"الضمان الاجتماعي".. بلا ضامن

 

 

سيطرت أجواء إيجابية على أزمة قانون الضمان الاجتماعي خلال الأيام الماضية، بعد أن وافقت الحكومة الفلسطينية على إعادة طرح القانون للحوار المجتمعي من جديد، عقب حالة من القلق والتخوف خيمت على عشرات آلاف العاملين في المؤسسات والشركات، منذ أن أصدر الرئيس محمود عباس قرارًا بهذا القانون في الثالث والعشرين من آذار الماضي، وبدأت المؤسسات الحقوقية والحملة الوطنية للضمان الاجتماعي حراكاً مجتمعياً حثيثاً، حذر من خطورة القرار، وتترجم بشكل أكبر، في المسيرة التي نظمت أمام مجلس الوزراء في رام الله في التاسع عشر من نيسان الماضي، وشارك فيها آلاف العاملين. 

ورغم أن الحملة الوطنية رحبت بموافقة الحكومة على إعادة القانون للنقاش المجتمعي، إلا أنها أكدت استمرار فعالياتها والتعاطي مع كافة الملاحظات التي سجلتها عليه، وعلى رأسها غياب الضامن لأموال المساهمين والتوزيع غير المتكافئ لنسب المساهمة من العامل والمؤسسة في الاشتراكات، إضافة إلى كون القانون يضع شروطاً على استحقاق راتب الوفاة الطبيعية.

 

ضرورة تجميد القانون

وكانت شخصيات بارزة في الحكومة صرحت في أكثر من مناسبة أن عملية إعداد قانون الضمان الاجتماعي تمت استناداً لمبادئ الحوكمة والحكم الرشيد، وهو ما عارضه عضو الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي إياد رياحي، وقال إنه كان هناك تفرد في صياغة القانون والمصادقة عليه، وأنه لم يكن هناك حوارٌ جدي، مشيرا إلى أن الأزمة بدأت تتفاقم وسببت حالة من الارباك في مؤسسات التعليم الخاص والقطاعين المصرفي والأهلي حول صناديق الادخار وأتعاب نهاية الخدمة، محذراً من أن قيام تلك المؤسسات بصرف الأتعاب لموظفيها، يعني تعرضها للإغلاق.

وأضاف رياحي في حديثٍ مع الحال: "الخوف هو أن تطبق الحكومة ما أعلنت عنه قبل عدة أسابيع ومفاده أن هذه المرحلة هي لإعداد اللوائح والقرارات، وأنه سيتم فتح حوار مع الجهات المعنية ويتم جمع الملاحظات حول القرار بقانون فقط مع استمرار سريانه، وألا يؤدي ذلك الحوار الغرض المطلوب منه".

ودعا رياحي إلى وقف العمل بالقانون بشكل فوري كي يتم التخفيف من حالة التوتر الحاصلة، والعمل على إدخال كافة التعديلات المطلوبة على القانون من خلال الحوار بين مختلف الأطراف.

النائب في المجلس التشريعي بسام الصالحي قال إن الحوار يشمل الكتل البرلمانية واللجنة الوزارية التي شكلتها الحكومة إضافة إلى الحملة الوطنية للضمان الاجتماعي، مشيراً إلى أن دراسة الملاحظات والحوار ستستمر لغاية 6 أسابيع.

وأضاف الصالحي في اتصالٍ مع الحال أن "حالة الارتباك والقلق التي سيطرت خلال الفترة الماضية على المؤسسات والعاملين ستتبدد مع بدء إدخال التعديلات على القانون كنتيجة للحوار".

 

استفادة من تجارب دول مجاورة

وحول ذات الدور البرلماني في حل هذه الأزمة، قالت النائب نجاة أبو بكر، إن العمل بهذا القانون غير ممكن تحت أي ظرف، محملةً الحكومة مسؤولية "حالة التوتر" داخل المجتمع الفلسطيني مؤخراً، بسبب 15 مادة مدمرة في القانون ولا ضامن فيها لحقوق العاملين سواء من الحكومة أو غيرها، على حد تعبيرها.  

