المشاريع الصغيرة طوق نجاة الغزيين من البطالة

 

لم يقبل الشاب الثلاثيني باسل أبو سلامة أن يقف مكتوف الايدي منتظرا طوابير البطالة بغزة المحاصرة، فكوّن لنفسه مشروعا صغيرا ليدر عليه دخلا يقيته، معتمدا في رأس ماله على الاقتراض من مؤسسات التمويل بالقطاع.

يتحدث أبو سلامة قائلا: "تخرجت من الجامعة عام 2012 بتخصص تكنولوجيا المعلومات ولم اجد اي فرصة عمل في أي قطاع، انتظرت طويلا حتى راودتني فكرة بيع وتصليح المولدات الكهربائية، خصوصا ان القطاع بحاجة لذك في ظل انقطاع التيار الكهربائي المستمر".

كانت فكرة أبو سلامة تحتاج إلى رأس مال لتتحول إلى فعل فاقترض 6000 دولار إحدى مؤسسات التمويل الخاصة بالقطاع، وأنشأ مشروعه معتمدا عليه كمصدر دخل له منذ ثلاث سنوات.

ويواجه ابو سلامة عدة عوائق بسبب تراكم الديون له على الزبائن لعدم التزام حكومة غزة بالرواتب، والفقر الذي يدفع بعضهم لتأجيل دفعاتهم بالاضافة احيانا إلى إجبار المؤسسة المقترض منها للسداد قبل ان يجمع الاموال من الزبائن، وفي هذه الحالة يمر بعجز مالي، مشيرا إلى ان متوسط دخله شهريا يبلغ ما بين 300 الى 400 دولار.

ويمر قطاع غزة بحصار خانق منذ عام 2006 أثر على جميع القطاعات بغزة، ويعاني ارتفاعًا لافتًا في معدلات البطالة.

خلف مكتبها، تجلس السيدة ليلى ديب (50 عاما) صاحبة مشروع صيانة الاجهزة الالكترونية برفقة اولادها، وتقول: "أنشأت المشروع منذ عام 2013 حيث توفي زوجي ولم اجد من يساعدني فاعتمدت على الاقتراض بمبلغ قيمته 1000$ كرأس مال لمشروعي الصغير، وقمت  بتشغيل اولادي الثلاثة كايد عاملة به، واتممت سداد مبلغ كبير من راس المال ولم يتبق سوى القليل، وعند الانتهاء افكر بتوسيع المحل واقتراض مبلغ اخر لتطويره".

ورغم العقبات التي واجهتا في بداية مشروعها لم تستسلم ليلى فأرادات ان تكبح قدراتها وتتغلب على معيقاتها بالاستمرار بمشروعها الصغير لتنقذ أولادها الشباب من فخ البطالة.

من جهتها تشير الاستاذة منى العلمي، مديرة الشركة الفلسطينية للاقراض والتنمية "فاتن"

ان متوسط اصدار قروض المؤسسة شهريا يصل الى 750 قرضا وتمثل المشاريع الصغيرة نسبة 70% من محفظة الاصدار شهريا مقسمة على عدة قطاعات منها القطاعات التجارية، المتمثلة بالبقالات ومتاجر السيارات ومحلات بيع الملابس التي تحصل على اكبر حصة تمويل من الاقتراض، ثم القطاعات الخدماتية واغلبها تشرف عليها نساء كصالونات الكوافير، تليها القطاعات الزراعية، اما القطاع الصناعي، فيشهد تراجعا بسبب الحصار وارتفاع تكلفة انشائه والافتقار لمواد الخام.

كما أوضحت العلمي ان هناك ارتفاعا متفاوتا بالطلب على مؤسسات الاقراض التي تمول المشاريع الصغيرة، وخصوصا من فئة النساء التي تمثل 60% من محفظة الاقراض، منهن  ربات بيوت ورياديات، بالاضافة الى فئة الشباب ما بين خريجين وعاطلين عن العمل وجدوا ضالتهم من خلال المشاريع الصغيرة.

وشجع المحلل الاقتصادي سمير ابو مدللة المشاريع الصغيرة واشاد بدوها فى تخفيف نسبة البطالة بغزة وتوفير أيد عاملة قادرة على الاعتماد على نفسها، وتشغيل نسبة من العاطلين عن العمل الذين بلغ عددهم 120 الف عاطل.

ودعا أبو مدللة وزراة العمل لتكثيف جهودها لعمل دراسات جدوى واستراتيجيات تدعم المشاريع الصغيرة وتعمل على تطويرها، وقيام البنوك والمؤسسات الممولة لتلك المشاريع بالتخفيف من نسبة الفائدة حتى تضمن نجاح المشروع وتقديم تسهيلات تدعمه، وخصوصا المشاريع الاستهلاكية التي تمثل نسبة 90% من المشاريع، وهي اكثر المشاريع عرضة للديون المتراكمة، معتبرا اياها ناقوس خطر ينذر بفشل المشروع.

ولفت ابو مدللة الى ضرورة اتجاه الممولين لدعم المشاريع الصناعية التي شهدت اغلاقا كبيرا بسبب الحروب المتكررة واغلاق المعابر وعدم توافر مواد خام حيث تم اغلاق 500 منشأة صناعية، لتشجيع المنتج الوطني والتخفيف من حدة الاستيراد، وحتى يكون الشباب منتجين بدل كونهم عاطلين عن العمل.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018