متحف طولكرم معلم سياحي وشاهد على العصور الحجرية والحقبة العثمانية

 

يتميز متحف طولكرم بحجارته المزخرفة حسب الطراز العثماني، وسقفه الكرميدي، والزخارف الحجرية التي تزين مدخله. والمتحف الكائن في الجزء الشمالي من وسط مدينة طولكرم بالقرب من السرايا العثمانية أو ما يعرف بالبلدية القديمة، يعتبر معلما سياحيا وخير شاهد على الحضارة في الحقبة العثمانية.

 

مقر للبريد العثماني

شيد المتحف في عام 1908، وشهد العديد من التطورات التاريخية. يقول إياد ذوقان مدير عام متاحف الشمال: "استخدم المتحف منذ بداية تشييده كمقر للبرق والبريد العثماني لقضاء بني صعب، الاسم الذي كانت تعرف به محافظة طولكرم، واستخدم بعدها كمسكن للدكتور الخرطبيل عام 1946، وتحول عام 1953 إلى مقر القائم مقام فترة الوصاية الأردنية، وفيما بعد استخدم كعيادة ومدرسة، إلى أن أغلقته سلطات الاحتلال وبقي مهجورا لسنوات طويلة، وقامت دائرة الآثار والتراث الثقافي في عام 1997 بصيانة المبنى وترميمه واستخدامه متحفا وطنيا يحفظ مقتنيات طولكرم الأثرية والتراثية والتاريخية. وفي عام 2009 بدأت دائرة متاحف محافظات الشمال بعمل خزائن عرض وإعداد المكان كمتحف يستقبل الزوار والسياح من جنسيات مختلفة غير الوافدين المحليين لزيارته، وعام 2014 أعيد تنظيم وتأهيل المتحف وصيانته بتمويل دنماركي.

 

جمع القطع الأثرية

وحول الطريقة التي تم فيها جمع القطع الأثرية، أشار ذوقان إلى أن قسما من الآثار كانت من المواطنين وأخرى من خلال حفريات التنقيب التي تقوم بها دائرة الآثار لمواقع يعتقد بوجود آثار فيها، أو من خلال ضبط الشرطة السياحية لعدد من القطع الأثرية التي يسرقها لصوص الآثار، وأكد أنه جُمع ما يزيد على 800 قطعة أثرية جميعها موجودة ومعروضة في زوايا المتحف، مبينا أن متحف طولكرم يعتبر الأول في فلسطين على مستوى العرض والتنظيم والتسلسل التاريخي، كما يعد أكبر متحف فلسطيني، كما يقول ذوقان. 

 

سكاكين حجرية

وعن أقدم مقتنيات المتحف، قالت أمينة المتحف حنان جبارة: "يضم المتحف قطعا أثرية من مختلف العصور الحجرية والبرونزية والحديدية، مرورا بالعصور الرومانية والبيزنطية والإسلامية وحتى عام 1948، ويحتوي على مواد حجرية عرفت "بالستالاجيميت" أخذت من باطن الأرض، ويضم 200 سراج روماني وبيزنطي وفارسي، وسكاكين حجرية تعود للعصر الحجري، أي 3500 سنة قبل الميلاد، وتتنوع القطع الأثرية ما بين أدوات حجرية وصوانيه وفخارية ومعدنية وزجاجية وعملات وأختام، وجميعها تندرج في قسم الآثار. وتطرقت جبارة في سياق حديثها إلى قسم المخطوطات والوثائق التاريخية الذي يضم حوالي 2000 وثيقة ومخطوطة إسلامية كتبت بمداد الحبر يدويا، ومنها مخطوطات دينية ولغوية وفلكية ووثائق تاريخية تعود في مجملها إلى فترة الحكم العثماني، عُثر عليها في سقف المبنى الكرميدي وفوق السقف الخشبي أثناء عمليات الترميم".

 

قسم التراث

تواصل جبارة الشرح عن أقسام المتحف، ومن بينها قسم التراث الذي يحتوي على ثلاث زوايا عرض، إحداها تعرض اللباس التراثي الشعبي الفلسطيني، وأخرى تضم الأدوات التراثية المستخدمة قديما في البيت الفلسطيني مثل النحاسيات والفخاريات ومطاحن الحبوب والجاروشة والبابور ومفاتيح بيوت قديمة وغيرها الكثير، وهناك زاوية فلسطين في صور، وتقول عنها: "تضم هذه الزاوية مجموعة من الصور التي التقطت للمدن الفلسطينية في الفترة العثمانية، وصورا أخرى تروي التسلسل التاريخي للقضية الفلسطينية وتطورها".

 

حديقة المتحف

وحسب جبارة، فإن حديقة متحف طولكرم تضم رسومات وجداريات تاريخية وتراثية فلسطينية تزين جدرانها، إضافة إلى بعض القطع الأثرية الكبيرة مثل المعصرة القديمة التي كانت تسمى "البدّ" وعمرها قرابة 200 عام، إضافة إلى بعض الأعمدة والمدفع العثماني وغيرها من المعروضات الأخرى.

 

رسالة المتحف

وأكد ذوقان أن المتحف يقدم للمواطنين والزائرين رسالة ثقافية تتمثل في زيادة الوعي لدى مختلف شرائح المجتمع الفلسطيني بضرورة الحفاظ على التراث الإنساني والفلسطيني، ورسالة وطنية تعبر عن جوهر الهوية الفلسطينية والتمسك بالأرض، لافتا إلى ضرورة زيادة الوعي لدى المواطنين ومؤسسات المجتمع المدني بأهمية زيارة هذه المتاحف والاطلاع على تاريخنا وتراثنا.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018