وقالت أبو بكر إن العمل جار بين الكتل البرلمانية وكافة الأطر والجهات من أجل الضغط لإدخال التعديلات اللازمة، داعيةً إلى عصف ذهني من قبل كافة جهات الاختصاص بما يشمل دراسة قانون الضمان الاجتماعي الذي طبق في لبنان أو الأردن، أو مصر وأخذ ما يناسب الحالة الفلسطينية.

 

قانون يصب في خدمة أرباب العمل

ورأى حلمي الأعرج مدير مركز الدفاع عن الحريات المدنية أن القانون يخدم أرباب العمل، مشيراً إلى أن النسبة التي ستحسم من راتب الموظف لصالح الضمان الاجتماعي هي 7.5% وهي نسبة عالية، بينما ستحسم 8.5% من صاحب العمل، وهذه نسبة منخفضة بكل المقاييس، على حد تعبيره. 

وأشار الأعرج إلى أن هذه النسب تطال المدخرات الخاصة بالعامل في المآل النهائي، بحيث يكون هناك تآكل مستمر فيها، وهو ما يضر بمصلحة الفئات المهمشة والشرائح التي يفترض أن تستفيد من تطبيق هذا القانون".

 

بنود مجحفة بحق المرأة

ورغم أن الملاحظات التي صدرت حول القانون وسلبياته تشمل العاملين من مختلف الفئات، رجالاً ونساءً وذوي إعاقة، إلا أن منسقة برنامج تمكين المرأة في جمعية المرأة العاملة سمر هواش رأت أنه توجد بنود أخرى مجحفة بحق المرأة بشكل خاص.

وقالت هواش إن من بين تلك البنود، بند إجازة الأمومة، فالوضع الطبيعي والساري أن من يدفع الأمومة هو صاحب العمل، بحيث تكون عطلتها مدفوعة الأجر، لكن القانون نقل هذه المسؤولية عن صاحب العمل إلى المواطن، وهذا يشكل إشكالية، فصاحب العمل يجب أن يتحمل دفع إجازة الأمومة".

وفي بند إجازة الأمومة أيضاً، قالت هواش إن القانون يمنع المرأة من إجازة الأمومة ما لم تنه عدداً محدداً من الاشتراكات في صندوق الضمان الاجتماعي، وأن الجهات المجتمعية تطالب بأن تكون إجازة الأمومة متاحة منذ اليوم الاول للعمل. 

أما النقطة الثالثة التي رأت هواش أنها تشكل انتقاصاً من حقوق المرأة، فهي مسألة توريث التقاعد في حالة الوفاة الطبيعية، فالقانون يستثني النساء غير المتزوجات من الوراثة حتى لو كان وضعهن الاقتصادي صعبا، وأيضاً يمنع المرأة من توريث زوجها التقاعد، إلا إذا كان يعاني من مشكلة صحية تثبت أنه غير قادر على العمل. 

وأشارت هواش إلى قضية أخرى محل نقاش في الفترة الحالية، وهي إجازة "الأبوة" حيث لم يشملها القانون، بينما يعود وجود هذه الإجازة في القانون بالأثر الإيجابي على المرأة والرجل حيث يقوم الزوج بمرافقة زوجته، وتحمل المسؤولية المجتمعية تجاهها، بتحمل العبء المترتب على الولادة.

يشار إلى أن الخلاف حول القانون امتد ليشمل طريقة إدارة صندوق الضمان الاجتماعي، حيث ينص القانون على أن الحكومة تقوم بتشكيل مجلس إدارة، فيما تطالب الجهات الحقوقية بأن يقوم المشاركون في الصندوق بإدارته من خلال تكوين جمعية عامة، تنتخب مجلس وهيئة إدارية مباشرة.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018