رمت عمرها وقعدت على النت

تنازلت مجلة "نيوزويك" الأميركية عن ثمانين عاماً من الطباعة وقبلت بالأونلاين. ورمت صحيفة "لا تريبيون" الفرنسية زهاء سبعة عقود وراء ظهرها. "ذي إندبندنت" الإنجليزية آخر هذه المطبوعات الكبيرة؛ ألقت ثلاثين سنة جانباً وقعدت على النت.

إلى الصحافيين الذين يكتبون ولا يعرفون من برامج المونتاج شيئاً: تعلموا ولو فوتوشوب. وأولى أن نغلق المواقع التي ليس فيها إلا النصوص، لا صوت ولا صورة.

فلأنهم عجزوا عن إرفاق مقطع فيديو على صفحات الجريدة، أغلقوها ومعهم حق. كيف سأشاهد كاسترو يزيح يد أوباما عن كتفه بالخبر "المطبوع"؟

بدأت رهانات لم تنته بعد -أظنها زامنت أول موقع أخبار- على غلق الصحف الورقية حتى آخرها. نتيجة الرهان بحاجة إلى عشرين سنة على الأقل كي تتضح معالمها. أما حسم النتيجة فلا يزال أمامه طريق طويل، وفتش تجد صحفاً حديثة الولادة.

هجم الأونلاين على كل شيء، المطبوع والتلفزيون والراديو، لكن الأخيرين لا يزالان صامدين. في أميركا ابتكروا شيئاً اسمه نت فليكس ولم يعد المتلقي رهن القنوات التي تقرر عنه متى يشاهد الفيلم. يبدو أن إصرار الزوجات على كون التلفزيون ضمن الأثاث ضمن له عافية صلبة مبدئياً. أما الراديو فحفظت له السيارات قيمة لا بأس بها.

على أن العمل الإلكتروني أصعب للصحافي والمتلقي معاً من الورق. السرعة والدقة مطلوبان في آن، والأولى ليست مطلوبة في الجريدة. كان زميلنا يشرب القهوة السعودية ويروي لنا أحاديث عن سوريا ويلعن المعارضة قبل أن يمد يده إلى قلمه، فطباعة الجريدة بعد منتصف الليل.

قبل أيام، نشر أحد المواقع فيديو على أنه لتفجير المطار في بروكسل وأخذه الناس والصحافيون، ثم تبين أنه في روسيا. وتردد خبر آخر: رجل أب غير شرعي لـ1300 طفل في أميركا وعرفنا لاحقاً أن ذلك مفبرك. أليس القارئ معرضاً للوقوع بهذا الفخ؟ هذه الحوادث أقل وقوعاً في الصحف المطبوعة حتى الآن.

نقول للصحف: يكاد يأتينا الخبر على الموبايل قبل وقوعه! فابحثوا لنا عن تحليل أو قصة كي نشتري الجريدة. لملموا الصور من الوكالات فإننا مهما كبرنا نحب أن نتفرج، واجعلوا حجم الورق مثل صفحات جريدة "الحال" تسهلوا علي أنا -على الأقل- مسك الجريدة.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018