"وثيقة الحساسية للنوع الاجتماعي".. آمال معلقة على أكتاف الصحافيين

 

 على شرف الثامن من آذار نظم مركز تطوير الإعلام فعالية كبيرة في اريحا حضرها 280 فرداً من مؤسسات إعلامية وصحافيين وصحافيات إلى جانب إدارات بعض المؤسسات الإعلامية. وأطلقت هذه الفعالية وثيقة "سياسات إعلامية حساسة وآمنة للنوع الاجتماعي"، ووقع عليها بشكل رسمي الإعلاميون والإعلاميات.

هذه الوثيقة تعد من أحدث واقوى التدخلات في حقل المرأة والاعلام خلال الخمس سنوات الاخيرة كما يقول خبراء. "الحال" هنا تراجع عددا من المهتمين والمراقبين للوقوف على اثر الوثيقة وما ستحققه في المستقبل لقضايا النساء في الاعلام.

من جانبها اوضحت منسقة وحدة النوع الاجتماعي في مركز تطوير الإعلام ناهد أبو طعيمة أن الوثيقة موجودة على الموقع الرسمي للمركز ويمكن للصحافيين والصحافيات التوقيع عليها، مشيرة الى ان الوثيقة ركزت على ثلاث محاور أساسية: المحور الأول هو التغطيات الصحافية الرشيدة بما فيها حساسية وأخلاقية المراسلين والمراسلات والمحررين والمحررات لدى تناولهم قضايا المرأة والرجل والأسرة؛ وعدم تداول صور الدم والعنف التي تؤسس لعنف أكبر. وتناول المحور الثاني نقابة الصحافيين ودورها في التدخل بالتغطيات وفي إدارة المؤسسات الإعلامية. أما المحور الثالث فتطرق لكيفية تبني المؤسسات الإعلامية لهذه السياسات الحساسة للنوع الاجتماعي.

وقالت أبو طعيمة إن "هناك أخطاء لها علاقة بالتغطيات الإعلامية حول موضوع النوع الاجتماعي وإشكاليات في الصور والمفاهيم عند التفريق ما بين ضحية وناجية"، إضافة إلى المشاكل في نشر الصور بالذات التي تتعلق بصورة امرأة قتلت، أو حتى عند نشر صور أولادها. كما رأت أن أبسط أخلاقيات مهنة الصحافة غير موجودة ولا حتى الحساسية الخاصة بموضوع الرجال والنساء. معتبرة ان الوثيقة قد تضع المؤسسات والإدارات الإعلامية أمام واجباتها ومسؤولياتها خلال التغطيات فيما يتعلق بقضايا النوع الاجتماعي.

وأوضحت أبو طعيمة أن هذه الوثيقة لا تحمل ملامح القانون وغير ملزمة، بل تتمتع بصفة أخلاقية مهنية، ولذلك تم إشراك نقابة الصحافيين فيها لتضغط على المؤسسات الإعلامية كي تتبناها. 

 

مبادرة إيجابية

من جهته أوضح مدير العلاقات العامة والإعلام في المركز الفلسطيني للحريات "مدى" غازي بني عودة أن وسائل الإعلام والصحافيين والصحافيات يقعون بمطبّات كثيرة لها علاقة بالنوع الاجتماعي، وأكد على وجود مشكلة في التغطيات الإعلامية وهو ما يتطلب التوجه نحو إعلام أكثر إنصافاً وعدالة في هذا المجال.

ورأى بني عودة أن الوثيقة "ضرورة بسبب وجود ثغرة في هذا السياق تحتاج إلى حل، وكخطوة أولى للحل يجب الاعتراف بوجود المشكلة". وأضاف أن اعتماد هذه الوثيقة طوعي لعدم امكانية إلزام العاملين والعاملات في مجال الصحافة والإعلام بنمط محدد، معتبراً السياسات التي تطرحها مبادرة إيجابية للتفكير بالحلول الممكنة.

