الروزنة.. قصة نجاح نسوية في الخليل

 

 

من حديقة منزلها في الخليل وأراضٍ مجاورة لمكان سكنها، تعكف الستينية فاتنة عناني على تصنيع مستحضرات تجميل من أزهار تحتضنها الطبيعة كإكليل الجبل والزعتر والقرنفل وحبة البركة، بالإضافة لزيت الزيتون الذي يشكل الجزء الأكبر لمكوناتها التي بدأتها بتصنيع الصابون.

عملها في مجال التجميل سابقًا كان عاملاً مساعدًا في مشروعها التصنيعي الذي لا يمت بصلة لدراستها الجامعية تخصص الاجتماعيات، لتعمل في مجال التدريس وتتحول لاحقًا للعمل في التجميل، حيث استغلت ما توفر من أعشاب وأزهار من بيئتها المحيطة لتصنع منها صابونًا من زيت الزيتون من داخل منزلها، كما تعمل على تصنيع مطرزات يدوية وفق الطلب.

محيطها العائلي كان الجمهور المستهدف لمنتجاتها، الذين أبدوا إعجابهم بما تحيكه أناملها، ثم تقرر توسيع عملها ونطاق جمهورها المستهدف منذ عام 2008، وتبدأ بتصنيع مواد أخرى كزيت للشعر والجسم وكريمات للبشرة وماسكات وغيرها من المنتجات.

تقول عناني: "وجود معصرة زيتون للعائلة ساعدني كثيرًا ووفر عليّ نظرًا لغلاء أسعار الزيت في السوق المحلية، خاصةً أن زيت الزيتون يدخل بأغلبية ما أنتجه من مستحضرات".

تتابع: "جميع ما أنتجه يتم بشكل يدوي بجزئه الأكبر، بدأته من داخل المنزل وبأعشاب أجمعها من البيئة المحيطة، وأخرى غير متوفرة في فلسطين كزهرة الهوى الجواني التي كنت أجلبها من سوريا، وأخلطها بمواد طبيعية أخرى وتستخدم كمنظف للحروق ومعقم للجسم".

عام 2010 كانت أولى مشاركات عناني بالمعارض المحلية، إذ شاركت بمهرجان الزيتون وعرضت خلاله عددًا من قطع الصابون الخاصة بها، وأعجب زائرو المعرض بما عرضته ما أعطاها دافعًا قويًّا، بالإضافة الى التحفيز الذي حظيت به من غرفة تجارة وصناعة شمال الخليل كإحدى الجهات المشاركة بالمعرض، دفعها لاحقًا للذهاب للغرفة التجارية وتسجيل بياناتها، وما جعلها على تواصل مع المؤسسات لتشارك بمعارض على مستوى فلسطين وخارجها لسنوات متتالية، بعد أن سجلت مشروعها الخاص كمشروع تجاري عام 2013 في وزارة الاقتصاد الوطني.

الدعم العائلي والتشجيع من قبل المجتمع المحلي دفع العناني للتوسع بعملها، حتى أصبحت تمتلك متجرها الخاص بالشراكة مع إحدى السيدات. وبمساعدة إحدى المؤسسات المحلية، تعرض منتجاتها ومنتجات غذائية لأخريات يصنعن منتجات غذائية بمنازلهن وتقوم المؤسسة بتغليف المنتج إن كانت ضمن المواصفات وتسوقه بصورة تجذب الجمهور.

وجهت عناني دعوتها للسيدات للخروج من إطار المنزل والترويج لمنتجاتهن، والتوجه لغرف التجارة لتسجيل مشاريعهن، للاستفادة مما توفره تلك الغرف من امتيازات.

تحرص عناني على فحص نسبة المواد المستخدمة في منتجاتها بإرسال ما تنتجه لمختبر جامعة  بيرزيت لفحص نسبة الدهون والحموضة فيه، وضبطه بالنسبة المسموح بها بالبلد.

ودفعها سعيها للوصول بمنتجاتها لخارج إطار محافظة الخليل للتواصل مع المؤسسات والدفع من مالها الخاص للمشاركة في المعارض، وهو ما ساعدها على عرض منتجاتها، وأصبحت المؤسسات تتواصل معها لاحقًا وتدعوها للمشاركة.

تستغل عناني موقع فيسبوك للترويج لمنتجات المتجر بالإضافة لمطبوعات تعريفية توزع بالمعارض التي تشارك بها سواء بفلسطين أو خارجها، آخرها معرض سيقام في سويسرا أواخر الشهر الجاري من خلال دعوة وجهت لها من السفارة الفلسطينية هناك.

في ظل حملة المقاطعة للبضائع الإسرائيلية في السوق الفلسطينية، تتواصل عناني وشريكاتها مع محال تجارية محيطة لتوزيع منتجاتهن على المحال لتشجيع المنتج المحلي خاصة النسوي.

تنوه عناني إلى أن الجمهور المحلي لم يكن يلتفت للصناعات المحلية كثيرًا في السابق، واليوم تغيرت نظرته وأصبح يفضل الصناعات المحلية واليدوية الفلسطينية. 

عبير البدوي من اللواتي يعرضن منتجاتهن في المتجر، تعكف على تصنيع المعجنات بأنواعها المختلفة بالإضافة لوجبات طعام للمؤسسات والشركات من خلال مطبخ صغير متواجد في المبنى العلوي من المتجر، يوفر لها دخلاً تساعد به زوجها لإعالة أطفالهما في ظل الظروف المعيشية السائدة.

عمل عبير بصناعة المعجنات داخل منزلها كان عاملاً مساعدًا لزوجها الذي اضطرته ظروفه الصعبة سابقًا لعدم الالتحاق بالجامعة، وعاد والتحق بالجامعة وحصل لاحقًا على شهادتي البكالوريوس والماجستير بدعم ومساندة من الزوجة، وكما يقولون: "وراء كل رجل عظيم امرأة".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018