الشاعرة صونيا خضر: الكتابة هي العلاج من هذه الحياة

في حديثها عن تجربتها الشعرية والأدبية، تحاول الكاتبة صونيا خضر زعزعة المألوف والتغريد خارج السرب، فعن بداياتها قالت صونيا "لا أحد يتعلم الكتابة، إما أن تكتب أو لا تكتب. مارست الكتابة كل حياتي، مذ كنت في المدرسة، وطالما كنت متفوقة في مواضيع الإنشاء". كانت خضر تخجل من عرض كتاباتها على أحد لا سيّما بعد إنهائها للمرحلة المدرسية واحتفظت بما كتبت لنفسها.

وكانت نقطة التحول في حياة الكاتبة بعد موت والدتها قبل احد عشر عاماً عندما كتبت رثاء لها في إحدى الصحف المحلية، ومن هنا فقدت خضر شيئاً من خجلها وشعرت أن حياة قصيرة وفيها أشياء جميلة لا بد من تحقيقها.

ومنذ عام 2005 بدأت خضر بنشر ما تكتبه عن طريق المدونات والمواقع الإلكترونية ومنها موقع الفيصل لزكريا محمد الذي كان ينشر لكبار الكتاب. وقالت "من خلال المدونة تعرفتُ على مجموعة من الشعراء الذين شجعوني، وقالوا لي اني شاعرة، ولم أعرف وقتها أن ما أكتبه يسمى شعراً".

كتبت خضر أول مجموعة لها ونشرت أول ديوان من 136 صفحة بعنوان "لشموس خبأتها" (2009). ولها أيضاً ديوانان آخران، "لا تحبّ القهوة إذاً" (2012)، و"معطرة أمضي إليه" (2014)، وهو مترجم إلى الفرنسية.

وتعتبر خضر مجموعتها الأولى أجمل ما كتبت، وحولها قالت: "بعد أول مجموعة يعترف بك الوسط الشعري لكن هذا ليس بمهم، المهم هو أن تعترف أنت بنفسك". وأضافت: "لم تكن تجربة النشر سهلة وما زالت كذلك حتى اليوم، لكني اخترت المضي بهذا الطريق".

وبالنسبة إلى خضر لم يكن مشوار الكتابة سهلاً في ظل محيط وصفته بأنه إما غير مهتم أو محبِط. ومع ذلك ترى خضر أن الكاتب أو الكاتبة يصل إلى مرحلة الإيمان برسالته وبنفسه، وعليه ما زالت خضر تمارس الكتابة بالرغم مما يقرأه الأخرون فيها، وقالت: "أنا أكتب لأني أحب الكتابة وليس لأنني كاتبة مهمة".

واجهت الكاتبة عدة تحديات على المستوى العام وعلى المستوى الخاص، فوجدت أن من شجعوها في البدايات هم الذين وقفوا في طريقها لاحقاً، واعتبرت أنها تتعرض لنفس التحديات التي تواجهها أي شخصية عامة قائلة: "كأن الحرب تقوم عليك فيكرهك من هم حولك ليس بدافع الغيرة وإنما لتعبيرك عن كينونتك وعن القيمة التي يخاف المعظم التعبير عنها".

 وأضافت أن أكبر تحد بالنسبة لها هو الاستمرار بالكتابة. وعلى الصعيد الخاص قالت خضر ان أفراد عائلتها وأصدقائها لا يشجعونها كثيراً في هذا المجال، وذلك من الباب الحرص على ذلك الكائن الذي اعتادوا عليه على حد تعبيرها. وأيضاً من باب الانتهازية "فهم لا يريدون أن يذهب حب هذا الكائن بعيداً إلى العالم". والكاتبة الآن مبتعدة عن الوسط الأدبي وعن الأجواء العامة وقد عزت ذلك إلى رغبتها في إيصال كلمتها وليس بهدف الشهرة.

كانت بداية قراءات خضر لأحلام مستغانمي، ورغم "الحملة الشرسة" التي تهاجم مستغانمي اليوم إلا أن الكاتبة ما زلت وفية لها معتبرة أنها كانت بحاجة لقراءة أحلام كقراءتها البكر، "ليس لأنها راوية ممتازة بل لأنني استمتعت بقراءتها كنص". بعدها أصبحت خضر تقرأ الشعر للأصدقاء من الشعراء أمثال عصام السعدي وهو شاعر فلسطيني أردني، كما قرأت أيضاً محمود درويش، وكان أدونيس مِن أكثر مَن تأثرت بهم الكاتبة. حالياً توجهت خضر نحو الروايات، فعلى المستوى العالمي تقرأ الكاتبة لميلان كونديرا، وماريو بارغارس يوسا، وللبرتغالي خوسيه ساراماغو. وتعتبر هؤلاء أهم ثلاثة كتاب بالنسبة لها، وأنهم أوصلوها لمستوى معين من الوعي. وعلى المستوى المحلي ترى العديد من الشعراء المهمين أمثال عمر زيادة، وعرفات الديك، والشاعرة البدوية شيخة حسن علوي. وبالنسبة لخضر، فطريق الفنان طويلة وصعبة وهي تختلف عن طريق أي شخص آخر، على مستوى الوعي والرؤية والتفكيرعن العالم. وهي تعتبر أن أهم شيء بالنسبة لمن يرغب بالكتابة هو القراءة، فالمعرفة تراكمية من قراءات ومشاهدات وحوادث. "القراءة تشجع على الكتابة والإيمان بالنفس وبالرسالة التي يحملها الكاتب، إضافة إلى أخذ الجوانب الإيجابية من المحيط أكثر من السلبيات".

تكتب خضر الشعر بين الحين والآخر لكنها تميل أكثر نحو الرواية، فبعد عشر سنوات من كتابة الشعر اكتشفت أنها أقوى في النثر وفي الكتابة الوجودية. وقدمت روايتها الأولى "باب الأبد" لدار الفارابي للنشر في لبنان. 

وفي هذه الرواية ركزت الكاتبة على "انتهازية الأبناء" وهو موضوع لا يتم التركيز عليه كثيراً، وقالت "حب الأبناء لأمهاتهم يكون لسبب، لأن الأم تقوم بما يخدم الأبناء". وأضافت: "اكتشفت أن مفهومنا خاطئ عن الحب وأنه مشروط، وكتابي يتحدث عن الحب كقيمة وليس كعشق وغرام"، ورأت أن هذا الموضوع بحاجة لدراسة كبيرة. كما تطرقت خضر في روايتها إلى الفكرة المقدسة المعطاة للأم، وعن وجوب تضحيتها وتقديسها، مضيفة أن هذا ظلم يقع عليها.

ترى خضر أننا نفتقد اليوم للتواصل الحقيقي  وأن ما نكتبه هو عبارة عن تفريغ لما يجول في خاطرنا من أفكار، وتقول "أكتب لأجل أن أقرأني فيما بعد بسبب إيماني بأن الإنسان اليوم لن يكون نفسه غداً، والكتابة هي العلاج من هذه الحياة".

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018