جُمان غزال: رسوم متحركة تنطق حرية

 

 

تتسلح المصممة الشابة جمان غزال برسوم الكرتون، التي رافقها الشغف بها منذ الدراسة الابتدائية، وصارت تلتصق بعد تخرجها بتصميم الألعاب الإلكترونية قبل أربع سنوات، فيما تتجه بوصلة أحلامها لإنتاج فيلم رسوم متحركة يبرع في نقل قضية فلسطين من بابها لمحرابها، وينقلها للمنافسة على جوائز عالمية.

تسرد: "في الصف الثالث لازمني هاجس الحصول على لقب فنانه مشهورة، وبدأ طموحي يكبر، فواصلت المسير لتحقيقه. يومها كانت عيني على جائزة الأوسكار كأفضل فيلم (أنيميشن) ينتصر لنا. وجاءتني أولى الفرص عندما التحقت بشركة محلية للتصميم والتكنولوجيا. واليوم أحب عملي إلى حد الجنون، وأجد به ذاتي رغم كل الحواجز".

 

عزيمة

بتتبع خاطف لسيرة غزال، يمكن مشاهدة الإصرار والتحدي، فالبداية مع الحصول على جوائز قيمة كحال جائزة المرحوم صلاح المصري مرتين على التوالي، والمرتبة الأولى في منافسة أطلقتها القنصلية الفرنسية على مستوى مدارس فلسطين، ويومها استطاعت لوحة تحاكم جدار الفصل العنصري اختطاف المكان الثاني، وما زالت جدران مدرسة الحاجة رشدة المصري تحتفظ بأعمالها الخاصة بالقانون الدولي الإنساني. فيما نالت جائزة في معرض "إكسبوتيك فلسطين" عن لعبة X-bugs سنة 2013، وانتزعت مؤخرا المكان الثاني لموقع (behance) الإلكتروني العالمي الخاص بالتصميم.

تقول: "بدأت عالم تصميم الألعاب، وفي رصيدي ست منها، وأعمل الآن على إنجاز السابعة، ولا ألتفت للعقبات الكثيرة التي واجهتنا، كالأجر الزهيد الذي لا نحصل عليه أحيانًا؛ لضعف تطبيق القوانين. وصممت منذ أربع سنوات تصميم تطبيق (أذكار)، المتوفر في المتاجر الإلكترونية".

ووفق جمان، فإن العوائق التي تعترضها عديدة، فالأجهزة الحديثة التي تسهل العمل وتختصر الوقت غير متوفرة، وفريق متكامل يضم فنانين لديه القدرة والمهارة الكافية على رسم الكرتون والإبداع فيه غائب عن الساحة، كما أن الارتباط بأسرة وصعوبة ترك الأطفال أو وضعهم في حضانات يجبرها على العمل من بيتها.  فيما يعاني صغيرها (5 سنوات) تأخرًا في النمو، وواجه متاعب عديدة في حياته، ما يدفعها إلى العمل بجواره في المنزل، لتراقب تطوره وقدراته المختلفة عن أقرانه، ولتنتظر منه شيئاً لافتًا في المستقبل.

 

حواجز

تتابع: "رغم ما واجهني في وظيفتي الأولى، وحصولي على أجر قليل مع أني كنت أعمل لساعات تفوق المعدل الرسمي، سأنجز ألعابًا أخرى لأتطور وأنافس وأصل لإكمال تجربتي، وأمامي مهارات عديدة أحتاج للتعمق فيها، وأتمنى أن أجد من يساندني في تطوير ذاتي، وأسعى إلى تحقق طموحاتي، وأريد أن أنجز المزيد لأصل إلى مرحلة تؤهلني لتقديم نماذج عالمية".

كان أول تصاميم غزال مشروعًا لمتجر كعك محلي الصنع، ولكنها عندما تنظر إليه اليوم تجده لا يستحق أن يُذكر، فلديها عدد كبير من تصاميم تأخذ منها ثماني ساعات وأكثر، وتفتخر بلوحة لسمكة، فقد رسمت فيها شيئا يشبهها.

تضيف: "أعلم أن الفرص غالبًا تبتسم لمن يملكون المال، وتسقط من حساباتها أصحاب الموهوبة أو الإبداع، ولا أرى هذا الأمر ككابح لطموحي، بل يزيدني إصرارا وتحديا، فوقتي وتعبي اليوم هو الأساس لبنائي المستقبلي. ما أتيقن منه أنني سأصل يومًا إلى حلمي وسأضع كل شيء خلفي".

تُلخص غزال، التي أبصرت النور في الولايات المتحدة عام 1988، لائحة احتياجاتها لاختصار الزمن، فترى أن المال والفريق المبدع من فنانين ومبرمجين هي "وصفة" النجاح. وتقول إن افتقارها إلى مكونات هذه التركيبة يجعلها تتمسك أكثر بالمحاولة والإصرار لقهر العقبات، مثلما تطمح بتأسيس شركة خاصة تكون بمثابة العائلة التي تدعمها وتساندها.

وتوالي: "أود نقل رسالتي إلى جهات الاختصاص كي يرعوا المبدعين الحقيقيين، ويكتشفوا من يدعي الإبداع، وليوفروا لنا ما نحتاج من وسائل وتدريب، ولننحت اسم فلسطين في الأعالي".

 

ألوان

وحسب جمان، فإن لها عالمها الخاص، الذي تحب الاحتماء به كلما شعرت بالضيق، فعندما تغمض عينيها تبدأ الألوان بالتراقص حولها، وسرعان ما يتمدد عالمها نحو الحرية، وتنحاز للفن والألوان والموسيقى، وتكره إضاعة الوقت. 

وبالرغم من حصولها على الجنسية الأمريكية، إلا أنها تستبعد خيار الهجرة إليها وتحن لزيارة مسقط رأسها فيها، وتحلم بزيارة كوريا الجنوبية لتعلم مهارات الفن والإبداع منها.

تكمل: "درست فن التصميم في جامعه النجاح الوطنية، وتخرجت سنه 2010 بتفوق، وعانيت في المدرسة جراء نظام التعليم، فأوجدت لنفسي حلا، فقد كنت أرسم ما في المنهاج لأفهمه، وبهذه الطريقة حصلت على معدل ممتاز في الثانوية العامة".

تنهي: "خلقني الله بيد ذات قدرة عجيبة سأوجهها لأحقق هدفي، وأنقل للعالم ما يجري في أرضي. وأشعر بالفخر الآن وأنا أصمم لعبة جديدة، أعتقد أنها ستنافس على مستوى عالٍ، وأعمل حاليًا في شركة لتصميم الألعاب التعليمية أجد فيها روح العائلة".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018