طالبة الغرافولوجي رنا ريماوي.. تسمع صوت الأحرف وترى حركاتها

 للحروف صوت ودلالات، لا نلتفت إليها لغموضها، لكن طالبة التغذية في جامعة بيرزيت رنا ريماوي، سمعت صوت هذه الحروف، ونظرت اليها بطريقة غير مألوفة، فصارت احدى طالبات علم الغرافولوجي.

ظهرت موهبة تحليل الشخصية عن طريق خط اليد لدى رنا عن طريق الصدفة حيث تقول: "اكتشفت وجود هذه القدرة لدي عن طريق لعبة غير مدروسة حين بدأت بملاحظة صفات معينة في الحروف التي تكتبها صديقاتي في المدرسة، وبدأت بتحليل خطوط لشخصيات لا اعرفهم وكنت نسبة المصداقية حينها 70%، في الوقت الذي لم اكن اعلم أن هذه الموهبة تدور حول علم مثبت ومعروف يدعى علم الغرافولوجي الذي يكشف السمات الشخصية للكاتب من خلال الحروف التي يكتبها". 

يذكر ان هذا العلم ظهر منذ القرن التاسع عشر ومر بعدة مراحل، حيث تم تأسيس "الجمعية الأمريكية للجرافولوجي" رسميا عام 1927، ومنذ ذلك الحين بدأ يدرس في الجامعات حول العالم.

وحصلت الريماوي على منحة متخصصة في دراسة علم الغرافولوجي معتمدة من الاكاديمية الدولية في فرنسا، من خلال المدرب الدولي ياسر حجازي، الأمر الذي شكل لديها نقطة تحول ترتكز عليها في تحليلاتها من خلال أسس علمية دقيقة وموسعة، كما أشارت.

 

أستاذ علم نفس يعلق

ورأى أستاذ علم النفس في جامعة بيرزيت موريس بقلة أن هناك عدّة طرق في التعرف على شخصية الانسان، واحدة منها تحليل الخط، ولكنه لا يعتقد أنها الوسيلة الوحيدة في الكشف عن سمات الشخص، لأن الحكم على الشخصية يمكن أن يأتي من أكثر من مصدر نظرا لتعدد شخصيات الانسان، فمثلا عندما نحكم على الشخص من خلال كتابته لحروف متقاطعة وقريبة على بعضها، وتحليل شخصيته بانها شخصية انطوائية ومنغلقة على نفسه، بالتالي يتجه الشخص لسلوك هذه الصفات بناء على تحليلات المختصين.

ورأى بقلة ان الغرافولوجي علم لكن الكثير ممن دخلوا على هذا العلم هواة يفتون بطريقة خاطئة .

وكغيره من العلوم، لاقى علم الغرافولوجي العديد من الانتقادات والاتهامات بأنه ضرب من الدجل والتكهن، لكن رنا التي لا تؤمن بالشعوذة وقراءة الكف والفنجان تساءلت عن العلاقة المنطقية بين شخصية الانسان والفنجان الذي يشربه أو شخصيته والخطوط المرسومة بيده التي لا يستطيع التحكم بها، مؤكدة في الوقت ذاته ان هناك علاقة منطقية وموثقة علميا بين الشخصية وطريقة كتابتها، لان كل انسان يكتب بطريقة مختلفة تتحكم بها الاعصاب الموجودة بالاصبع التي تدفع الشخص لمسك القلم بطريقة  تختلف عن الاخرين تدفعك لدمج الحروف بطريقة معينة الامر الذي يكون سببه امتدادا للاعصاب التي تمكنك من التعامل بشكل مستقل مع الامور في حياتك، فكما تتعامل مع اصغر الامور بحياتك وهي الحروف وإمساك القلم، تتعامل مع اكبر الامور والمواقف التي تمر بها .

وأقامت رنا زاوية خاصة لتحليل الشخصيات في اليوم المفتوح لكلية الاداب في جامعة بيرزيت، وقد لاقت اقبالا واسعا من قبل الطلاب على تحليلاتها حيث حللت ما يقارب 120 طالبًا وطالبة، كما أنشأت صفحة على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك ساعدتها على نشر موهبتها للجمهور الذي يملك الفضول لمثل هذه المواضيع، حيث اشارت احدى الفتيات التي حللت لها خطها بأن ردة فعلها في البداية بأن هذه الصفات يمكن ان يحملها اي شخص، ولكن عندما بدأت تتعمق وتشرح اكثر شعرت بأنها تلمس صفاتي بصدق الامر الذي اثر بي وخلق لدي شعورا ايجابيا.

 

تحليل خطوط الشهداء

وكانت رنا اتجهت الى تحليل رسائل ووصايا الشهداء والأسرى، رغبة منها بمواساتهم وبث الأمل في نفوسهم، حيث حللت وصية الشهيد مهند الحلبي، التي لمست من خلالها شخصية شخص واعٍ وضع امامه هدفا واضحا عن دراية مسبقة بماهيته، ولم يكن الامر نتيجة التسرع والتهور، بالاضافة لرسالة الاسير محمد القيق خلال فترة اضرابه في اليوم الثمانين التي أكد فيها أنه ماض في اضرابه، حيث كانت نتيجة التحليل صادمة جدا لأنه كان شخصا في عز قوته على الرغم من عدم تناوله للطعام منذ فترة طويلة ومحافظ على هذه القوة  من الخط والحجم والضغط على القلم ورسمة الحروف والزوايا، وقد حاولت جاهدة الوصول الى عائلته في تلك الفترة لتخبرهم أن محمد قوي ومصر ومتمسك بهدفه ولن ييأس أو يتراجع للحظة .

رنا التي دفعها الفضول الى معرفة الشخصيات من طريق خطوط اليد قالت لـ "الحال": "ان هدفها تعريف الناس بنقاط قوتهم ليعرفوها ويستغلوها بحياتهم، وتضيف: "من غير الممكن أن أحلل شخصية انسان لأخبره عن سلبياته، هناك عدد من الفتيات اللواتي حللت لهن شخصياتهن بكين من الفرحة، حيث انصدمن بأنهن وجدن شخصا استطاع فهم مكنوناتهن وفهم قدراتهن الداخلية التي تعبن كثيرا في التعبير عنها، وهذه هي رسالتي التي ارغب بإيصالها".

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018