العاملون في جامعة بيرزيت: قانون الضمان كارثي

 

في خضم الجدل القائم حول ما قدمه قانون الضمان الاجتماعي من حماية اجتماعية ومالية وقانونية للمستفيدين منه، وبعد موجة من الاحتجاجات إثر مصادقة الرئيس عليه ونشره في الجريدة الرسمية، بدأت الأصوات تعلو معلنة عدم امتثالها لصيغته الحالية التي لم توفر بيئة ضامنة لمستقبل من سيطبق عليهم، وأثارت نصوصه تساؤلات وشكوكا حول غايتها والقصد منها ومن هو المستفيد والخاسر في نهاية المطاف.

جامعة بيرزيت، إحدى المؤسسات التي يستهدفها القانون، شكلت على وجه السرعة لجنة مختصة من قانونيين وحقوقيين لدراسة فحوى قانون الضمان، محمد خضر المحاضر في كلية الحقوق وأحد القائمين على هذه الدراسة، قال: "إنه حالة قانونية مربكة، مؤسسات وأنظمة ونصوص غير واضحة، هذا ما قدمه الضمان الاجتماعي".

 

رفض لنصوصه لا لفلسفته

الدراسة شكلت مرجعية قانونية وعلمية استندت إليها إدارة الجامعة ونقابة العاملين لتحديد موقعهم من الضمان ومن ثم الإعلان عن موقفهم الرافض للعمل به، ولكن هذا لم يعنِ بالضرورة رفضهم لفكرة الضمان كفلسفة قانونية تحقق مصلحة العامل على وجه العموم. رئيس نقابة العاملين في الجامعة سالم ذوابة يقول: "الفكرة كفكرة نبيلة، بأن يكون هناك ضمان ودخل يحفظ كرامة العامل بعد تقاعده". ويؤكد المدير المالي في الجامعة حربي ضراغمة أن "الضمان بشكل عام يساعد على تراكم الأموال التي تحقق التنمية، ويساعد الأجيال القادمة على عدم تحمل عبء الأجيال السابقة".

 

متاهات الضمان

ولكن ما أثار حفيظة العاملين وغيرهم ممن خرجوا إلى الشارع احتجاجا على تطبيق القانون هي النصوص التي قدمها الأخير، يقول خضر: "هناك مسائل غير واضحة وفيها من الغموض الكثير، القانون لم يأخذ بعين الاعتبار التنوع في الظروف المتعلقة بطبيعة العمل والأجور للفئات التي يستهدفها، وكأنه جاء من فراغ ولا يتعامل مع الأمور القائمة بطريقة انتقالية"، ويضيف خضر أن بنية القانون جاءت وكأنها تصلح لبلد لا يوجد فيه تنظيم وعلاقات واضحة لسوق العمل، على الرغم من أن كثيرا من العاملين في المؤسسات حاليا يملكون حقوقا منصوصا عليها أعلى من تلك التي طرحها القانون، ومنها، يؤكد خضر، أن الأساتذة والعاملين في الجامعة شعروا أن القانون سيؤدي لتراجع أوضاعهم مستقبلا.

إدارة الجامعة بدورها أكدت أنها لن تتنصل من حقوق العاملين لديها، وما زالت الإدارة والنقابة مجتمعتين تبحثان عن حل لهذه القضية، ومن الواضح أن القانون أنصف المشغل على حساب العامل وهو ما لم تقبله إدارة الجامعة، يقول ضراغمة: "اتهم القانون بأنه ينصف المشغل على حساب العامل، ولكن ما فعلته مؤسسات أخرى بأن سارعت بصرف مدخرات العاملين فيها كحل لم ينصف العامل في محاولاتها الهروب من القانون، وهو حل مستبعد، ولن تقوم به إدارة الجامعة".

المحاضرة رولا أبو دحو أشارت إلى أن هذا القانون يخدم أصحاب العمل على حساب العاملين، قائلة: "هذا القانون الذي أقر في غرف مغلقة دون علم أو مشاركة، مجحف بحق العاملين ومجحف بحقي، فمن غير الممكن أن أضع مستقبلي ومستقبل أولادي في يد قانون وحكومة غير ضامنة له"، وأوضحت أبو دحو أن القانون ظلم النساء في نصوصه كتحديد متى تستحق المرأة إجازة الأمومة، كما أنه لم يعط النساء حق توريث راتب تقاعدهن حال الوفاة لأزواجهن أو بناتهن غير المتزوجات.

وأبدى كثيرون عدم ثقتهم بالقانون، يقول ذوابة: "لا ثقة بالحافظة التي ستوضع بها الأموال، فالأوضاع غير مستقرة سياسيا واقتصاديا، واعتقد أن ثقة المواطنين منزوعة من هذا الجانب، أقصد جيب الشخص ونقوده وهو وأولاده"، وأضاف ذوابة أن النقابة تبحث مع إدارة الجامعة عن الإجراء الوقائي من متاهات الضمان.

 

صندوق الضمان أم صندوق التقاعد

العاملون في الجامعة طالبوا بحماية مدخراتهم في حال تمت تجييرها لصالح صندوق التقاعد التكميلي المبهم وغير الواضح الذي ذكره القانون، على حد وصفهم، ولذلك رأت الجامعة أن الحل هو بالاشتراك في صندوق التقاعد بدلا من صندوق الضمان، حيث أكدت الجامعة أنها متوحدة في هذا الشأن منذ سبع سنوات مضت وسبق أن أعدت أوراقها لتشترك في صندوق التقاعد.

وحول هذا الأمر يقول ضراغمة: "صندوق التقاعد أفضل من صندوق الضمان، لأن قانون الضمان تحدث عن تأمينات بسيطة في تفسيراته وهي البطالة والشيخوخة والوفاة ولم يتحدث عن راتب تقاعد، ولهذا تم وضع نصوص ثانوية أشارت لتقاعد تكميلي، ويحسب حسب الحد الأدنى للأجور"، ويضيف ضراغمة أن راتب التقاعد بهذه الحالة لا يلبي حاجة العامل لأن متوسط الأجور أعلى من الحد الأدنى للأجور.

وبعد عملية حسابية قامت بإجرائها الجامعة، بقي الخيار أمامها في حال بقي القانون في صيغته الحالية أن يكون صندوق التقاعد الخيار الأمثل بدل الانصياع لقانون وصفه كثيرون بالكارثي.

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018