محمد عليان.. حرقة على بهاء وعلى شهداء القدس المحتجزة جثامينهم

 تأتي قضية احتجاز جثامين الشهداء ضمن إطار العقاب الجماعي الذي يمارسه الاحتلال بحق سكان القدس المحتلة، فيرفض تسليم جثامين الشهداء لعوائلهم، وان قبل بالتسليم، فإنه يفرض شروطا قاسية تتمثل بمحدودية المشيعين وفرض غرامة مالية عالية تصل الى عشرات آلاف الشواقل، كضمانات لعدم الاخلال بالأمن خلال تشييع الجثمان.

ولا يقتصر العقاب الجماعي الذي يمارسه الاحتلال بحق عوائل الشهداء على احتجاز جثامين ابنائهم فحسب، بل إنه يحملهم مسؤولية استشهاد ابنائهم ويمارس بحقهم اجراءات اجرامية من هدم للبيوت واستدعاءات للتحقيق وسحب اقامة وهويات، عدا عن الأضرار الاقتصادية والنفسية التي تلحق بالعائلة نتيجة هوس الاحتلال غير المسبوق.

وعن هذا الواقع، يقول والد الشهيد بهاء عليان المحتجز جثمانه منذ اكثر من 130 يوما، المحامي محمد عليان: "ثمة إجراءات تعسفية يرتكبها الاحتلال بحق عوائل الشهداء منها استدعاء افراد عائلة الشهيد للتحقيق معهم، وهذا حدث مع ابني شقيق الشهيد بهاء، اذ تم احتجازه في ذات اليوم الذي استشهد فيه بهاء لمدة اسبوع رغم فقدانه اخاه".

وأضاف عليان: "احتجاز الجثمان هو اجراء تعسفي، ويدخل العائلة بالمعاناة فور وصولها خبر استشهاد ابنها، كما تحتجز سلطات الاحتلال الجثمان في ثلاجة بدرجة حرارة منخفضة جدا، وقد تطول مدة الاحتجاز كما هو الحال مع الشهيد البهاء الذي لا يزال محتجزا، اضافة الى 8 من رفاقه".

وتابع: "هذا الاجراء مؤلم جدا للعائلة التي تبقى في حالة موت يومي وعزاء دائم وتبقى غير مستقرة تنتظر رؤية ابنها لحظة بلحظة وتقاتل قانونيا وشعبيا واعلاميا، كما تبقى العائلة مشغولة بحالة الاستشهاد طالما انه لم يدفن".

 

هدم البيوت وسحب الاقامات

يقول والد الشهيد عليان: "ان هدم البيت يأتي ضمن سياق العقوبات الجماعية، اذ انهم يقتلون ابناءنا ويهدمون بيوتنا ويجعلوننا نعيش في العراء، ان هدم البيت يعني تشريد العائلة وتحطيم كل ذكرياتها وماضيها، ويجعلها تبحث عن حياة جديدة".

واكد "ان هدم البيت الذي تم بعد استشهاد بهاء بشهرين كان بقرار من قائد المنطقة الداخلية وتمت المصادقة عليه من محكمة العدل العليا، رغم ان البيت للعائلة وبهاء كان يعيش في غرفة صغيرة من ذلك البيت، واننا قدمنا التماسا قانونيا للمحكمة وتم رفضه، وهذا الاجراء من الاساس هو غير قانوني وهو يعتمد على قانون الطوارئ البريطاني الملغى في اسرائيل ولا يستخدم الا ضد الفلسطينيين". 

واضاف: "ان الاجراء المنتظر الان هو موضوع سحب الهويات والاقامات، اذ ان هناك تلميحات من الاحتلال بهذا الأمر، وان والدة الشهيد بهاء من الضفة الغربية وتقيم في القدس بموجب تصريح اقامة "لم شمل" واستشهاد بهاء سيؤثر على وضعها القانوني وقد يتم سحب الاقامة منها في أي وقت".


الالتماسات هي الطريق الوحيد

ويواصل والد الشهيد قائلا: "نحن نعمل على عدة مستويات من اجل استرداد الجثامين، ومنها القانوني، اذ نقوم بتقديم التماسات للنيابة العامة والمحاكم الاسرائيلية، وحتى الان لم يصدر عن هذا السبيل أي نتيجة، اذا ان احتجاز الجثمان ومنع تسليمه هو قرار سياسي بامتياز لا علاقة له بالقضاء، فالقضاء الاسرائيلي كما هو معروف يتبع للمستوى السياسي والأمني، كما انه يقتنع بالسياسات الأمنية والتبريرية حتى لو كانت مخالفة لحقوق الانسان والقانون الإسرائيلي".

واضاف عليان: "على المستوى الشعبي هناك خمول في مطالبة القوى الشعبية بالجثامين، لان موضوع الجثامين طال، وبعد تسليم جثامين الضفة، بقيت القدس وحدها، اذ ان الحراك في القدس خامل لأسباب تتعلق بالوضع الأمني في منطقة القدس، أما على المستوى السياسي فكان لنا لقاء مع الرئيس ابو مازن ووعد بالعمل على الافراج عن جميع الجثامين والعمل بشكل حثيث في هذا الموضوع، وبالفعل تم بعد ذلك الافراج عن جثمان الشهيد احمد ابو شعبان ولكن بشروط قاسية جدا هي دفع 20 الف شيقل والدفن تم ليلا في الساعة الثانية عشرة بحضور 14 شخصا فقط، وهذه الشروط غير انسانية ومؤلمة، اذ انه من المؤلم جدا تشييع جثمان شهيد بهذا العدد المتواضع جدا من المشيعين".

 

موقف الفصائل ضعيف

وعن موقف الفصائل السياسية من قضية احتجاز الجثامين يقول المحامي عليان: "لم ألحظ أي حراك من القوى السياسية بشأن موضوع الجثامين، حتى اننا لم نتلق منهم أي اتصال، كما ان الفصائل الوطنية ليست متخلفة فقط عن موضوع استعادة الجثامين بل ايضا عن الهبة الشعبية الحالية".

ويضيف عليان: "الهبة حراك شعبي بامتياز ولا علاقة للفصائل به، وربما يكون هناك بعض الاشخاص من القوى السياسية يشاركون بصفتهم الشخصية، ولكن الفصائل متخلفة عن هذه المشاركة ربما لان هذه الهبة لم تكن في حساباتهم ولم تكن هذه الفصائل مستعدة لهذا الاشتباك، وبالتالي كان هناك قصور واضح في هذه الهبة من قبل الفصائل".

وأنهى عليان حديثه بالرد على وزير مالية حكومة الاحتلال الذي صرح بان ما يدفع الشبان الفلسطينيين للموت هو وضعهم الاقتصادي السيئ بالقول: "ان نمط الشهداء في هذه الهبة هو عكس قوله تمام، اذ انه من دراسة لشخصيات الشهداء في هذه الهبة لا يبدو ان الوضع الاقتصادي هو السبب اذ ان هناك الطالب والمثقف والعامل والشرطي، ومثال ذلك الشهيد بهاء الذي كان وضعه الاقتصادي جيدا جدا كما كان له الكثير من الاحلام وليس هناك أي سبب يدفعه لتنفيذ عملية بل كان لديه كل الأسباب للتمسك بالحياة ولكن ما دفعه لذلك هو وجود الاحتلال".

 

* طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018