ما الذي يطلبه المصممون الإلكترونيون من زملائهم المحررين التقليديين؟

 

تشهد الصحافة الالكترونية تطورا ملحوظا في مختلف أنحاء العالم، من حيث أعدادها المتزايدة، ونظرا لقدرتها على مواكبة الاحداث العاجلة والمعلومات المهمة، ما أدى الى ظهور طبقة من الصحفيين الذين لا يعرفون لا القلم ولا مداده، بل يذهبون الى مهارات جديدة في تحميل الاخبار والمعلومات، بمحددات صحفية جديدة تتعلق بالوصول الى الجمهور واستخدام كل التطبيقات الممكنة لتوصيل الرسالة. 

وقديما كانت خلافات العمل تقوم بين المراسل والمحرر في الصحيفة او التلفزيون والاذاعة على طول او قصر المادة، وعلى مفرداتها وعناوينها وصورها، لكن الوضع الان يختلف، فالأزمة بين العاملين في المواقع الالكترونية تتمحور حول مهارات المراسلين او جامعي الاخبار ومحملي المواد، لمواكبة هذه الوسائط والتقنيات. 

"الحال" قابلت عددا من مصممي المواقع الاخبارية وسألت عما يزعجهم في مهارات الصحفيين التقليدين، واستشرفت منهم ما هي المهارات المطلوبة من اي قادم على حقل الصحافة الالكترونية، في محاولة لإثارة النقاش حول تجديد مهارات تدريس الصحافة وللمناداة على ابناء الحقل من الجيل القديم للقول لهم ان مهارات كثيرة تنقصهم.

 

مهارات تقنية

وفي مقابلة مع عماد أبو بكر مصمم جرافيك وسوشال ميديا في وكالة وطن للأنباء حول المهارات التي يجب ان تتوافر في المحرر الالكتروني، أوضح انه يجب ان تكون لدى هؤلاء معرفة في أبعاد الصورة، وآلية معالجتها والتحكم بها، بحيث تتلاءم مع الخبر ومع وضع الشاشة، وأيضا يجب ان يكونوا ملمين بآلية رفع الصورة وكيفية ادخال المعلومات الداخلية الخاصة بها، وليس الصورة فحسب بل الفيديو والاوديو ايضا.

واضاف: "يجب ان تكون لدى المحرر الالكتروني مهارة إضافة الفيديو والصوت على الخبر، وامكانية تحميل الفيديو على يوتيوب، والتحكم في الصوت وتحميله على موقع ساوند كلاود.

وبين انه في الكثير من الاحيان يكون مطلوبا من المحررين ادخال اسم المصور على الصورة، وكتابته بطريقة فنية بحيث لا تزعج المتابع مع المحافظة على جمالية الصورة.

 

مهارات أخلاقية

وفيما يخص الأخبار التي يكون فيها صور قتلى او جرحى او صور مخلة للآداب، اوضح ابو بكر انه تنقص بعض المحررين الالكترونيين مهارة اخفاء او تشويش جزء من الصورة دون تغيير الملامح الاصلية للصورة.

ووجه أبو بكر نصيحة الى المحررين الإلكترونيين، بأخذ دورات على أيدي مختصين، لمعالجة الصورة بطريقة محترفة وتغميق وتفتيح الصور دون تغيير المعنى المقصود. لتوصيل الرسائل الصحفية بطرقة منظمة وصادقة بعيدا عن اية تدخلات تقنية في المعنى. 

وبين أبو بكر ان المحرر الذي تنقصه المهارات، عندما تكون لديه مجموعة من الصور تأخذ منه وقتا طويلا في المعالجة على العكس من المحرر المتمكن الذي يقوم بمعالجتها بطرق لا تأخذ منه وقتا إضافيا ولا جهدا .

 

مهارات التصميم

وقال سامر نزال مصمم سوشال ميديا في شبكة راية الإعلامية، يجب على المحرر الالكتروني ان يتمتع بالكفاءة في استخدام برامج فوتوشوب ولغة الإنترنت والتدوين، وفهم أنظمة النشر على الإنترنت. وأضاف: "ايضا مطلوب الخبرة في مجال إنتاج الوسائط المتعددة، ومن بينها استخدام أدوات المونتاج السمعي والفيديو".

وذكر انه ربما قد يكون المحرر غير متفهم للمصمم مثلا في اختيار بعض المواضيع التي لا تستحق او تحتاج الى تصاميم، لذا يجب ان تكون لدى المحرر قوة ملاحظة في اختيار المواضيع التي تتطلب تصاميم فنية مطلوبة من المصممين.

 

بين الشكل والمضمون

وقال وليد مقبول استاذ الاعلام في جامعة بيرزيت ان رؤية المصمم فنية على العكس من المحرر الذي يكون همه ابراز الخبر ومعلوماته ومعانيه، وبين ان هناك اكثر من معيار لقياس الصفحة منها حجم الاعلان بحيث لا يكون هناك تتضارب بين الصورة الاخبارية والاعلان.

وأوضح ان العلاقة بين المصمم والمحرر "تناحرية"، وان الاختلاف دائما هو سيد الموقف، فالمحرر يسعى لإبراز مادته بخلاف المصصم الذي مهمته تنسيق المادة مع الشكل العام للصفحة.

وبين رائد زواهرة منسق قسم الجرافيك في كلية فلسطين التقنية– العروب ان الصحفي يتعامل مع موقع قائم عن طريق الدخول للموقع باسم المستخدم وكلمة المرور، فمهمته تحرير المواد ورفع الصور او معالجة إضاءة الصور، وعلى الرغم من انها مهارات اساسية وبسيطة الا ان بعض المحررين يفتقرون لها.

وقال ان عملية اختيار الصور او الانفوجرافيك يجب ان تتم بالتعاون بين المحرر والمصمم، وان يكون هناك تكامل وتفاهم بين المحرر والمصمم من اجل الوصول الى عمل جيد، فالمحرر هو من يختار تفاصيل الصورة، والمصمم هو من ينفذ.

 

امتلاك الأصالة والحداثة معا

وقال المحرر الصحافي خالد سليم إن "التطور الذي شهده الإعلام خلال العقد الماضي يفرض على المحرر أن يطور مهاراته وأدواته، ليستطيع التأقلم مع الحداثة التي قد تتركه يحمل القلم في مواجهة تكنولوجيا تتسارع في تطورها، بل ويبكي وحيدًا تاريخًا من الصحافة الكلاسيكية قد اندثر أو أوشك".

وأضاف سليم الذي يعمل في الصحافة المكتوبة منذ عقدين، أن "التعامل مع التقنيات الجديدة، وامتلاك مهارة التعامل مع برمجيات الصوت والصورة والفيديو والإنفوغرافيك، بل والأنيميشن أيضًا، بات فرض عين على كل صحافي، كي يحافظ على لياقته المهنية".

وتابع سليم أن "الكارثة الكبرى لدى بعض أبناء الجيل الجديد هي امتلاك المهارات التقنية الحديثة وحسب، على حساب التمكن من أصول العمل الكلاسيكية وامتلاك ناصية النص من حيث المعنى واللغة"، داعيًا إلى الوقوف في منطقة وسطى بين الحضارة والتاريخ كي يظل الإعلام المحلي عفيًّا.

  • طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

شرح الصور:

  • وليد مقبول

  • خالد سليم

  • عماد أبو بكر

  • رائد زواهرة

     

     

     

     

     

     

     

     

     

          

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018