الابتزاز الإلكتروني.. سبل الوقاية وآليات التعامل


 

 

في كل الاختراعات التي أبدعها الإنسان، ثمة استخدام محمود وآخر مذموم، يرجع إلى الهدف منها ومستخدمها، ومنها الإنترنت، التي رغم فوائدها الجمة، إلا أن هناك ضعاف نفوس يستخدمونها بشكل مسيء.

يقول الخبير في تكنولوجيا المعلومات عبدالله أبو عمرة: "هناك عدة تطبيقات تكنولوجية تستخدم بغرض إلحاق الضرر بالغير تسمى برامج الهاكرز، وهي عبارة عن برامج تنشر فيروسات على جهاز الضحية ليتم الاستيلاء على ما بداخله, من صور وفيديوهات وبيانات أو وثائق سرية". وتابع أن هناك برامج خاصة بفبركة الصوت والفيديو، وهي منتشرة ويكثر استخدامها بشكل سيئ كالابتزاز مثلاً.

وأكد أبو عمرة أنه من المستحيل تغيير سياق الحديث داخل المقطع الصوتي على سبيل المثال، ولا يمكن تكرار بصمة الصوت، ولكن ما يتم هو فبركة بصمة مشابهة للصوت المراد دبلجته لأغراض الابتزاز بكافة أنواعه، ويقوم بذلك إلا شخص محترف، حيث لا يتمكن الشخص العادي من كشف الفرق بين البصمة الحقيقية والبصمة المفبركة.

 

ابتزاز إلكتروني

من جهتها، أوضحت نائب مدير عام الشرطة النسائية في قطاع غزة، المقدم مريم الناعوق أن هناك قضايا كثيرة تعرض عليهم لها علاقة بالابتزاز الالكتروني، وقالت: "تزايد قضايا الابتزاز مرتبط بالتطور التكنولوجي الذي استغله أصحاب النفوس المريضة كسيف مسلط على رقاب الناس لتهديدهم وابتزازهم مادياً أو عاطفياً والانتقام منهم".

وعن أنواع الابتزاز قالت: "هناك ابتزاز أخلاقي، وعاطفي، وأمني، حيث يقوم المبتز بسرقة معلومات أو صور للتشهير والفضيحة أو بغرض الحصول على المال، لكن أغلب الحالات التي وردت لدينا ذات علاقة بالابتزاز العاطفي والأخلاقي". 

ونوهت الناعوق إلى أن هناك وحدة خاصة في جهاز المباحث تتعامل مع الصور والفيديوهات المفبركة، وتقوم بكشف الأشخاص الذين يقومون بالابتزاز حتى تتسنى محاسبتهم، مؤكدة وجود حالات داخل السجن تنال عقابها. 

وحول أبرز القضايا التي وصلت أجهزة الشرطة، قالت الناعوق: "وصلتنا حالة لسيدة التقطت صوراً لها خلال فرح لأحد أقربائها عبر هاتفها المحمول، إلا أنه حدث عطل بهاتفها أدى إلى حذف كافة الصور، فأرسلته إلى محل خاص بتصليح الجوالات تتعامل معه وعلى ثقة به، إلا أن أحد العاملين هناك استرجع الصور واستغلها وابتزها، ووابتز زوجها مادياً وهدده بدبلجة صور زوجته ونشرها عبر الانترنت إذا لم يرسل له المال، ما سبب خلافاً بين الرجل وزوجته كاد يؤدي إلى الطلاق، وخضعت السيدة للعلاج النفسي، وحين توجه الزوج إلى الشرطة استطنا الوصول للشخص المبتز ومحاسبته". 

وتابعت: "كما وصلت حالة أخرى لفتاة في المرحلة الإعدادية تم ابتزازها عاطفيا، حيث قام المبتز بتهديدها في حال عدم الرضوخ الى رغباته بأن يرسل صورها ورسائلها الغرامية إلى أهلها، فلجأت لإحدى عناصر الشرطة النسائية التي كانت تتواجد في المدرسة التي تدرس بها الفتاة خلال ورشة توعوية بمخاطر التكنولوجيا وكيفية التعامل معها.

 

قوانين بالية

ويشارك مركز تطوير الإعلام- جامعة بيرزيت في حراك على مستوى الوطن للخروج بقانون الجرائم الإلكترونية، ليعالج كل المستجدات في هذا الحقل، وقريبًا، ستعقد ورشة حول هذا القانون. أما النصوص القانونية التي تنظم هذا القطاع، فقد قال المستشار القانوني الدكتور عبد الكريم شبير: "حتى اللحظة لا يوجد تشريع أو قانون في فلسطين مختص بالجرائم الالكترونية ويعاقب على إساءة استخدام التكنولوجيا بما فيها مواقع التواصل الاجتماعي". 