وأشار بني عودة إلى أن أحد أهم الأركان في ورقة السياسات هو إدراك الخطأ والسعي نحو عدم تكريسه، وتقديم البديل وتكرار المصطلحات والمفاهيم التي من شأنها تغيير الصورة المجتمعية حول أدوار الرجال والنساء. وأضاف "إن الإعلام المحلي هو نتاج المجتمع، وهو ينقل جزءاً من مشاكله وأمراضه، لكن تقع عليه مسؤولية كبرى كونه يصيغ الرأي العام، لهذا السبب كان التركيز في ورقة السياسات على من يشكلون الرأي العام".

وأوضح بني عودة أن الوثيقة مبنية على أمر بسيط، مفاده أن علينا كصحافيين أو صحافيات وكإدارات إعلامية وطلبة في طور العمل الصحافي وكنقابة، "علينا أن نكون عادلين ونلتفت إلى الثغرات ولأبسط المصطلحات كقولنا مثلاً رجال الشرطة، ورجال الإطفاء، وتكرار هذه الكلمات يغلق الباب على نساء الشرطة أو نساء الإطفاء"، ومن الممكن استبدال هذه الكلمات بقولنا "عناصر الشرطة وعناصر الدفاع المدني"، فالعنصر يحتمل مشاركة النساء والرجال.

واعتبر بني عودة أن الوثيقة أتت كتتويج لعمل طويل من الممكن ألا يكون له علاقة مباشرة مع الوثيقة ذاتها، لكن هناك عمل على فكرة النوع الاجتماعي في المجتمع الفلسطيني منذ سنوات طويلة ربما زاد أو تسارعت وتيرته في العشرين سنة الماضية. وجاء العمل على حلقة الإعلام كونها مهمة ومتعددة الاتجاهات، والوثيقة ما هي إلا بداية في هذا الطريق.

من جهتها قالت مسؤولة الإعلام في طاقم شؤون المرأة لبنى الأشقر إن "الإعلام الفلسطيني حتى اللحظة لديه بعض التوجهات الإيجابية تجاه النساء وإدماجهن في التغطيات وفي الواقع الإعلامي، لكن هناك فجوة كبيرة بين ما ينظّر له وما هو موجود على أرض الواقع". 

ورأت أن حجم التغطيات التي تتعلق بقضايا المرأة محدود وهي تغطيات سطحية غير عميقة لا تعالج القضايا النسوية والاجتماعية. وأثنت الأشقر على أهمية الوثيقة كونها تحاول سد هذه الفجوة بتركيزها على العمل الإعلامي ونشره لما يتعلق بالنساء، وعلى عمل المؤسسات الإعلامية وحساسيتها للنوع الاجتماعي، وإنصافها للإعلاميات في أنظمتها الداخلية ولدى الحديث عن المرأة في البرامج الإعلامية.

أما عن الجانب الذي تعالجه الوثيقة فيما يخص نقابة الصحافيين الفلسطينيين، فقالت الأشقر: "نسبة مشاركة النساء في النقابة حتى اللحظة لا تزيد عن 25%، ووجود المرأة في مجلس إدارة النقابة لا يتجاوز امرأة بين 23 عضو امانة عامة في النقابة"، متأملة ان تكون الوثيقة فاتحة تغيير في عدد الزميلات اللواتي سيكن في الامانة العامة في اية انتخابات مقبلة. 

وعن المؤسسات الإعلامية، أوضحت الأشقر أن المناخ الفكري في إداراتها غير مناصر للنساء؛ فعلى سبيل المثال تعطى التغطية الاجتماعية للزميلات ليقمن بها، بينما تعطى القضايا السياسية والاقتصادية والقضايا المهمة للزملاء. وطالبت المؤسسات الإعلامية بإعطاء الفرص للتطور والتدريب للإعلاميات، وتكليفهن بملفات محددة ومساواة أجورهن مع زملائهن من الإعلاميين. 

قبل سنوات لم تكن الإعلاميات موجودات في الساحة بالزخم الموجود حالياً، لكن المضامين الإعلامية ما زالت منقوصة وما زالت تتعامل مع قضايا النساء كرقم وكحدث آني سريع. ومن هنا دعت الأشقر إلى التطرق  للقضايا الإنسانية بعمق وعدم إطلاق الأحكام السريعة، "بمعنى أن إعلامنا ارتجالي يتطرق إلى قضايا النساء كما يتحدث المجتمع عنها ويعيد إنتاج ثقافة المجتمع عبر التغطيات". 

  • طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018