لقاء متوقع بين الطرفين في أبريل كيف طوت حماس خلافاتها مع مصر؟

حاولت حركة حماس من خلال زيارة وفدها المفاجئة إلى القاهرة تدارك الخلافات التي تفجرت بعد اتهام وزير الداخلية المصري الصريح للحركة بالضلوع في اغتيال النائب العام السابق، فكيف طوت حماس خلافاتها مع مصر؟

جهد حماس للسيطرة على التوتر مع مصر قبل وصوله نقطة اللاعودة جاء بتدخل عربي كبير، خاصة من السعودية، حيث صرح أحد قادة الحركة بأن خادم الحرمين الملك سلمان تدخل شخصياً للسماح لوفد حماس بالتوجه إلى القاهرة.

وخلال ثلاثة لقاءات "سرية" عُقدت بين وفد حماس والمسؤولين في جهاز المخابرات المصرية، تم بحث ملفات، أبرزها "العلاقة بين حماس ومصر، وحصار قطاع غزة وإعماره، والمصالحة، ومعبر رفح".

بدوره، أوضح زياد الظاظا، عضو المكتب السياسي لحركة حماس لـ "الحال"، أن حركته توجهت "إلى القاهرة، لوضع المسؤولين المصريين في صورة موقف الحركة تجاه مصر، وسياستها في التعامل مع شؤون أي دولة عربية".

وقال الظاظا: "الزيارة كانت خطوة في غاية الأهمية، قبل وصول العلاقات بين الجانبين لطريق مسدود، خاصة أن الإعلام المصري استغل اتهامات وزارة الداخلية ضد حماس، للتشهير بالحركة وقلب الحقائق وتهييج الرأي العام ضدها".

كما أوضح أن "اللقاءات الثلاثة التي عُقدت في القاهرة كانت إيجابية جداً، واستطاعت حماس توضيح وجهة نظرها للجانب المصري، سواء بالنفي القاطع لتدخلها بالشؤون المصرية الداخلية، أو تهمة مشاركتها في اغتيال النائب المصري بركات".

ولفت الظاظا إلى أن "ملفات أخرى تم بحثها في القاهرة، ومنها المصالحة الداخلية المتعثرة مع حركة فتح والتي تتوسط فيها القاهرة، وتسهيل تنفيذ مشاريع الإعمار في قطاع غزة، وسبل تحريك الجهود الرسمية لإعادة فتح معبر رفح البري".

 

صفحة جديدة

وحسب الظاظا، فإن "الجانب المصري تفهم كليًّا موقف حركته، واللقاءات استطاعت أن تفتح صفحة جديدة في العلاقات بين حماس ومصر، بما يخدم القضية والمشروع الوطني الفلسطيني، وخاصة قطاع غزة، وسبل التخفيف من الحصار الذي يتعرض له للعام العاشر على التوالي".

وبسؤال "الحال" حول وضع مصر شروطاً على حماس مقابل تحسين العلاقة، رفض الظاظا فكرة الحديث عن أي شروط وضعت على طاولة النقاش، مؤكداً أن اللقاء كان "أخوياً وإيجابياً، وأن الأيام المقبلة ستشهد انفراجة في العلاقات، وأن الاتصالات السياسية والأمنية ستتواصل مع مصر، لحل أي خلافات قائمة أو محاولات لتعكير صفو العلاقة التي بنيت من جديد بعد الزيارة الأخيرة للقاهرة".

وعلق رئيس وفد حماس للقاهرة، موسى أبو مرزوق، بالقول إنها "زيارة لها ما بعدها". ما يشير إلى تحسن العلاقات بين الطرفين بعد أشهر من القطيعة والتوتر، بينما يبقى الرهان على ترجمة ذلك فعلاً.

وبمجرد أن انتهت الاجتماعات التي عقدت في مقر المخابرات المصرية، أصدر خليل الحية عضو المكتب السياسي للحركة بياناً أكد فيه الخطوط العريضة التي تهم مصر، وفي مقدمتها الحفاظ على الأمن المصري، وإدانة الاغتيالات السياسية، خصوصاً اغتيال النائب العام هشام بركات الذي يعد تغيراً مفاجئاً في مواقف حماس تجاه مصر، مع مطالبة بالتخفيف من معاناة قطاع غزة، من خلال فتح معبر رفح.

