الإسمنت في غزة.. رهين محبسيْ الاحتلال والاحتكار

 

لئن بدا الحصول على "شوال إسمنت"، أمرًا عاديًّا في أي مكان في العالم، إلا أنه ليس كذلك في قطاع غزة المحاصر؛ فمن جهة، هو لا يُباع بثمنه الحقيقي، بل بأضعاف هذا الثمن، نتيجة شح تواجده في الأسواق، وبسبب احتكار التجار له من جهة أخرى، وفي الوقت الذي يباع فيه الطن الواحد من سلعة الاسمنت بمبلغ 500 شيقل تقريباً في الضفة، فبالكاد يمكن الحصول عليه بمبلغ 2000 شيقل في قطاع غزة، أما باقي حكاية هذا الكيس، فمرتبطة بتحكم إسرائيل في إدخاله إلى قطاع غزة، ضمن رؤية خطة برنامج إعادة إعمار غزة، حيث تعتبر إسرائيل أن مادة الاسمنت طرف أساسي في مكونات بناء أنفاق المقاومة في القطاع، لذا فهي تفرض قيوداً مشددة على إدخاله وطرق توزيعه عبر مراكز تتوفر فيها كاميرات مراقبة على مدار الساعة، وكشوفات، وتقارير دورية، ومراقبة بشرية، وفحص ميداني، فلو قدّر لغزي أن يحمل معه كيس إسمنت، فسيكون مسؤولاً عن تقديم ما يثبت استخدامه لكل ذرة من هذا الاسمنت.

يقول تاجر الاسمنت محمد مرزوق: "معظم الاسمنت لم يكن يدخل إلى السوق للمواطنين، وإنما لمشاريع الاعمار، التي تشرف عليها وكالة الاونروا أو مؤسسات قطرية".

ويضيف أن منع وزارة الاقتصاد بيع الاسمنت في السوق السوداء، جعله مثل السلع المهربة، وجعل التجار يحتكرونه.

ونوه إلى أن ثمة اشكالية تكمن في تضييق وزارة الاقتصاد وتعاملها مع التجار ومنعهم بيع الاسمنت بحرية، فقد أصبح التاجر يخاف من بيع الاسمنت للمواطن خوفا من مصادرته".

 

مواطنون يعانون

ولم يتمكن المواطن أبو خالد الشاعر من إصلاح بيته بسبب شح الاسمنت، ويقول: "ثمنه مرتفع ولا يتوافق مع إمكاناتي المادية، ولا أمتلك حلا سوى الصبر والبقاء تحت ألواح الصفيح الملتهبة، وبين القوارض، إلى ان يشاء الله.

ويوضح المحلل الاقتصادي د. معين رجب، أستاذ الاقتصاد والعلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة، في معرض ذكر أهم الآثار المترتبة على احتكار الاسمنت قائلا: "الاحتكار يضر بالأسواق ويخلق حالة من البلبلة، ناهيك عن تعطيل مصالح المواطنين، ويتسبب في كسب تجار لأرباح كبيرة على حساب عامة الناس.

ونوه إلى أن احتكار سلعة أساسية مثل الاسمنت يوقف بل يشل حركة الإعمار، ويوقف حركة العمالة.

ويرجع رجب السبب في تنامي الاحتكار إلى تقصير الحكومة، حيث يعطي ذلك المحتكرين الفرصة، والمضطر يشتري بسبب حاجته، ويقول: "هناك مستهلكون لا يستطيعون الشراء، وفقط الأغنياء من يشترون، ومن هنا يحدث نظام غير عادل".

وختم رجب: "وزارة الاقتصاد لا تتوفر لديها طواقم كافية للمتابعة كي يعرفوا ما يحدث في السوق، وفقط يتحركون وفق ما يصلهم من شكاوى".

وفي الوقت الذي تعجز فيه حكومة حماس في غزة عن التحكم بآليات إدخاله إلى السوق الغزية، فإنها تعجز حتى عن إمكانية التحكم ولو بأسعاره في حال توفره، وهو ما يجعل المواطن في انتظار رحمة إسرائيل والمجتمع الدولي الذي يقف معها في سد الطريق أمام كيس الاسمنت قبل أن يصل إلى من يحتاجونه، وإلى ذلك الحين، على المواطن الغزي أن ينتظر وأن يدفع ثمن الجشع من جهة، وثمن الحصار من جهة ثانية، وثمن عجز الحكومات من جهة ثالثة.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018