20 ألف دونم من أراضي دير استيا مُحرّمة على أصحابها

 

أشبال يرفعون الأعلام الفلسطينية في وجوه جنود الاحتلال وأمام سيارات مستوطنيه، وعشرات المزارعين الركع السجود يؤدّون الصلاة تحت حراب الاحتلال، وجنود يتأهبون باكراً للقمع، ومستوطنون يصرخون للتشويش على المصلّين، أما المقاول، فيكمل ما بدأه بحماية إسرائيلية.. هذه هي الصورة في فعالية الجمعة الأسبوعية قرب الشارع الاستيطاني المحاذي لبلدة دير استيا شمال غرب سلفيت، التي تنظم احتجاجاً على إغلاق الاحتلال لخمسة طرق زراعية رئيسية حرمت مئات المزارعين من الوصول لنحو 70% من أراضي البلدة.

يروي المزارع الحاج يوسف عقل (85 عاماً) الحكاية بقوله: "قبل عدة أشهر استغل الاحتلال عملية تعبيد الشارع الالتفافي ليغلق أراضينا الزراعية بطريقة ملتوية، فوق سطح الأرض، أنشأ المقاول جداريْن: الأول إسمنتي منخفض الارتفاع والثاني الجدار الحديدي الخاص بالرصيف ولكنه مرتفع بشكل أكبر من الطبيعي، وأيضا حفر أقنية عميقة للمياه على طول الشارع ملاصقة للجداريْن، الأمر الذي يمنعنا من المرور الى أراضينا التي يعزلها الشارع"، ويضيف عقل: "قبل بدء مشروع التعبيد كانت هناك فتحات صغيرة في الجدار الحديدي تتيح المرور، لكن اليوم الشارع كله مُغلق، وكافة المنافذ الواصلة لأراضي المنطقة الغربية في دير استيا غير مفتوحة، الأمر الذي يجعل مرور المزارعين وحتى الدواب والجرارات الزراعية مستحيلا".

ويؤكد عقل أن الاغلاق يحرم مئات المزارعين من تواجدهم لتفقد أراضيهم المزروعة بالزيتون، ويضيّق على موسم الحراثة والتقليم، إضافة لمنعهم من قطف النباتات الموسمية مثل الميرمية والزعمطوط واللسان وغيرها.

رئيس بلدية دير استيا سعيد زيدان يقول إن الاغلاق شمل خمسة طرق زراعية رئيسية، منها أربعة تعود للعهد العثماني قبل وجود الاحتلال، وهي: طريق كرم عوض، وطريق خلة الجامع، وطريق بئر السويد، وطريق خلة البوم. ويشير زيدان إلى أن الاغلاق يمتد على مسافة 2 كيلو متر، من مدخل مستوطنة "رفافا" وصولاً إلى مفترق مستوطنة "ياكير" المحاذيتين للبلدة. ويوضح زيدان أن الاغلاق يعزل نحو 70% من أراضي بلدة دير استيا ويحرم مزارعيها من الوصول إليها بسهولة.

ويتابع زيدان: "الضرر لا يقتصر على حرمان نحو 450 مزارعاً من الوصول لأراضيهم فقط، بل إن الاحتلال تعمّد اقتلاع عدة أشجار زيتون بمحاذاة الشارع أثناء تعبيده، علماً أنها لا تُعيق العمل والإغلاق.

وحول الاعتصام الأسبوعي احتجاجاً على الاغلاق يقول زيدان: "ماضون، مستمرون، حتى تحقيق هدفنا بفتح الطرق الزراعية، ورغم محاولات المستوطنين استفزازنا أثناء الصلاة في الجمعة السادسة واعتداء الاحتلال على المواطنين برش غاز الفلفل، إلا أننا لن نتراجع".

من جهته، يؤكد عضو بلدية دير استيا نظمي سلمان أن الشارع بمثابة طريق سريع لمرور السيارات، الأمر الذي يجعل اجتياز الشارع مخاطرةً غير محسوبة العواقب، فالخطر سيزداد على المزارعين إذا حاولوا المرور نحو أراضيهم كون الرصيف مُغلقاً من الجانبين، منوّهاً لعدم وجود أي لافتات إرشادية أو إشارات مرورية على الطرق الفرعية الزراعية وغير الزراعية في الشارع.

ويوضح سلمان أن الوضع سيتفاقم وسيغدو أكثر سوء خلال الأشهر القادمة قبيل موسم الزيتون، مؤكداً أن القليل من المزارعين حالياً يُضطرون لسلوك طريقٍ بديل أكثر خطراً ووقتاً وأكبر مسافةً وجهداً، عبر المرور بمحاذاة الثكنة العسكرية لمستوطنة "رفافا"، سعياً منهم للوصول وراء الشارع الالتفافي، ثم معاودة سلوك طريقٍ أخرى للوصول لأراضيهم الزراعية، أو المرور بمحاذاة مفترق مستوطنة "ياكير" للمرور على طول الشارع الالتفافي من الداخل.

ويشكو سلمان من قلة اهتمام معظم وسائل الاعلام بالموضوع في ظل الحديث عن إغلاق الاحتلال لنحو 20 ألف دونم، منها 12 ألف دونم مزروعة بأشجار الزيتون.

منسق الحملة الشعبية لمقاومة الجدار والاستيطان بمحافظة سلفيت رزق أبو ناصر يرى أن سياسة الاغلاق قديمة جديدة، والوضع في بلدة دير استيا مُخطط له بقصد، ويهدف لعزل غالبية الأراضي الزراعية والتنغيص على أصحابها، مشيراً إلى وجود طرق زراعية أخرى لا تزال مغلقة منذ سنوات طويلة.

ويؤكد أبو ناصر أن الخطورة تمكن في كون الشارع الالتفافي حيوي ومزدحم بالسيارات المارة، فهو الرابط بين محافظتي سلفيت وقلقيلية من جهة، وكذلك بين رام الله والمدخل الغربي لنابلس وقلقيلية وسلفيت من جهة أخرى، ويتخوف أبو ناصر من عزوف المزارعين تدريجياً عن استصلاح أراضيهم والاعتناء بغراسهم بسبب الاغلاق والتضييق الحالي، خاصة أن متوسط عدد أفراد الأسرة في بلدة دير استيا يبلغ 5 أفراد، والحديث يدور عن 450 مزارعاً متضرراً.

ويتابع أبو ناصر: "بلدة دير استيا التي تُحيط بها المستوطنات كما يحيط السوار بالمعصم تعاني أيضاً من شح المراعي بفعل مصادرة الاحتلال لآلاف الدونمات سابقاً، والاغلاق الحالي سيغلق أحد المراعي المتبقية أمام من يمتهنون حرفة الرعي"، مشيراً إلى أن القسم الأكبر من سكان بلدة دير استيا يشكّل قطاع الزراعة بالنسبة لهم مصدر رزقٍ ودخلٍ أساسي.

وكانت بعض أراضي المنطقة الغربية المعزولة شهدت عمليات اقتلاعٍ لأشجار الزيتون في شهر آب من عام 2011.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018