كيف نصنع التغيير في حياتنا؟ وهل هذا ممكن؟

 

يأمل كثيرون أن يدق التغيير بابهم، فتتحسن حياتهم؛ منهم من يسعى لذلك، ومنهم من لا يعرف آليته، أو يركن إلى القدر ليتولى الأمر. وينقسم التغيير إلى تغيير اجتماعي أو ديني أو اقتصادي، وقد يكون بسيطا أو شاملا، وعلى مستوى الفرد، أو على مستوى الجماعات والمؤسسات والدول.

تحاول "الحال" التعرف على وجهات نظر وتجارب، لمعرفة ما إذا كان التغيير في حياتنا ممكناً، وكيف يتم؟

تقول الباحثة والمدربة بقضايا النوع الاجتماعي اعتدال الجريري، إن التغيير يحتاج إلى أمور عدة أبرزها الإيمان بإمكانية حدوث التغيير وعدالة القضية التي يتمحور حولها التغيير، سواء أكانت شخصية تخص الفرد أو عامة تتعلق بالسياسات العامة في بلد ما، ويجب على الفرد الإدراك بأن التغيير يحتاج إلى وقت لحصوله. وتعزز ذلك بتجربة حية لمطالب الحركة النسوية في فترة التسعينيات قائلة: "في العام 1997 وبعد قدوم السلطة الوطنية، هوجمنا لطرحنا الكثير من قضايا تخص حقوق المرأة، واليوم بعد مرور أعوام طويلة، نطرح ذات القضايا وغيرها بأريحية وثبات، بل وأصبح مَن هاجمنا مِن قبل نصيرنا الأقوى".

وتؤكد الجريري على أهمية أن يخطط الفرد لمسار حياته، لكن ليس بالضرورة أن ما نخطط له سوف يتحقق، لذلك، فعلى الساعين للتغيير وضع خيارات وبدائل في حال صعوبة تحقيق الهدف الرئيسي بالشكل المخطط له مسبقاً، كأن يخطط طالب لإكمال تعليمه في دولة ما يُعرف عنها غلاء المعيشة، وهو لا يملك المال، فيستطع الطالب اللجوء لبديل جيد بإكمال دراسته في دولة جودة التعليم فيها تقارب الدولة السابقة، لكن تكاليف المعيشة فيها معقولة.

وتضيف الجريري: "علينا أن ندرك أن البدائل والخيارات سوف تُحدث لنا التغيير الحقيقي والانتقال للأفضل، والأهم أنها تخلصنا من شعور الإحباط حال عدم تحقيقنا للهدف الأساسي".

المحاضر المصري الراحل د. إبراهيم الفقي، وهو خبير علم قوة الطاقة البشرية، كان يقول إن الإنسان يحتاج للإدراك كخطوة أولى نحو التغيير، فإذا لم يوقن فعلياً أنه يحتاج في مسألة ما من مسائل حياته إلى التغيير، فلن يحصل عليه.

من جهته، يقول استشاري التنمية البشرية وتطوير الأداء د. طالب إدكيدك لـ"الحال": "في انتفاضة 2000، كنت أملك شركة تجارية في إحدى البنايات وسط مدينة رام الله، وعند الاجتياح، استولى جنود الاحتلال على البناية، وخسرت عملي وتراكمت علي الديون. وبعد انتهاء الاجتياح بشهر، وإذا بإبراهيم الفقي يقول على التلفزيون: "أفضل طريقة للانتقام.. النجاح"، بعد ثلاثة شهور، تواصلت مع مركز الفقي بكندا وعملت معه شخصياً لمدة خمس سنوات، وتعلمت منه الكثير وعوضت خسارتي بأضعاف الأضعاف وتغيرت حياتي كلياً، كنت ممثلا للفقي في فلسطين ومخولاً لإعطاء جميع تدريباته، واليوم أملك مركزاً خاصاً بي للاستشارات والتدريب".

ويضيف إدكيدك أنه إذا ما أردنا تسريع التغيير، أو جلبه لحياتنا، فعلينا أن نرفع درجة الإنتاجية لدينا، وأن نقوم بأفعال تؤدي إلى نتائج، مشيراً إلى أن التغيير هو هدفٌ مستمر، ولا يتوقف عند عتبة من عتبات السلم. ويوضح إدكيدك أنه بالإمكان معالجة عدم رضانا عن تغيير ما أحرزناه في حياتنا؛ بتقدير قيمة إحداثه والحصول عليه، وذلك يتأتى من خلال تدريب الدماغ على رؤية الأمور الإيجابية من خلال تحويل المعلومة لمهارة، ومن ثم إدخال المهارة في فعل الفرد "التطبيق العملي للمهارة"، وبالتالي الحصول على نتائج ايجابية فعالة .

 

آراء الناس

تقول السيدة رهام شكارنة وهي أم وزوجة لثلاثة أطفال، إن التغيير يساهم في تحسين نفسية الفرد، ويجنبه الإحباط. وعن طريقة اتباعها لنهج التغيير تقول: "عندما أفكر في تغيير أمرٍ ما يخصني أو يتعلق بعائلتي، أبدأ بتنفيذه في اليوم التالي تدريجياً حتى أصل للتغيير الذي أريده. وعندما تظهر لي موانع للتغيير، أترك المسألة لقضاء الله، وأوقن أنها مسألة وقت لا أكثر".

من جهتها، تقول الشابة نادين الصيفي، وهي معدة ومقدمة برنامج يُعنى بطاقة الشباب والتغيير عبر أثير إحدى الإذاعات المحلية إن الخطاب الإعلامي الموجه للشباب "منقوص" ويحمل في كثير من الأحيان طابعاً سلبيا يتمثل بعدم تحفيز الشباب للسعي وراء التغيير، مضيفةً أنها تحاول من خلال عملها تغيير الصورة السائدة .

وحول قصته مع التغيير، يقول الكاتب أمين دراوشة: "راودني حلم "شهادة الدكتوراة" منذ عشر سنوات، وعلى الرغم من أن وضعي المادي حال دونها، لكن الحلم لم يغادرني، وفي هذه اللحظة التي أعبر فيها عن رأيي معكم، أجهز أوراقي للسفر إلى المغرب لتتويج حلمي بشهادة الدكتوراة".

وحول الكتابة ومساهمتها في التغيير، يقول درواشة الذي ألف أربعة كتب، منها دراستان نقديتان، إن القراءة ومن ثم الكتابة تدفعان للتغيير، وبكل الأحوال يجب على الفرد أن يعمل لأجل هدفه ولا يكتفي بالتمني.

من جهته، يربط الشاب ذياب القدسي الذي يملك محلاً تجارياً، حتمية التغيير باستقرار الظروف المحيطة كالظروف الاقتصادية التي تتحكم بالسوق والتجارة.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018