حراك المعلمين.. مخاوف من عودة الأزمة وتلميحات عن نقابة مستقلة

 

شهدت محافظات الضفة مطلع شهر شباط الماضي حراكاً شعبياً موحداً قاده المعلمون في المدارس الحكومية بالضفة مطالبين بالعدالة الإجتماعية وتحقيق مطالبهم أسوة بباقي الوزارات.

مطالب المعلمين كانت واضحة منذ البداية ومن بين هذه المطالب كان إصلاح وتغيير قيادة اتحاد المعلمين وفتح باب الارتقاء بالسلم الوظيفي أمام المعلمين، بالإضافة إلى صرف علاوة المعيشة.

انتهت الازمة بتدخل من الرئيس محمود عباس الذي اوقف نزيف الجسم التربوي، وهو ما افرح كثيرين بعودة العام الدراسي الى سكته، لكن معلمين ممن ذاقوا مرارة الخصومة مع الحكومة ما زالوا يتخوفون من تكرار الازمات.

"الحال" حاورت عددا من التربويين في هذا التقرير لاستشراف المستقبل الآمن للتربية والتعليم بكل فاعليها من معلمين وطلاب ووزارة ومديريات، وسألت عن عودة المياه الى مجاريها وعودة اللحمة الى كل تفرعات الجسم التربوي.

 

مطلب تغيير الاتحاد

فقد أكد الناطق باسم حراك المعلمين ناصر أبو عياش من محافظة الخليل أن الإبقاء على القيادة السابقة للاتحاد العام للمعلمين الفلسطينيين ليس في صالح الجسم التربوي، والاتحاد كجسم نقابي يحتاج إلى تصويب في النظام الداخلي وتعديل بعض البنود في النظام وعلى رأسها بند الترشح والانتخاب.

وأكد على ضرورة تشكيل نقابة مستقلة للمعلمين الحكوميين بالاستناد إلى القانون الأساسي الفلسطيني الذي ينص على حرية التنظيم النقابي بالإضافة إلى أنه لا يمنع تعددية العمل النقابي، فحرية هذا العمل وتعدديته هي الأساس.

وتابع أبو عياش أن معرفة النقابات الفلسطينية بقدرة أي مجموعة على تشكيل لجنة نقابية قد يثير البلبلة في هوية الجهة الحقيقية الممثلة، الأمر الذي يؤدي إلى ايجاد عائق أمام ولادة نقابة حقيقية تمثل المعلمين.

 

مخاوف من إعادة إنتاج قيادة الاتحاد 

من جهته قال أحد المشاركين في الحراك الأستاذ خالد شبيطة من محافظة قلقيلية إن مطالب المعلمين تم تحقيق جزء منها من خلال الزيادة على رواتبهم المتمثلة بحوالي 10% على أن تصرف 5% مع بداية عام 2017، والـ 5% الأخرى مع بداية عام 2018، وأضاف أنه "لغاية الآن لم يتحقق شيء سوى الدفعة الاولى من الاستحقاق المادي، أما على الصعيد الإداري فهي عبارة عن وعود لأننا إلى الآن لم نر جديدا من الجانب الرسمي".

وتابع يقول: "أما بخصوص مطالب المعلمين بحق التمثيل وحرية الاختيار في جسم الاتحاد وتصويب الوضع القائم للاتحاد، فقد تم تصويبه ولكن على طريقة المتنفذين، وذلك بإعلان استقالة الأمانة العامة القديمة وإقرار أمانة جديدة ودون إجراء الانتخابات بالإضافة إلى إعطاء القيادة الجديدة مدة 8 أشهر كلجنة انتقالية إلى حين إجراء الانتخابات، معتبرا ان هذه المدة طويلة جداً مشيرا الى ان التحضير للانتخابات لا يحتاج اكثر من ثلاثة اشهر، معتبرًا أن "تطويل الفترة جاء ليتم  تجهيز وضع الأمانة العامة الجديدة ولكي يبقوا (يقصد متنفذين) مسيطرين عليها بأشخاص يتم اختيارهم بالطريقة التي يريدونها وليس بطريقة الترشح والانتخاب الحر من الجسم التربوي".

 

خوف من خيار النقابة المستقلة

أما فيما يتعلق بمدى نجاح الحراك في تحقيق مطالبه، فقد أكد شبيطة أن المخاوف الموجودة لدى الحراك هي أن يموت حراك المعلمين الموحد بسبب وجود حالة من التشتت الواضحة بين خيار الاندماج في الاتحاد العام وبين خيار النقابة المستقلة بالإضافة إلى عدم وجود اعتراف رسمي بهذا الحراك الذي ستكون أمامه تحديات كبيرة في المستقبل، كأن يتحول الأمر لملاحقات أمنية وعقوبات قانونية من الممكن أخذها بحق المعلمين وخصوصاً هؤلاء الذي كان لهم دور بارز في الحراك .

من جهتها عبرت بدرية أحمد، وهي من المعلمات المشاركات في حراك المعلمين بمحافظة رام الله والبيرة من أن المخاوف الموجودة أمام الحراك هي أن يتم تسييسه والالتفاف عليه من قبل أصحاب الأجندات السياسية.

من جانب آخر، أكد مسؤول حراك المعلمين في محافظة الخليل صالح عطاونة أنه لم يتم تحديد جدول زمني محدد  لتحقيق مطالب المعلمين، متوقعا ان يتم تجديد الفعاليات والمطالبة بحقوق المعلمين ضمن إطار نقابي ديمقراطي في بداية العام الدراسي القادم. 

 

الحكومة: متفائلون رغم الازمة 

وعن ذلك يقول الناطق باسم وزارة التربية والتعليم عبد الكريم أبو جاموس إن مطالب المعلمين كانت في معظمها مالية، وجزء منها كان مطالب إدارية إلا أن الوزارة أكدت أنها مع مطالب المعلمين وبذلت أقصى ما في وسعها من أجل تطبيق الشق المالي والإداري على السواء وتحقيق الإنصاف والعدالة للمعلمين.

وأكد أن الإضراب الذي استمر لمدة 4 أسابيع متواصلة أحدث ضرراً كبيراً على العملية التعليمية والمجتمع ككل، فترتب على ذلك إهدار كبير للحصص المدرسية والمناهج التعليمية الأمر الذي يتطلب اتخاذ اجراءات معينة من أجل تعويض الطلبة عن أيام الإضراب الماضية.

ختاما يمكن القول ان الازمة التي حدثت وصلت بر الامان بتدخل الرئيس ومنظمة التحرير، لكن هذا لا يعني ان التهدئة حدثت بين كل الاطراف، وثمة اصوات ما زالت تبدي القلق والمخاوف من عودة الازمة، فهل سنشهد عودة المعلمين مرة أخرى إلى ميدان الإضراب؟

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018