الجمود يقتل السياسة في فلسطين والعام 2016 بلا مخارج والأزمات يتم ترحيلها

 

يراوح المشهد السياسي الفلسطيني منذ اشهر في مكانه، فمرة نحو التدويل ومرة نحو الصبر والصمود ومرة مع المبادرة الفرنسية ومرات طويلة لننتظر قطار الربيع العربي. هكذا هي تجليات السياسة الفلسطينية: جمود يطبق على كل الوان العمل السياسي.

للوقوف على الواقع، قابلت "الحال" مجموعة من المحلليين السياسيين وطرحت عليهم اسئلة حول اسباب هذا الجمود؟ وتبعاته؟ والى اين سيذهب بنا هذا الجمود؟ وكيف يمكن ان نخرج من هذه الحالة؟ وما الذي تحمله الاشهر حتى نهاية العام الجاري؟

 

الاستيطان أهم الأسباب

وحول اسباب الحالة التي نحن فيها قالت الإعلامية أميرة حنانيا إن السبب الاول للجمود السياسي الفلسطيني هو اسرائيل لرفضها كل الحلول السياسية ومبدأ حل الدولتين الذي اجمع كل العالم عليه وأجمع انه هو الحل للصراع الفلسطيني- الاسرائيلي، إضافة الى الاستيطان الذي يعد السبب الاقوى والاهم للجمود السياسي في القضية الفلسطينية، حيث نجد نتنياهو متمسكا بهذا الاستيطان الى ابعد حد وهو ما اصر عليه في برنامجه الانتخابي الاخير، رغم ان فئة المستوطنين هي فئة ديمغرافية ليست كبيرة في المجتمع الاسرائيلي.

واوضحت حنانيا ان الاستيطان ايضا قاد الى توقف المفاوضات التي رعاها وزير الخارجية الأمريكي جون كيري، حيث رفضت اسرائيل عرض كيري لاستئناف المفاوضات عبر تجميد الاستيطان اضافة الى رفضها اتمام صفقة تحرير الاسرى التي بموجبها كان يجب تحرير الدفعة الرابعة من اسرى ما قبل اوسلو حسب الاتفاق مع كيري.

واضافت حنانيا: "حكومة اسرائيل الحالية وائتلافها الحكومي هي بامتياز حكومة مستوطنين، خاصة بعد دخول ليبرمان وزيرا للجيش والتغيرات الاخيرة التي حصلت، حتى المعسكر الصهيوني او معسكر المعارضة في الكنسيت الاسرائيلي هو ايضا يزاود من اليمين على هذه الحكومة سواء بقرارات ضد الفلسطينيين أو بملف الاستيطان وحتى الكلام عن ضم الضفة الغربية أو فرض السيادة والقوانين الاسرائيلية عليها".

واكدت حنانيا ان الجانب الثاني من الاسباب يكمن في عجز المجتمع الدولي عن فرض عقوبات او وسائل ضغط على اسرائيل لتجنح الى السلام أو حل الصراع، اما السبب الاخير فيكمن في التهاء وانشغال الدول العربية بقضاياهم الداخلية التي جعلتهم يعزفون عن قضيتهم المركزية سواء على المستوى السياسي او الدبلوماسي او حتى المالي.

من جهته قال المحلل السياسي جهاد حرب ان رفض الحكومة الاسرائيلية للتعاطي الجدي مع الفلسطينيين للوصول الى المفاوضات، اضافة الى ان طبيعة الحكومة الاسرائيلية الحالية لا تمنح اي فرصة سواء للمجتمع الدولي أو للفلسطينيين من اجل الذهاب الى مفاوضات جادة، وهذا من شأنه ان يزيد من حالة الجمود. 

 

تفرد سياسي وانقسام داخلي

وفي ذات السياق، قال أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت سميح حمودة إن جمود الحالة الفلسطينية "ناجم عن تفرد قيادة فتح في القرار الوطني الفلسطيني وعدم اشراك الاخرين وعدم قبول المخالفين بدليل الاجراءات التي حصلت ضد الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية مؤخراً وايقاف حصصهم من الصندوق القومي الفلسطيني"، واضاف حمودة: "ايضا هناك قرارات للمجلس المركزي لا تطبق ولا يتم الالتفات اليها"، وتابع يقول: "بالاضافة الى كافة الامور العملية التي يقرر فيها شخص واحد وهو الرئيس، وهذا يؤدي الى جمود في العلاقات الوطنية ينضاف الى الجمود بين حركتي حماس وفتح المعروفة اسبابه".

واوضح حمود ان الجانب الاسرائيلي يشعر بانه ليس بحاجة لتسوية مع الفلسطينيين وان الوضع في العالم العربي مريح بالنسبة له فسوريا مثلاً ممزقة وتعاني من حرب وغير واضح انه سيكون لها نهاية قريبة وحزب الله متورط في هذه الحرب ويدفع ثمنا وكذلك الوضع في العراق وفي ليبيا وفي مصر. وكل هذه الاوضاع تعطي اسرائيل فرصة كي لا ترى ان هناك ضرورة للحل مع الفلسطينيين. وبالتالي هي ليست بحاجة لتسوية لا  مع ابو مازن ولا مع حماس.

