لسان بحري مصري يهدد بإغراق القرية السويدية على شاطئ رفح

 

 

لطالما حظيت القرية السويدية المقامة على شاطئ بحر مدينة رفح جنوب غرب قطاع غزة، باهتمام وسائل الإعلام المختلفة، باعتبارها أكثر مناطق قطاع غزة فقراً وتهميشاً، لكن لم يعد الفقر وحده يهدد هذه القرية الصغيرة، التي يبلغ عدد سكانها نحو 3000 نسمة، وبيوتها صغيرة ومبانيها متهالكة، فالقرية تواجه كارثة قد تخفيها عن الخارطة في غضون سنوات معدودة.

المدينة تتآكل تدريجياً، وتزحف المياه نحو الشرق بفعل احتجاز لسان الرمال، وهذا بات يهدد القرية بالغمر بالمياه.

 

خطر محدق

قال المهندس أسامة أبو نقيرة رئيس لجنة الطوارئ في مدينة رفح جنوب قطاع غزة، إن اللسان البحري المصري يعتبر كارثة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وهو يهدد شاطئ مدينة رفح، ويضع القرية السويدية في مهب الريح.

وأكد أبو نقيرة في حوار مع "الحال"، أن اللسان البحري المصري احتجز التدفق الطبيعي للرمال من الجنوب للشمال، وهذا أدى إلى انحسار الشاطئ وتراجعه غرباً في الجهة المصرية، وتقدمه شرقاً في الناحية الشمالية، خاصة في شواطئ مدينة رفح الفلسطينية.

وأضاف: في غضون ما بين 7- 10 سنوات، ستتقدم المياه وتغمر الطريق المعبد والمنازل، ولن يصبح هناك شيء اسمه القرية السويدية، وسيضطر أكثر من 3000 مواطن جلهم صيادون فقراء لترك منازلهم التي ستغمرها المياه.

ونوه إلى أن الخطورة أكبر من ذلك، فتقدم المياه المالحة يهدد المياه الارتوازية العذبة، وهي مصدر المياه الوحيد في مدينة رفح، ويزيد من ملوحتها، وكذلك سيقضي على أراض زراعية خصبة، ويغير الخارطة الديموغرافية والزراعية برمتها في المنطقة.

ولفت إلى أن اللسان البحري المصري مخالف لقوانين الألسنة البحرية الدولية، فهناك قوانين تنظم هكذا عملية، والبلدية ناشدت كل الجهات التدخل لدى الجانب المصري ووضع حلول مناسبة، كإقامة مضخات رمال مخصصة، تعيد الحركة الطبيعية للرمال البحرية.

وأكد أن البلدية تدرس عدة حلول في محاولة لوقف الكارثة، وحماية شاطئ المدينة، بما لا يؤثر على مناطق أخرى في القطاع.

 

مواطنون قلقون

وأبدى مواطنون من سكان القرية المذكورة مخاوفهم من اللسان البحري وآثاره، مطالبين البلدية والجهات المعنية بالتدخل قبل فوات الأوان، لوقف الكارثة ومنع تهجيرهم.

وقال المواطن محمد عودة، إن سكان القرية السويدية صيادون فقراء، لا مأوى لهم، وبيوتهم متواضعة، وفي حال فقدوها يكون هذا بمثابة كارثة حقيقية.

وأكد عودة أنه يشعر بالخوف والقلق إزاء ما سمعه من أنباء حول اللسان البحري، ودائما ما يسأله أبناؤه عن مصيرهم خلال السنوات المقبلة، متمنياً وضع حلول قبل فوات الأوان.

أما المواطن محمد عبد الله، فأكد أنه لن يغادر منزله حتى لو أغرقته المياه، فلا يوجد مأوى آخر له ولعائلته البالغ عدد أفرادها تسعة أشخاص، ولا يمتلك مالاً لشراء أو بناء منزل جديد، وأرضه التي يمتلكها ويزرعها ليعتاش منها ستكون مهددة بالغرق أيضاً.

ودعا البلدية والجهات الحكومية إلى وضع حلول سريعة تمنع تقدم الشاطئ، وتحافظ على قريتهم التي عاشوا فيها منذ العام 1948.

وأقامت مصر اللسان البحري منذ نحو عامين، ويمتد بعمق حوالي 800 متر في البحر، وبانحناء بسيط ناحية الجنوب، وهذا اللسان سيزيد من مساحة الشاطئ في المنطقة المصرية على حساب الشاطئ الفلسطيني، بحيث ستتجمع الرمال جنوبه، مُشكلةً شاطئًا فسيحًا.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018