ميناء غزة ومطارها.. هدف إنساني أم إسرائيلي؟

 

كل مرة تتجدد فيها الأحاديث عن سماح إسرائيل ببناء مطار وميناء في غزة، يختلف المحللون والساسة على تحديد الهدف، هل هو إنساني للخروج من الحصار، أم إسرائيلي لعزل غزة وجعلها دولة منفصلة؟

يقول الكاتب والمحلل السياسي أكرم عطا الله إن الوحدة بين الضفة وغزة تلاشت مع الزمن، معتبراً أن الحديث عن ميناء ومطار في ظل غياب الوحدة سيعزز الانقسام.

لكن عطا الله يرى، في حديث لـ"الحال"، أن "غزة أمام خيارين أحلاهما مر: المطالبة بميناء ومطار بالمعنى الإنساني ولكنه وطنياً يفصل القطاع، والآخر ألا يقام ميناء ومطار وتبقى محاولات الوحدة، ولكنها تقضي على السكان إنسانياً".

ويتفق أستاذ العلوم السياسية في جامعة الأزهر بغزة إبراهيم إبراش مع ذلك قائلاً "ما يجري منذ 2007 وحتى اليوم يصب في هذا الاتجاه، بعجز حكومة الوفاق عن القيام بمهامها ووجود حكومة أمر واقع في غزة"، على حد قوله.

بدوره، ينفي رئيس تحرير جريدة فلسطين، المقربة من حركة حماس مصطفى الصواف، لـ "الحال" أن "تكون الحركة تنادي بخيار دولة غزة".

أما القيادي البارز في حركة حماس أحمد يوسف فيصف الحديث عن مشروع دولة غزة بـ "الادعاء الذي يروج له البعض" مؤكداً أن الفكرة غير مطروحة من جانب قيادات الحركة ومفكريها.

ويعتقد هذا القيادي البارز أن غزة "تمثل مركز الثقل في المشروع الوطني، وبالتأكيد فإن الحديث يرسخ ابتعاد غزة عن الضفة حسب التفكير الاستراتيجي الصهيوني، ما يعني ضياع القضية".

ويؤكد القيادي البارز في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين كايد الغول لـ"الحال" أن "انفصال غزة عن الضفة هدف إسرائيلي وقد استخدمت أدوات عديدة لتكريسه بالتدخل لإنهاء جهود المصالحة، وابتعاث توني بلير وغيره من الأوروبيين لإيجاد حلول تخفف الحصار مقابل ثمن سياسي متمثل بهدنة مشروطة".

 

قصور أم استراتيجية؟

وعن "خطورة الموضوع"، يقول الغول إنها "تكمن في عدم رؤية حماس للأبعاد السياسية من وراء المواقف الإسرائيلية الكامنة بإغلاقها تدريجياً المنافذ مع الأراضي المحتلة عام 48 بالتوازي مع سياستها الاستيطانية في الضفة والتهويدية في القدس وبالتالي تفرض الأمر الواقع باستحالة قيام دولة فلسطينية هناك وما تبقى من الكيان الفلسطيني فقط في غزة مهما كانت التسمية".

ويضيف أنها "ستكون في إطار حل إقليمي يمكن بلورته بتسويات بؤر الصراع في المنطقة، مع نسج إسرائيل علاقات تطبيعية مع دول عربية ما يوفر عوامل مساعدة للضغط على الفلسطينيين لتكريس مشروع الفصل".

 

تبريرات المطار

من جانبه، يعود أحمد يوسف ويؤكد أن "إنشاء ميناء ومطار يأتي في سياق البحث عن وسائل للبقاء والصمود".

ويضيف أن "قناعة الإسلاميين في القطاع لم تتغير نحو المشروع الوطني بدولة فلسطينية من النهر إلى البحر لكن مع تعقد الظروف الإقليمية والدولية تم القبول مرحلياً بدولة على حدود 67".

فيما يبرر الصواف إنشاء ميناء ومطار في غزة ببقاء غزة "بعيدة عن حصار إسرائيل وحصار مصر"، على حد قوله.

من جانبه، يؤكد عطا الله أن المخططات الإسرائيلية تتعلق بالبعد الديمغرافي منذ بداية الثمانينيات وترجمت من خلال مسألتين تهجير يهود الاتحاد السوفياتي إلى الداخل وبالمقابل إخراج غزة من حسابتها ما يؤكد أن مسألة الفصل مخطط لها".

بينما يرى ابراش أن أي حديث عن حل بإنشاء ميناء ومطار لا بد أن تفاوض عليه منظمة التحرير والسلطة وليس حماس بطرق غير مباشرة بوساطة تركية أو قطرية مع إسرائيل.

ويختلف يوسف مع ابراش بشأن منظمة التحرير قائلاً إن "المنظمة غير موجودة في ساحة الفعل بل أصبحت مجرد عنوان ومن يقرر هو الرئيس محمود عباس المتفرد في صناعة القرار السياسي"، وفق تصريحه لـ "الحال".

 

البديل؟

لكن ابراش الذي أعدّ سلسلة مقالات بعنوان "ممكنة المستحيل ومستحيل الممكن" أن البديل الوطني لإجهاض مشروع "دولة غزة" يكمن "بإعادة النظر في كل اتفاقيات السنوات الماضية بدءاً من أوسلو إلى الانقسام لأنه ثبت أن هناك خللاً استراتيجياً لدى منظمة التحرير والسلطة وكذلك حماس".

من جانبه، يرى عطا الله أن البديل يتمثل إما بحل كل السلطات وإعادة الأمور إلى طبيعتها الأولى بدون عبء السلطة في الضفة وغزة، وإما إجراء انتخابات وتشكيل نظام سياسي موحد. 

أما الصواف فيؤكد أنه يتمثل بإعادة الوحدة للشعب من خلال تنفيذ اتفاق المصالحة وإعادة ترميم منظمة التحرير.

ويشدد يوسف على أن "النخبة تطرح أفكاراً لكن الساحة السياسية تخلو من رجل رشيد يعمل على إحباط مخططات الاحتلال"، منوها إلى أن "أولوية خيار المصالحة والذهاب إلى انتخابات تؤدي لوحدة الصف".

بدوره يؤكد الغول أن "إنهاء الانقسام بشكل سريع والاتفاق على برنامج سياسي يعيد الاعتبار لطابع الصراع مع الاحتلال بتبني كافة خيارات المقاومة تحت حكم قيادة وطنية يجري تمثيلها في إطار المنظمة بعد بنائها بشكل ديمقراطي".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018