"الكناري" يهان في غزة.. ووقف التصدير يلحق أضرارًا بـ 20 ألف مربٍّ

 

على أحد الأرصفة في أكبر الأسواق الشعبية بمحافظة خان يونس جنوب قطاع غزة، يجلس الشاب محمود عطا، وأمامه قفص لطيور الكناري المغردة الصفراء والبيضاء، ينتظر من يتقدم نحوه لشرائها.

طال انتظار عطا ولم يعره أحد أي اهتمام، رغم استعداده لبيعها بأسعار منخفضة تقل بخمس مرات عن ثمنها الحقيقي، ما دفعه للعودة إلى منزله، وإعادة وضعها في أقفاص منفردة، عله يتمكن من بيعها مستقبلاً.

ما حدث لطيور الكناري المغردة في قطاع غزة وصف بالأسوأ بالنسبة للهواة والمربين، خاصة أن مناخ القطاع وبيئته مثاليان لتربية وتكاثر هذا النوع الثمين من الطيور، بعد أن هوت أسعارها على نحو غير مسبوق، في أكبر "إهانة" لهذا الطائر، وفق محبيه.

يقول الشاب محمود عزات الذي أنشأ مزرعة صغيرة لتفريخ طيور الكناري في منزله: "إنتاج القطاع من تلك الطيور كان يصدر من خلال معابر القطاع للخارج، وكان التجار يتهافتون لشرائه، وقد يصل ثمن الزوجين منها إلى 400 أو 500 شيقل، كان الكناري طائرا له قيمته، ومن يمتلكه يشعر بأن لديه شيئًا ثمينًا، لكن الحصار وإغلاق منافذ التصدير قلبا الأمور".

ويضيف: "خلال فترة ازدهار عمل الأنفاق انتعشت مهنة تربية الكناري والتجارة بها، بعد أن وجد التجار والمربون منفذًا آخر لتصديره، فكان الإنتاج يجمع بالآلاف، وينقل إلى تجار مصريين، يتلقفونه ليعيدوا تصديره إلى دول أخرى من أبرزها ليبيا، إلا أن الأمور لم تطل، فبعد إغلاق الأنفاق في النصف الآخر من عام 2013، بات الإنتاج حبيس قطاع غزة، شهرا وراء شهر وعاما بعد عام، تزايدت طيور الكناري بشكل لافت، دون مقدرة أسواق القطاع على استيعابها، لا سيما أن معظم مشروعات إنتاجه كانت بغرض ربحي واستثماري، ما خلق فائضًا كبيرًا في العرض على حساب الطلب، وهذا هوى بالأسعار، وبات الزوج الواحد يصل إلى ما دون 50 شيقلاً وقد يصل إلى عشرين شيقلا أو أقل دون أن يجد من يشتريه".

ويؤكد أحمد عبد الحليم، أحد كبار التجار من موردي ومصدري طيور الزينة وعلى رأسها الكناري أن هذا الطائر كان يوفر مصدر دخل لنحو 20 ألف مواطن في قطاع غزة، خاصة في محافظة خان يونس، ممن كانوا يربونه ويقدمون له الرعاية من أجل التكاثر.

ويكشف عبد الحليم أنه كان يجد طرقًا عدة لإخراج الطيور من قطاع غزة، بعضها عن طريق التهريب من خلال معبر بيت حانون "إيرز"، أو من خلال المستوطنات، وأخرى بطرق رسمية، بعد الحصول على أذون تصدير، ووصل مجموع طيور الكناري التي يصدرها من القطاع، لأكثر من 24 ألف عصفور شهريًّا وكان يجمعها من المربين بمبالغ مالية تصل إلى 100 شيقل للطائر الواحد، ما أسهم في فتح بيوت، وأنعش المربين، واستمر الوضع عدة سنوات، إلى أن فرض الحصار عام 2007.

وبين أن الأمور تحسنت مجددًا بعد فتح الأنفاق، فطيور غزة كانت تخرج إلى سيناء المصرية، ليتلقفها تجار مصريون ويعيدوا تصديرها إلى ليبيا ودول المغرب العربي، ودول الخليج، وحتى ايطاليا، ما تسبب في إنعاش المربين ممن كانوا يربونها في أقفاص كبيرة تسمى محليًّا "حومة".

وبعد إغلاق الأنفاق استمر الإنتاج على الوتيرة نفسها دون تصريف، وفي غضون عام وأكثر غرق القطاع بطيور الكناري، التي فقدت قيمتها، ولم تعد مطلوبة، وباتت عبئًا على مربيها، خاصة أن أسعار أعلافها عالية، وبحاجة إلى عناية وإطعامها فاكهة وبيضًا مسلوقًا، فلم تعد التربية مجدية، ووصل الأمر ببعض المربين ممن لم يجدوا من يشتري تلك الطيور، لفتح الأقفاص وإطلاق سراحها، للتخلص من مصاريفها المرتفعة.

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018