رفض "عدم الممانعة".. إغلاق آخر الأبواب في وجه حاملي البطاقة الزرقاء

 

 

في منتصف شهر تشرين الأول الماضي، دعيت الى أحد المؤتمرات الاعلامية في مصر، ولأنني من مواليد غزة ومقيمة في رام الله وأحمل "بطاقة زرقاء" بجانب جواز سفري بدلا من البطاقة الخضراء التي يحملها أهل الضفة، فإنه يتوجب علي استصدار "عدم ممانعة" من الممثلية الاردنية في رام الله للذهاب الى الاردن او المرور من خلالها الى أي دولة.

"الرفض جاي من هناك (الأردن) وبنعرفش ليش"، هكذا كان رد موظف الممثلية الاردنية على سؤالي حول سبب رفضهم لأول مرة إعطائي عدم ممانعة للسفر بعد اسبوعين من تقديمها، وبسبب عدم حصولي على عدم ممانعة، خسرت فرصتي في حضور المؤتمر.

منذ تشرين الثاني المنصرم، حتى منتصف نيسان من العام الجاري، وأنا أقدم "عدم ممانعة" ويتم رفضها دون معرفة السبب.

ويفرض الاحتلال حياة مقسمة على الفلسطينيين (ضفاوي، وغزاوي، ومقدسي)، فحاملو الهوية الخضراء مقسمون الى قسمين: غزة والضفة، وحملة الهوية الخضراء ممن يسكنون في غزة او من هم مواليد غزة أو من لم يغيروا عناوينهم اقامتهم من غزة الى الضفة في الهوية ويقيمون في الضفة، يحملون بطاقة زرقاء، ويتوجب عليهم الحصول على "عدم ممانعة" للدخول الى أراضي المملكة الأردنية، كما أن لحملة البطاقة الزرقاء شباكا خاصا بهم في جسر الملك حسين يسمى "شباك (10)".

في منتصف العام الماضي، بدأ التشديد بشكل تدريجي للحصول على عدم ممانعة، وأصبح دخول حملة البطاقة الزرقاء الى الأراضي الأردنية أو المرور من خلالها لدولة أخرى ليس أمرا هينا.

يقول القائم على مجموعة "حركة"، وهو حراك من أجل حل مشكلة عدم الممانعة لحملة البطاقة الزرقاء، مجدي ابو زيد، إن "المشكلة تخص حملة الكرت الازرق، الذين يطلب منهم استصدار عدم ممانعة للدخول أو المرور من خلال أراضي المملكة الاردنية، وبالسابق كان الحصول عليها أمرا سهلا، دون أي تشديدات، وقد تصدر خلال 4 ايام فقط، وفي منتصف العام الماضي بدأ المواطنون من حملة الكرت الازرق الشكوى من صعوبة الحصول على عدم ممانعة لزيارة الاردن او المرور من خلالها الى دول اخرى، اضافة الى رفض عدد كبير منها".

وعلى الرغم من رفض منح عدد كبير من عدم الممانعة، إلا أن مصادر أمنية في الحكومة الأردنية كانت أكدت "عدم وجود قرار رسمي ولا أمني يمنع أهالي قطاع غزة من دخول اراضي المملكة الاردنية، وان اجراءات طلبات عدم الممانعة ما زالت على طبيعتها، كما أن الجهات الاردنية المختصة ما زالت تستقبل هذه الطلبات وترد عليها بشكل اعتيادي وطبيعي".

وقد تابعت مجموعة "حركة" القضية منذ أواخر العام الماضي في شهر أيلول، يقول ابو زيد: "تواصلنا مع الاردنيين في مكتب الممثلية الاردنية، وتم توجيه كتب للرئيس محمود عباس ورئيس الوزراء رامي الحمد الله من أجل حل المشكلة، وما زلنا ننتظر".

وأثرت قضية تشديد الحصول على عدم ممانعة للاردن على حياة كثير من المواطنين حاملي البطاقة الزرقاء، خاصة أن كثيرا منهم طلاب يدرسون بالخارج ومنهم من يسافر لدواعٍ صحية أو عمل أو حتى زيارة أقارب.

يقول الشاب "ب.ع" (22 عاما) المقيم في رام الله وهم مواليد غزة ويحمل البطاقة الزرقاء: "أعاني من مشكلة صحية بالجلد وكنت أتلقى العلاج بالاردن، ومنذ أربعة أشهر وأنا أقدم على عدم ممانعة لدخول الاردن، وفي كل مرة لا أتلقى أي رد لا بالسلب ولا بالايجاب".

ويضيف "حالتي الصحية تتطلب مراجعة دائمة للطبيب، ولذلك اضطر الطبيب المشرف على حالتي في الآونة الاخيرة إلى متابعة حالتي الصحية على "الوتس آب"، كما ان الأدوية التي تلزمني للعلاج كنت أشتريها من الاردن، وهي غير موجودة في الضفة".

بعض المواطنين من حملة البطاقة الزرقاء ممن لم رفض منحهم عدم ممانعة، تدخل ضباط تنسيق من الاستخبارات الفلسطينية والاردنية لاعطائهم استثناء للعبور؛ فالشاب "أ.أ" (24 عاما) وهو طالب غزي مقيم في الضفة ويدرس في ألمانيا، لم يتمكن من الحصول على عدم ممانعة دون ذكر أسباب، فلجأ إلى التنسيق مع المخابرات الاردنية من أجل العبور الى الاردن ومن ثم الى ألمانيا.

ويقول: "لو لم أحصل على تنسيق عبور، لما استطعت السفر الى ألمانيا لاكمال دراستي، الوضع معقد ولم يكن الحصول على تنسيق المرور سهلا أبدا، وأنا لا أفكر بالعودة الى الضفة إلا بعد حل المشكلة".

وحمل "الحراك" السلطة الوطنية الفلسطينية مسؤولية عدم الحصول على عدم ممانعة للاردن، يوضح ابو زيد: "نحن مواطنون فلسطينيون ومن حقنا أن تحل قضيتنا طالما نحن دولة ومملكة الاردن تعترف بنا".

وأضاف: "لا أحمل الأردن اي مسؤولية، لأن في الاردن سيادة وإشكاليات أمنية وأزمة لاجئين، وللأردن مبرراتها الأمنية ونحن لا نريد الخوض في اي نقاش سياسي، ولكننا كمواطنين فلسطينيين على السلطة الفلسطينية ان تتحمل مسؤوليتها تجاهنا وأن تحل القضية مع الاطراف المعنية".

من جهته، قال الناطق باسم الحكومة الفلسطينية يوسف المحمود، إن "هناك محاولات من أجل حل القضية ونحن نسير بإجراءات حلها جملة وتفصيلا"، دون ذكر أسباب تشديد الحصول على عدم ممانعة، وأضاف "نحن بدأنا بالإجراءات منذ بداية المشكلة، وهناك مساعٍ من قبل الحكومة لحلها، وهذه القضية تكون إجرائية وعادة ما يتم حلها".

جريدة "الحال" حاولت التواصل مع الممثلية الاردنية في رام الله، إلا أنها لم تتلقَ أي رد منهم.

ويأمل الغزيون، من هم مقيمون في الضفة او يسكنون غزة، أن تحل السلطة الفلسطينية قضية حملة البطاقة الزرقاء للتمكن من السفر، كونه حقًّا لكل مواطن.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018