وحول ما يتم الاعتماد عليه في حل القضايا المتعلقة بالجرائم الالكترونية، نوه شبير إلى استخدام قانون العقوبات1936  رقم74  كقانون يعالج ما يرد من قضايا مرتبطة بالعصر الحديث، وذلك تحت بند المواد والنصوص القانونية التي تتحدث عن القذف والتشهير والقدح، مشيراً إلى أن الابتزاز الالكتروني والنصب والاحتيال من خلال التجارة الالكترونية تندرج تحت هذا القانون. 

وأضاف: "هناك مشكلة يمكن أن تواجه النيابة العامة، وهي إثبات التهمة إذا كان مرتكبها مجهولا، فهناك قاعدة قانونية تقول (البينة على من ادعى واليمين على من أنكر)". 

أما فيما يتعلق بوجود مشروع قرار خاص بالجرائم الالكترونية، فقد قال: "كان هناك مشروع قرار في الضفة، وفي غزة كان هناك حديث حول تبني الفكرة، ولكنه مختلَف عليه في ظل الانقسام الفلسطيني". 

 

التحليل النفسي والاجتماعي 

من جانب آخر، أكد الأخصائي النفسي والاجتماعي محمود البراغيتي أن الظروف التي يحياها الأفراد في قطاع غزة أثرت بشكل مباشر على حياته النفسية والاجتماعية، موضحاً أن ذلك دفع البعض باتجاه الاهتمامات غير الواعية وغير المنطقية لإشغال وقت الفراغ وإشباع رغباته.

وقال: "إن ثورة التكنولوجيا وانتشار مواقع التواصل الاجتماعي أعطت الأولوية للأفراد الذين يبحثون عن إشغال أوقاتهم بأي من الملهيات، ويتعاملوا معها بطريقة غير واعية". 

ويشير البراغيتي إلى أن حالة الفقر وعدم وجود برامج تشغل أوقات الشباب في تطوير وبناء قدراتهم وإشباع رغباتهم في المراحل العمرية المختلفة هي ما أنتجت أرضا خصبة لإساءة استخدام التكنولوجيا، خاصة فيما يتعلق بعمليات الابتزاز الالكتروني.

كما شدد البراغيتي على دور وسائل الإعلام في نشر التوعية والتثقيف في كيفية استثمار التكنولوجيا، ناهيك عن دور التربويين والجامعات الفلسطينية ومختلف المؤسسات الاجتماعية، وطالب بضرورة نشر مفاهيم الرقابة الذاتية لدى الأفراد باستخدام كافة الوسائل السالف ذكرها، فكل ذلك يعمل بفاعلية فى توجيه سلوكيات الأفراد للحد من الجرائم بصفة عامة، والجرائم الإلكترونية على وجه الخصوص.

 

نصائح وقائية

ولعل أبرز النصائح التي شددت عليها الناعوق هي عدم الرضوخ للمبتز مهما وصلت حدة تهديداته، فالجوالات الحديثة جميعا مراقبة خارجياً ويسهل اختراقها، مشيرةً إلى أن الأمر غير متوقف على الجوالات الحديثة فقط بل ويشمل أجهزة الكمبيوتر. 

وقالت: "في أمن المعلومات، النصيحة الأبرز للحفاظ على معلوماتك وبياناتك ألا يتصل جهازك بالانترنت، وحيث إننا لا نستطيع أن نجبر أحداً على عدم استخدام الجوالات الحديثة والولوج إلى الانترنت، لكننا ننصح بعدم وضع بيانات مهمة وصور خاصة عليها".

وفيما يتعلق بالصور، نصحت الناعوق بنقلها مباشرة على وحدة تخزين خارجية أو فلاش ميموري، وحذفها من الجهاز، ولأن هناك ذاكرة خفية في الجوال تقوم بتخزن نسخة من الصور حتى بعد حذفها، فدعت إلى تصوير 40 صورة لأي شيء غير مهم وحذفها، حتى لا يتمكن أي شخص من استرجاع الصور الخاصة والقيام بالابتزاز.

وأضافت: "نخضع في جهاز الشرطة لدورات أمنية حول الاختراقات وأشكال الابتزاز الالكتروني وكيفية التعامل معه، ومن ثم نعقد ورشات توعوية بشكل دائم في المدارس والجامعات وعبر وسائل الإعلام، ونتعاون مع مؤسسات المجتمع المدني لاستغلال فرصة تجمع النساء وعقد لقاءات أمنية توعوية نرشدهن خلالها عن كيفية التعامل في حالة تعرضهن أو أبنائهن للابتزاز الالكتروني". 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018