عبد العال يلعب البلياردو ويركب الخيل ويعمل سمكريًّا.. بيد واحدة

 

 

خالد عبد العال شاب يبلغ من العمر 30 عاما، لم تقف إعاقته عائقًا في وجهه، بل حاول أن يبدع فيما أحب، فمنذ الصغر جلب له والده لعبة بلياردو وكان مغرما في اللعب بها. كبر وكبرت معه أحلامه بأن يلعب على طاوله حقيقية بمشاركة آخرين من أقرانه.

بدأ عبد العال اللعب بعد افتتاح صالة بلياردو بالقرب من منزله، ولكن في تاريخ  31/7/2014 تغير الحال، فقد كان برفقة مجموعة من أصدقائه في منطقة "التوام" شمال قطاع غزة ليتم استهدافهم بصاروخ تسبب في إصابته باليد اليمنى ما أدى إلى بترها من فوق المرفق.

يقول عبد العال: "صحيح أن بتر يدي غير الكثير من تفاصيل حياتي، خاصة أنها اليد اليمنى التي اعتمد عليها، ولكن لم أجعل ذلك سببًا في أن تقف في وجهي، فبدأت أكيّف حياتي معتمدا على يدي اليسرى وقدمي، بما في ذلك ممارسة الهواية التي أحبها وهي لعبة البلياردو".

في البداية، وقف عبد العال كثيرا أمام طاولة اللعبة محتارا كيف يمسك العصاة، ليخبره أحد أصدقائه أن يبقي متفرجا، فمن الصعب اللعب بدون استخدام اليدين الاثنتين في هذه اللعبة.

لكن عبارة "حقق أهدافك وطموحاتك فأنت الوحيد القادر على أن تصل إلى مبتغاك"، التي كان يرددها دائما في داخله، جعلته يستخدم قدمه في تثبيت العصاة.

عندما شاهد أصدقاؤه مدى إصراره على اللعب شجعوه، وأضاف: "عندما ركلت أول كرة وأصابت باقي الكرات، الجميع صفق لي وشجعني، وبدأوا يعطونني النصائح من وجهة نظرهم، رغم أن من يعيش المشكلة والإعاقة هو الأقدر على تحديد قدراته وطريقته في التصرف".

 

تحدي الصعوبات 

ولم تتوقف عزيمة عبد العال عند البلياردو، يقول: "أعلم أنه من الصعب أن يقوم مبتورو الأطراف بممارسة جميع أمور الحياة بسهولة، ولكن جراحي لن توقفني وستجعلني أكثر قوة في الاستمرار وأن أنفذ جميع الأعمال التي أحبها، فقوة الساعد والمهارة عند الأصحاء تختلف عنها عند من هم مثلي، ولكن الإرادة تفوق كل الإعاقات وفوق كل شيء، فالإصابة زادتني تحديًا وإرادة بنسبة 100%".

وأضاف: "أعلم أن هناك بعض مبتوري الاطراف يفضلون العزلة والبعد عن العالم حيث يعيش منغلقا على نفسه، وهذا ما أرفضه". 

ويعيل عبد العال خمسة أطفال أكبرهم في الصف السادس ويعمل موظفاً حكومياً ويعيش في بيت بالإيجار في الفالوجا بمخيم جباليا شمال قطاع غزة.

 

قدرات أخرى

ويصر عبد العال على فعل كل ما يجعله مستمتعا في الحياة، فهو يجيد ركوب الخيل، ويقودها بيده وقدميه، حيث شارك في مسابقات لركوب الخيل نظمتها جمعية السلامة الخيرية، ما دفع الكثيرين من مبتوري الأطراف إلى خوض التجربة ونزع الخوف عنهم.

كما يجيد حرفة "السباكة"، فلا توجد كلمة مستحيل في قاموس حياته، وهو يعلم أنه من الصعب نوعاً ما أن يعمل بيد واحدة، لكنه استطاع أن يتجاوز تلك المشكلة في استخدام مفاتيح بيد واحدة.

كما شكل عبد العال مجموعة من مبتوري الأطراف سماه "مجموعة ذوي البتر"، وتهدف هذه المجموعة إلى زيارة الجرحى والتخفيف عن معاناتهم، وتوفير الوسائل المساعدة لهم من عكاكيز ودعم نفسي.

ويقول الجريح عبد العال لكل شخص مصاب: "عندك القوة.. يجب أن تتجاوز محنتك وتتخطاها، وأنت قادر على صنع نفسك بإرادتك، وبعزيمتك تستطيع أن تغير نظرة المجتمع، فأنت وحدك قادر أن تثبت وجودك ولا تضع لليأس مكاناً في طريقك أو بقلبك، بل استمتع في الحياة بكل قوتك".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018