وأكد أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت احمد جميل عزم ان الانقسام هو سبب رئيسي ولكنه ليس السبب الوحيد، فالانقسام هو تعبير عن رفض القوى المسيطرة -حركتي فتح وحماس- لتجديد العمل الفلسطيني والرغبة بالابقاء على الامر الواقع.

 

إلى أين نحن متجهون؟

وأوضحت حنانيا ان التغيرات التي حدثت في حكومة الائتلاف في اسرائيل تؤشر على مرحلة الانسداد من جهة، ومن جهة اخرى هناك احتمالية انفراج لحالة الجمود عبر المبادرة الفرنسية. معتبرة ان المبادرة الفرنسية اذا نجحت فستكون مفتاحا لتحريك هذا الجمود، حيث يوجد هناك اكثر من سيناريو محتمل لكن الأمل بأن يكون السيناريو الايجابي هو المرجح، ويأمل الجانب الفلسطيني من الرباعية الدولية الضغط على اسرائيل وتحديدا في ملف الاستيطان لان الاستيطان هو جريمة حرب وهي وسيلة للضغط على اسرائيل في الحراك الدبلوماسي والسياسي .

من جانبه اكد حرب أنه "في حال استمرار الجمود سيقود هذا الشعب الى اندلاع المواجهات اضافة الى توجه الفلسطينيين الى خيارات اخرى كمحاكمة مجرمي الحرب الاسرائيليين وهم القادة خلال سنوات الاحتلال الاخيرة.

بينما اكد حمودة اننا متجهون نحو مزيد من الضعف والتفكك، وموقفنا الان موقف هزيل على صعيد المقاومة وعلى صعيد التسوية ولا يوجد امام كل من الطرفين اي فرص للنجاح في المقاومة او في التسوية السياسية.

واشار د. عزم الى ان الاتجاه يسير نحو استمرار حالة الازمة والجمود في الحالة الفلسطينية والاستمرار في حالة المعاناة التي ستؤدي في النهاية الى حالة من الانفجار غير المتوقع وحالة رفض من الاجيال الجديدة لحالة الجمود الحالية وقد تأخد اشكال يصعب ان نراها.

 

كيف يمكن الخروج من حالة الجمود؟

من جهتها أكدت حنانيا ان الخروج من هذه الحالة لا يتم الا عن طريق توحيد الشارع الفلسطيني وانهاء الانقسام ففي كل يوم يمضي والشعب الفلسطيني منقسم سيضعف موقف الجانب الفلسطيني على المستوى الدولي ، فيجب علينا ترتيب البيت الداخلي الذي لا يجب ان يكون شعارا يتداوله السياسيون فيجب ان يكون وسيلة ضغط لان هذا الموضوع ليس موضوعا تكتيكيا بل استراتيجي للمصلحة الوطنية، علما ان نتنياهو قام بتمكين حكومته وترتيب الوضع من ثم رفض المبادرة الفلسطينية وعمل على تفكيك المعارضة

واوضح حرب ان هناك متطلبات داخلية فلسطينية كإنهاء الانقسام والوحدة والاتفاق على برنامج سياسي موحد للفلسطينيين، إضافة الى الاتفاق على وسائل النضال وفقا لكل مرحلة بحيث يصبح شكل النظام لكل مرحلة متفقا عليه من الفلسطينيين، عدا عن عدم الارتكان لشكل واحد على النضال وهو المفاوضات وحدها، انما الاستمرار بالمواجهة السياسية سواء بالامم المتحدة وتفعيل التوجه للمحكمة الجنائية الدولية، اضافة الى استمرار عمل الشعب الفلسطيني في مواجهة الاحتلال سواء على سبيل المقاطعة الاقتصادية او مواجهة الاحتلال وفق قواعد تحددها السياسة الفلسطينية.

واشار حمودة الى ان الحل هو التفاهم بين جميع الفصائل الفلسطينية بلا استثناء سواء تلك الفصائل الموجودة داخل منظمة التحرير او الموجودة خارجها، ورسم برنامج يحقق وحدة الشعب الفلسطيني ووحدة نضاله واهدافه ويتجاوز هذا الوضع العربي الهزيل لان تعزيز الصمود والبقاء في الارض والحفاظ عليها، أي البرنامج الذي يتفق عليه كل الشعب الفلسطيني.

واضاف عزم ان الخروج من هذا الجمود يقتضي اعادة ترتيب البيت الفلسطيني واجراء انتخابات رئاسية وتشريعية جديدة واعادة تشكيل المجلس الوطني الفلسطيني والتوافق على ميثاق وطني فلسطيني جديد والتوافق على خطط عمل جديدة حتى تكون هناك ادوات وأطر عمل جديدة ولكن هناك رفض للقيام بكل ذلك.

ورغم تفاؤل المتحدثين، الا ان ازمات العام 2016 باتت بلا مخارج حتى اللحظة او انها ما زالت حبيسة حلول طرحت سابقا ولم تجد طريقا للتنفيذ.

 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018