وشدد الحية على أن حركته "لن تسمح بأي حال أن ينطلق من غزة ما يضر بأمن مصر وشعبها"، قائلاً: "نؤكد واجبنا تجاه حماية الحدود بين قطاع غزة ومصر، واتخاذ جميع الإجراءات اللازمة في سبيل ذلك"، في إشارة إلى ملف سيناء الأمني.

لكن دبلوماسياً مصرياً "مطلعاً" على نتائج لقاءات حماس في القاهرة، قال إن "حديث حماس الكبير عن أن اللقاء كان إيجابياً مع المسؤولين في جهاز المخابرات المصرية، أمر مبالغ فيه".

وأوضح، في حديث لـ"الحال" أنه "تمت مناقشة عدة ملفات مع حماس، أبرزها الوضع الأمني في سيناء، وتدخل الحركة بشؤون مصر الداخلية، وحماس قدمت وعوداً رسمية للجانب المصري، بالمساعدة في حفظ الأمن على طول الخط الحدودي، وكذلك عدم تدخلها بالشأن المصري الداخلي".

 

"فرصة أخيرة للحركة"

وأشار إلى أن "الجانب المصري أعطى فرصة جديدة لحماس وقد تكون الأخيرة، في اتخاذ خطوات عملية على الأرض، تؤكد حرصها على حماية الأمن القومي المصري والحدود، وعدم التدخل بأي ملف مصري داخلي"، موضحاً أن "النتائج لا يمكن الحديث عنها الآن إلا بخطوات عملية على الأرض من حركة حماس".

وكشف الدبلوماسي المصري لـ "الحال"، عن لقاء جديد سيُعقد بين وفد حماس والمسؤولين في جهاز المخابرات المصري، خلال شهر أبريل المقبل، مشيراً إلى أن "اللقاء سيبحث في الخطوات العملية لما تريده مصر لتحسين العلاقة مع حماس".

من جانبه، اعتبر المحلل السياسي عدنان أبو عامر أن "ترطيب العلاقات لن يكون دون أن تُلبي حماس الشروط المصرية".

وأشار المحلل إلى أن "مصر ستستغل تحرك حماس الجديد نحو مصر، بما يخدم أمنها وسياستها وحدودها مع قطاع غزة"، متوقعاً أن حماس "ستدفع أثمان إعادة العلاقات بين الجانبين وحدها".

وقال إن "من ضمن تلك الشروط مساعدة حماس الجانب المصري في تأمين الشريط الحدودي وضبط الأوضاع الأمنية وكذلك التعاون الأمني المشترك ضد (العناصر الإرهابية) التي تنفذ هجمات ضد الجيش المصري في سيناء، وقطع العلاقات مع حزب الله وإيران والإخوان المسلمين".

وأوضح أبو عامر أن "عدم التدخل بالشؤون العربية الداخلية من المقاييس الثابتة لحماس، التي تعتبر سيناء وما يجري بداخلها شأناً مصرياً داخلياً، بينما يحتاج ملف حزب الله وإيران لمناقشات داخل الحركة".

بدوره، قال المحلل السياسي طلال عوكل إن "عودة العلاقات بين حماس ومصر، لن يكون سهلاً وهذا الأمر سيستغرق شهوراً وخطوات عملية على الأرض من الجانبين، بعيداً عن التعامل بالنوايا الصادقة".

وأوضح عوكل لـ "الحال" أن "هناك معاني سياسية كبيرة للقاء حماس بجهاز المخابرات المصري، أبرزها ضرورة إبعاد حماس عن المحور الإيراني، وإلا سيكون مصيرها مثل حزب الله".

كما اعتبر أن "الأمر يتجاوز كثيراً قضية فتح معبر رفح أو رفع حصار غزة، بقدر ما هو رسائل من مصر لحماس: إما الاصطفاف بجانبنا أو تُعامل كأي فصيل موالٍ لإيران، يهدد الأمن القومي المصري والعربي". 

وذكر المحلل السياسي أن "حماس تعي تماماً طبيعة المرحلة الحالية الصعبة والتغير الإقليمي والعربي والدولي، وهي ستدرس بعمق كل الأفكار المصرية التي طرحت خلال اللقاء الأخيرة معها في القاهرة، للرد عليها بما يتماشى مع مصالح الحركة وتوجهاتها".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018