أسامة السلوادي.. حارس الصورة الباقية في فلسطين

 

 

لا تنتهي عوالم الابداع التي يصل إليها المصور المعروف أسامة السلوادي، فمن التصوير الصحفي الميداني في بداية مسيرته الى عالم التوثيق بالصورة الذي يراكم عليه منذ سنوات الكتاب تلو الكتاب.

خبرته في المجال التوثيقي إضافة إلى توفر الوقت الذي لم يكن متاحاً ايام عمله في الميدان الاخباري، جعله يتفرغ للمشاريع طويلة الأمد التي بدأها، وقد تجسدت هذه المشاريع في عدد من الكتب التي صدرت له عن التراث الفلسطيني، بدايةً بكتاب (ملكات الحرير) الذي يتحدث عن الأزياء الفلسطينية التقليدية، مروراً بكتاب (بوح الحجارة) وهو عبارة عن كتاب يوثق التراث المعماري الفلسطيني وصولاً إلى كتاب (أرض الورد) الذي يتضمن صور الزهور البرية في فلسطين.

وكتاب أرض الورد الذي صدر عن حديثاً بعد سنواتٍ من البحث والتصوير تضمن توثيقا لما يزيد على مئة نوع من الزهور البرية، رغم أن البحث تم بشكل أساسي في الضفة الغربية إلا أن السلوادي يؤكد استمرارية مشروع التوثيق رغم صدور الكتاب، فمتى أتيحت له الفرصة للوصول إلى منطقة الساحل المحتلة أو إلى وادي غزة، فإنه سيذهب ويواصل العمل على مشروعه في سبيل توثيق الزهور، وحفظ كل ما هو فلسطيني.

 

عقبات تم اجتيازها

عقبات عديدة كانت في طريق السلوادي منذ اليوم الأول في هذا المشروع وحتى صدور الكتاب مؤخراً، ولعل في مقدمة تلك العقبات صعوبة التنقل بالكرسي المتحرك، فتصوير الزهور يتطلب الحركة في أراضٍ وجبال تحتويها تضاريس الضفة الغربية خصوصا وفلسطين عموما، إضافة إلى عاملٍ غاية في الأهمية وهو الحصول على تمويلٍ للمشروع، إلا أن اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم تمكنت من إصدار الكتاب بتمويلٍ من اللجنة الوطنية للتربية والثقافة والعلوم.

عقبة كبيرة اجتازها السلوادي أيضا، وهي مسألة التصنيف العلمي للزهور، إذ انه لا توجد موسوعات سابقة متخصصة في ذات الموضوع أو خبراء عملوا عليه بشكل علمي من قبل، فكان العبء يتركز عليه وحده، ما دعاه الى الاستعانة بخبراء متطوعين مثل الأستاذ نصير عرفات المختص في موضوع الزهور والبروفيسور شريف كناعنة المتخصص بالتراث والدكتورة هنيدة غانم المتخصصة بالأنثروبولوجيا.

 

مشروع تراثي وطني

وحمل هذا المشروع بالنسبة للسلوادي أهدافاً عديدة، فإضافةً إلى كونه مشروعه الشخصي، فإن الهدف الأسمى لهذا المشروع هو الحفاظ على التراث الفلسطيني من الضياع والسرقة والتزوير، فما أسهله عند الاحتلال أن ينسب كل شيءٍ له في إطار المعركة الطويلة مع كل ما هو فلسطيني وما نسبته للمأكولات الشعبية الفلسطينية واللبنانية عنا ببعيد.

كما أنه لاحظ ضعف الدور الرسمي تجاه ملف التراث، ما جعله يسعى بمشاريعه هذه إلى تغطية الثغرة  التي نتجت عن حالة الضعف تلك، فالجهود الفردية أو المشاريع التجارية هي السائدة في هذا المجال وسط الغياب الرسمي.

 

رسائل متعددة 

ووسط كل الظروف والصعوبات المحيطة إلا أن رسالة السلوادي للاحتلال كانت واضحة، أنك لن تستطيع طمس تراثنا وماضينا، ولن ندعك تزوّر الحقائق وتدعي ملكية الأرض وما عليها فهذه الأرض لشعبٍ عظيم يأبى الرحيل.

ويفترض السلوادي أن يكون للإعلام الفلسطيني دور أساسي في هذه المعركة الثقافية، وأن يهتم بالقضية تراثها وحاضرها ليعزز الوعي بين أبناء الوطن ويوصل الحقيقة للعالم، ولعل الاهتمام الواسع من الصحافة الغربية والوكالات العالمية بكتاب (أرض الورد) وغياب الإعلام الفلسطيني عن تغطية هذا المشروع  يوضح الدور الذي يغفله إعلامنا.

ويوجه السلوادي رسالة هي الأهم للكل الفلسطيني بأن التراث والحضارة الفلسطينية هي هويتنا كشعب، والحفاظ عليها ليس أقل أهمية من الحفاظ على الأرض، فالمعركة الثقافية توازي في أهميتها المعركة السياسية وكذلك العسكرية، فينبغي علينا ألا نغفل، لنكون خير محافظٍ على إرثنا الثقافي والحضاري.

 

  • طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018