في غزة.. تربية الحمام من الهواية إلى الاستثمار

 

يستغل مربو الحمام في غزة هوايتهم في اتجاهين: الأول عشقهم لتربية الحمام، والثاني الاستثمار المالي، وبذلك، يحافظون على شغفهم في اقتنائها ويحققون مصالحهم الاقتصادية.

يضع محمد نعمان طيوره في غرفة خاصة ونظيفة على سطح منزله. يقول محمد المعروف باسم
"حلقومة" الذي يربي 100 طير: "رغم وحدتي، لكن الحمام كان صديق لي منذ الطفولة".

هواية "حلقومة" البالغ من العمر 45 عاماً، ليست مقتصرة عليه في غزة، ففي حيّه، هناك العديد من غرف الحمام (العشش) المتشابهة في هياكلها، تتربع فوق أسطح المنازل المجاورة شرقي مدينة غزة، وهناك الآلاف منها على امتداد المدينة، تختلف عن بعضها في مواد الإعداد؛ فبعض الغرف إسمنتية، وأخرى صنعت من ألواح خشبية، ونوع ثالث تحيط عمدانه شوادر قوية، وتؤوي كل منها ما يتراوح بين 20 إلى 50 زوجًا من الحمام.

وفيما يشتري مربو الحمام الطيور من بعضهم، فقد جمع "حلقومة" طيوره بنفسه منذ سن العاشرة عندما أعطته والدته زوجًا من الحمام ليرعاهما.

أحب الحمام منذ صغره، وبدأ بصحبة والدته يشتري طيوراً أكثر من سوق الجمعة، إحدى أسواق مدينة غزة الشهيرة، ويقول مشيراً إلى (زغاليل) صغار الحمام حديثة التفقيس: "قمت بتزويج نوعين من الحمام، ذكر الحمام البزومي لأنثى الحمام الدوار، لينتج نوع هجين من الحمام يسمى هجين دوار".

وقد اقتنى "حلقومة" منذ صغره معظم أنواع الحمام كالبلجيكي والبلدي والحمام البري والقلاب والإسكندراني والسنفر والبزومي والدوار، وغيرها من الأنواع التي رعاها وتاجر بها على مر ثلاثة عقود ونيف.

ويطعم حلقومة حماماته ويضمد جروحهن ويسميهن ويطلق عليهن الألقاب، ويسقيهن ويداوي أمراضهن، وينظف مسكنهن بالتناوب مع أبنائه في أوقات محددة كل يوم، ولهن اهتمام خاص ومحبة كحبه لأبنائه الأحد عشر.

ويقول: "بعد توقفي عن العمل في إسرائيل، تحول اقتنائي للطيور من الهواية إلى الاستثمار".

 

أسواق الطيور في غزة 

ويرتاد الناس سوق الطيور في غزة يوم الجمعة، وهناك تتنوع الطيور بأشكالها وألوانها، ورواد السوق خليط مختلف، فالبعض يربي الحمام والبعض يربيه حبًّا وهواية، والبعض الآخر يعده استثمارًا ماليًّا وتجارة.

ويتحدث أحمد جودة (30 عامًا) من مخيم جباليا، وهو أحد مربي الحمام الذين خاضوا الحرفة حديثاً قائلاً: "بعد فقس بيض الحمام، أذهب للسوق وأبيع بضاعتي مقابل 50 شيقلاً، لأساهم في رفع الدخل قليلاً، فحرفتي كعامل في البناء غير كفيلة بتوفير كافة المتطلبات في المنزل.

ويضيف جودة: "في بعض الأوقات، أبيع الزغاليل لأقاربي وجيراني لشراء حبوب وأعلاف الحمام، وأحرص على الاهتمام بها كاهتمامي بأطفالي، وتنظيف بيتها ومعالجتها في حال مرضها.

وقال جودة عن معرض الحمام الذي أقيم مؤخرًا في مدينة غزة، حيث تصطف أقفاص الطيور لمسافات بعيدة داخل المعرض: "يوجد حمام الإسكندرون والملطيسي، والزاجل والشامي، وترتفع أسعارها كندرة وجودها".

من بؤس الحال في غزة أن الهوايات تتحول، تحت وطأة الظروف الصعبة إلى استثمارات تأكل الشغف والمتعة مقابل مردود مالي متواضع.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018