أنا لست من هنا... بل من هناك

 

تصادف هذا الشهر ذكرى اجتياح العصابات الصهيونية لفلسطين التاريخية وارتكاب المذابح وعمليات التهجير بحق مئات الالاف من ابناء شعبنا، ففي 15 أيار 1948، اعلن عن قيام دولة الاستيطان والعنصرية على ارض فلسطين التاريخية، ومنذ ذلك الحين الى يومنا هذا، انفتح الباب على مصراعيه على نكبة القتل والتشريد والنفي واللجوء، التي ما زال شعبنا يدفع من حياته ثمن ويلاتها.

"الحال" في هذا العدد تحيي الذكرى بمقابلات مع طلاب من جامعة بيرزيت ينحدرون من عائلات لاجئة، ويعدون الجيل الثالث من ابناء النكبة عبر حديث معهم عن مكانهم الاصلي الذي يجب ان يعودوا اليه، وهنا كانت هذه الاجابات. 

 

ولاء زيد النبالي- طالبة في تخصص القانون 

أنا من قرية بيت نبالا المهجرة منذ تاريخ ١٩٤٨/٨/١٥ ولا تزال في قبضة الاستيطان الاسرائيلي.

لم أر قريتي قط، ولكني أشتاقها من حديث جدي وجدتي عنها وعيونهم تنز دمعاً على بيتهم الذي بنوه حجرا فوق حجر، اتخيل ملامح قريتي من حديثهم عن خبز الصباح الذي كانت تصنعه جدتي لعائلتها قبل الذهاب الى كروم الزيتون والبرتقال، أتمنى العودة الى بيت نبالا والدراسة في مدرسة القرية مع أخي، وكلي ثقة أني سأكمل دراستي بنفس مستوى دراسة أخي لأن جدي دائماً يكرر لنا قوله "إحنا بنفرقش بين بناتنا وأولادنا وان شاء لله يا سيدي انت بتصيري محامية وأخوكي بصير دكتور".

وأقول لقريتي إننا لن ننسى وصية أجدادي بكِ.

رولا أبو مسلم- تخصص ادارة عامة

انا من مدينة اللد التي وقعت تحت السيطرة الإسرائيلية عام ١٩٤٨ ولا تزال تحت سيطرته، اذ نزح عدد كبير من سكانها العرب واستوطن الاسرائيليون فيها، وأقام الاحتلال طريقا من تل ابيب للقدس على اراضيها ما قلص أهمية مدينتي اللد والرملة كملتقى للطرق الرئيسية، اذ تؤدي هذه الطريق الى مطار بن غوريون.

في ذكرى نكبة شعبي اوجه تحية إكبار وقبلات حارة لتراب فلسطين الطهور عامة ولمدينة اللد، تحية من آل ابو مسلم من اهل اللد الأصيلين مهما تبدلت أوطاننا ولجأنا أو تهجرنا فنحن قادمون يا لد يا أعز وأغلى بقاع الأرض علي، الآن انا لاجئ وغدا نحيا ونموت على ترابك يا لدّ ويا فلسطين.

 

أسماء وهدان- طالبة قانون قانون

انا من قرية عنابة المهجرة الواقعة بين الرملة والقدس (قضاء الرملة) وهي اليوم عبارة عن بقايا من حجارة البيوت المهدومة ولا يسكنها أحد، اشتاق لها وللعيش فيها، ومع أنني أعيش في بقعة اخرى من هذا الوطن، الا ان الحنين يأخذني الى عنابة وليس هناك أي بديل عنها، وحاليا لا استطيع زيارتها وقتما أشاء، الا انه ايضا يصعب علي رؤيتها وهي مهجرة وغير معمرة. 

 

سجود عرمان- طالبة صحافة واعلام

انا من قرية البرج المهجرة قضاء الرملة والمقامة عليها حاليا مستوطنة "مودعيم"، ورغم حبي للقرية التي اعيش فيها حاليا وهي دير قديس، إلا أنني لم أشعر يوما أنها قريتي الأصلية، وقلبي لا يزال معلقا بالبرج رغم اني لم أرها يوما ولكن جدي يحدثني عنها دوما، واحب ان اقول لقريتي اني عائدة لها يوما ما ومهما طال الزمان.

 

محمود عقل- تعليم اجتماعيات

انا من لفتا الواقعة على اراضي مدينه القدس وتبلغ مساحتها حوالي 8743 دونما وتشترك في الحدود مع عدد من القرى القدس المحتلة ويتمركز اغلبية سكان لفتا المهجرين في منطقة تسمى ارض السمار القريبة من وادي الجوز، واريد القول ان الكثير من الالام تصيبني كلما قمت بزيارة لفتا، وانا لا استطيع العيش فيها وفي بيوت اجدادي، كما أرى جمال وروعة قريتي واردد داخلي: الى متى هذا الاحتلال قائم ومتى سنعود؟ واجيب اننا حتما عائدون الى بيوتنا والى اراضينا والى قريتنا الحبيبة رغم الدمار الذي حل بها وبإذن الله سنعمرها ونسكنها مجددا.

 

وسام زهران- هندسة مدنية

انا من قرية كفر عانا الواقعة شرق مدينة يافا، كان عدد سكانها 2000 نسمة، ومن بينهم 200 يهودي قبل النكبة، امتازت بطيب العيش والحياة فيها، وأيضاً كغيرها من مناطق الساحل اشتهرت بزراعة السمسم وبيارات البرتقال. الان عمري 22 عاما وانا أحلم برؤية أرض أجدادي التي طالما حدثتني جدتي عنها، رحلت جدتي وجدي، وبعد مرور 68 عاماً على تهجيرهم ما زال حلم العودة إلى كفر عانة راسخا ويكبر معي كل يوم.

أحمد فرج- هندسة مدنية

انا من قرية المالحة المهجرة عام 1948 وتقع جنوب مدينة القدس المحتلة، وبعد مذبحة دير ياسين من قرى بني حسن تهجر جدي وعائلته منها وتمت مصادرة اراضيهم ولم يتبق اي عربي فلسطيني فيها، والمالحة اليوم تعتبر المركز التجاري لمدينة القدس ووجه العاصمة المشرق لاحتوائها على العديد من المعالم، المالحة اليوم يطلقون عليها اسم "ماناحات" او ملحة، ونعيش اليوم بالقرب منها على الجبل المقابل في قرية شرفات، وان شاء الله سنعود للمالحة مهما طال الزمان.

 

هشام عمار- طالب علم حاسوب

أنا من قرية دير أيوب المهجرة جنوب شرق مدينة الرملة التي هجرنا منها عام 1948، وهي الان غير مسكونة وتوجد فيها محمية تابعة لدولة الاحتلال. اشتاق لقريتي واتمنى العودة اليها، والإنسان لا ينسى ارضه واصله، بالرغم من أن الناس في المخيمات يعيشون مع بعضهم حياة جميلة، لكن الحنين الى المكان الاصلي دائماً هو الاصل. 

*طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018