أعشاب قاتلة تباع على الأرصفة في غزة.. والرقابة غائبة

 

لا يخلو سوق أو شارع في قطاع غزة من العطارين، ممن يبيعون الأعشاب والتوابل، وهم يدّعون قدرة "وصفاتهم" على شفاء عدة أمراض باستخدام الطب البديل.

مؤخرًا راج نشاط جديد للعطارين، يتمثل في ادعائهم القدرة على تخسيس الوزن بواسطة أعشاب طبية عديدة، من بينها عشبة تسمى "السنميكة"، وهي عشبة سامة.

ودفع إقبال النساء على شراء هذه الأعشاب البعض لبيعها في الأسواق الشعبية، وعلى الأرصفة، ومنهم من يقوم بخلطها بالعسل لزيادة الإقبال عليها.

في إحدى أسواق قطاع غزة، يبيع العطار أحمد القصاص الأعشاب المختلفة، لكن معظم زبائنه من النساء، اللواتي يلهثن وراء الجسم الرشيق والمثالي، ولا يترددن في شرب أي عشبة توصف لهن من أجل ذلك، بيد أن القصاص أكد أن هذه الأعشاب تعتبر سلاحا ذا حدين، فاستخدامها بقدر وطريقة سليمة يعطي النتائج المطلوبة، لكن الخطأ في وصفها يدمر الجسم، ويصيب متناولها بأمراض كثيرة.

وحذر القصاص بشدة من شرب عشبة "السنميكة"، المدمرة للجهاز الهضمي والكبد، لأنها عشبة سامة، ووصفها يكون حسب معايير، ومع أعشاب أخرى تخفف من ضررها.

 

تنفع ولا تضر 

وخالف العطار أبو حسام الذي أمضى 15 سنة في مهنة العطارة سلفه الرأي، معتبراً، أن الأعشاب إن لم تنفع، فإنها لا تضر".

وأوضح أبو حسام أن هناك أعشابا فعاليتها عالية في الرجيم، فهو يُعد خلطة تحتوى عدة أعشاب من ضمنها "السنميكة" والزنجبيل، والبابونج، وإكليل الجبل، ورجل الأسد، وغيرها من الأعشاب، التي تعطي نتائج مضمونة، حسب قوله.

ونوه إلى أن مصدر إعداده للخلطات كتب ومراجع درسها عبر سنوات طويلة، إضافة إلى خبرات نهلها من مختصين، وذكر أن "السنميكة" سامة فقط إن استخدمت بكثرة".

"ممكن عشبة تفيد شخص وتضر شخص آخر"، هذا ما أكده العطار ساري الشوربجي، قائلا: نحن نصنع خلطات الرجيم لدينا ولا نشتري خلطات جاهزة، وهنا كل عطار له خلطته الخاصة حسب رؤيته ونظرته، ومكوناته مثل الشومر و"السنميكة" والقرفة والزنجبيل.

وشاركه الرأي العطار محمد عنابة، الذي أكد على ارتفاع الطلب على الخلطات التي يعدها العطارون أكثر من الجاهزة، ونفى وجود آثار جانبية لهذه الخلطات.

 

متاعب للجسد

لم تستطع المواطنة أحلام أحمد احتمال استخدام عشبة "السنميكة" فترة طويلة، واضطرت لوقفها بعد ظهور علامات إعياء على جسدها، نتيجة تسببها بحالة إسهال مزمنة، وفقر دم، ودوار حاد.

وأوضحت أحمد أن العشبة المذكورة تسبب لها الإسهال، وتتردى حالتها حتى تصبح طريحة الفراش، فهي من أجل فقدان عدة كيلو غرامات من وزنها تفقد صحتها وحيويتها، لذلك قررت وقف استخدامها، والتوجه إلى لعب الرياضة كوسيلة أخرى لإنقاص الوزن.

بينما قالت الفتاة نسمة زعرب إن عشبة السنميكة وصفت لها من قبل خبير أعشاب، وتناولتها فترة قصيرة، وحصلت من خلالها على نتائج مبهرة، ثم توقفت بعد ذلك عن تناولها وحافظت على جسدها من خلال تنظيم وجبات الطعام، كي لا تعود للسمنة من جديد.

 

سلاح ذو حدين

يقول أخصائي الأعشاب والطب البديل ناصر حسنين، إن الخبراء في هذا المجال يعانون بسبب الخلطات التي تباع في الشوارع وعلى الأرصفة، وتصرف بدون وعي، أو علم مسبق، فبعض النساء أصبن بالتهاب كلوي، وأخريات بحصوات مرارة، والكثيرات امتلأت أكبادهن بالسموم.

وأكد أن الأعشاب لها ما لها وعليها ما عليها  كالأدوية  الكيماوية، نافياً ادعاء العطارين بأنه لا توجد عشبة تضر، فالاستخدام الخاطئ غير المدروس يعطي آثارا سلبية وخاصة في التخسيس.

وبين حسنين أن العطارين في علاجهم للسمنة يعتمدون على شيء أساسي، إما در الفضلات أو در البول، لاعتقادهم أن السبب في السمنة هو احتباس البول أو الفضلات داخل الجسم فيستخدمون "السنميكة" بشكل مبالغ فيه، وهذا منافٍ للعلم، فمدرات البول ترهق الكلى، ومدرات الفضلات ترهق الجهاز الهضمي.

و"السنميكة" عشبة تحوي على نسبة سموم عالية تصل إلى 7%، وبمجرد وصولها الجهاز الهضمي، تبدأ الأمعاء بعد تلقيها إشارات تحذير من الجهاز العصبي المركزي في الجسم، بالتشنج وتتسارع حركتها، لطردها قبل امتصاص الجسم لها، وبالتالي يتم طرد الطعام من الأمعاء قبل هضمه، أو الاستفادة منه، وهذا ما يسعى له واصفو العشبة.

وأوضح حسنين أنه مهما تسارعت عملية طرد الطعام، ونجح الجسم في التخلص من السموم قبل امتصاصها، إلا أن خلايا الأمعاء تمتص نسبة منها، وتذهب هذه السموم لتخزن في الكبد، ومع تكرار استخدام هذه العشبة، يتم تدمير الكبد بصورة بطيئة.

وأشار إلى أن استخدام عشبة "السنميكة" يجب أن يكون بحدود المعقول وفي حالات خاصة حسب الوزن، واستطرد قائلا أن الفقر يدفع الناس لاستخدام هذه المواد الرخيصة.

ونوه إلى أن تناول هذه العشبة يحرم الجسم من الفوائد الغذائية للطعام، وهذا يؤدي إلى حدوث سوء تغذية حاد جداً لدى متعاطيها، تصاحبه حاله فقر دم، قد تنتج عنها أعراض أكثر حدة.

وختم حسنين حديثه بتأكيده على ضرورة وجود رقابة من وزارة الصحة على خلطات العطارين، فالمفترض منع بيع الخلطات المحتوية على "السنميكة" بكمية كبيرة وضرورة توعية الناس بمخاطر استخدامها المفرط.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018