غزة.. رحلة مريض السرطان تبدأ من "التحويلة" ولا تنتهي بالمعبر

لا تتوقف معاناة مرضى السرطان على الورم وتبعاته الجسدية، بل هي في فلسطين، ولا سيما غزة، معاناة مركبة تبدأ من رحلة البحث عن "تحويلة" ولا تنتهي بمعبر يفتح أو يغلق بمزاج الآخر.

أبو إبراهيم أربعيني كان يجادل ممرضاً في مستشفى الرنتيسي بغزة طلباً لدواء ابنه البكر إبراهيم (14 عاماً). ويعاني ولده من سرطان العظام.

القصة أن قدم إبراهيم بترت وحولوه إلى مستشفى النجاح، وبعدها عاد لغزة بشرط أن يستمر العلاج هناك بأخذ "أقراص كيماوي" كما يقول، لكن الأقراص نفدت والدواء غير موجود بالقطاع والطبيب المشرف خارج البلاد.

ماذا يفعل أبو إبراهيم سائق التاكسي الذي كان يشتري دواء ابنه على حسابه؟

تعقيباً على حديث أبو إبراهيم، قال د. خالد ثابت رئيس قسم الأورام في مستشفى الرنتيسي، إن الوزارة بغزة توفر الدواء الكيماوي لجميع المرضى علماً أن المريض الذي يتعذر علاجه بغزة يتم تحويله إلى مستشفيات الضفة أو الداخل.

يشار إلى أنه تم نقل قسم الأورام من مستشفى الشفاء إلى مستشفى الرنتيسي، حيث أكد د. ثابت "أن عملية النقل أثرت سلباً على الخدمات المقدمة للمرضى، فالمكان ضيق ومزدحم".

وأقر ثابت بعدم وجود تواصل مباشر مع مستشفى الشفاء، وصعوبة تحويل المريض للأقسام الأخرى لإجراء الجراحة السريعة والفحوصات، ما يضطر المريض إلى الذهاب بنفسه لعمل الفحوصات أو الجراحه اللازمة.

وحول المراحل التي يخضع لها المريض أوضح د. ثابت أن علاج الأورام يتم باستئصال الورم عن طريق تدخل جراحي بداية، ومن ثم يتعرض المريض لعلاج كيماوي وهو متوفر لكن بصورة غير مستمرة يليه العلاج الإشعاعي والهرموني، وهو غير متوفر على الإطلاق، حيث يضطر الأطباء لتحويل المريض لتلقي العلاج بالخارج.

من جانبه، أوضح د. زياد سليم الخزندار، استشاري الأمراض الباطنية والأورام، أن الأمراض السرطانية بلغت ذروتها حيث يتم اكتشاف 80 حالة شهرياً، حسب إحصائيات وزارة الصحة.

 

أورام في أرقام

ووفق الخزندار، فإن سرطان الثدي الأكثر شيوعاً بنسبة 39٪، ويحتل النوع الأول من السرطانات التي تصيب الإناث، بينما يعد سرطان الرئة هو الأكثر انتشاراً بين الذكور بنسبة 18.5% يليه سرطان القولون بنسبة 11.5٪ حيث يظهر بمراحل عمرية متقدمة.
رقمياً، أوضح هاني الوحيدي، مدير نظم المعلومات التابع لوزارة الصحة بغزة، أنه يتم تحويل 56% من حالات الأورام إلى مستشفيات القدس بزيادة عن العام الماضي بلغت 16%من إجمالي الحالات، وفي المقابل تم تحويل 25%منها إلى مستشفيات الداخل، بزيادة مقدارها 10% من إجمالي الحالات بينما حولت 15 % إلى مستشفيات الشمال بزيادة كبيرة جداً، في حين حول ما نسبته 4% إلى المستشفيات المصرية بانخفاض بلغ 59%عن العام الماضي، مشيراً إلى أن مرض السرطان هو ثاني نسبة وفيات حيث وصل إلى 16% باستثناء الشهداء.

وفي إشارة إلى مسببات المرض ذكر الوحيدي أن "استخدام الاحتلال اليورانيوم المخصب والفسفور الأبيض في حروبها الثلاث خلال الخمس سنوات الأخيرة بالإضافة إلى التلوث البيئي والنظام الغذائي الخاطئ وتناول الدهون بكميات كبيرة إضافة إلى الاستخدام المفرط للمبيدات الحشرية من قبل المزارعين"، كلها مقدمات لحدوث الأورام.

وطالب الوحيدي صانعي القرار في الوزارات المعنية  بالأخذ بعين الاعتبار هذه الزيادة الموجودة، التي يمكن أن تكون زيادة طبيعية والبحث عن مسببات الحدوث، بالنظر إلى عدة حقائق تساهم في تفاقم هذا الأمر، لا سيما استغلال معاناة المريض من خلال مأساة المعابر وتحديد سن المرافق له واستفزازه مادياً.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018