حكاية الترفيع التلقائي في المدارس.. و"التدريب المهني" كتوجه بديل

 

نجاح الطلاب وانتقالهم عبر صفوف المرحلتين الأساسية والثانوية هو مؤشر مهم لدى أولياء أمور الطلبة والمعلمين، ويدلل بنظام علمي على مدى جاهزية الطلاب للانتقال من مرحلة تعليمية الى اخرى بمعرفة ومهارة علمية، كما أن ظاهرة رسوب بعض الطلبة هي مؤشر على مدى ضعف النظام التعليمي المتبع في المدارس، ولتفادي المشكلات التي قد تنجم عن ظاهرة الرسوب، تقر وزارة التربية والتعليم اتباع سياسة الترفيع التلقائي، وهي سياسة تقوم على تخطي الطالب صفه بالرغم من عدم نجاحه فيه وانتقاله إلى الصف التالي، وهذا التخطي لا يكون إلا في حالات معينة، كأن يكون الطالب رسب لأكثر من مرة، وأن تكون نسبة نجاحه ميئوسا منها، وأن تتجاوز نسبة الرسوب 5%. لكن هل يعتبر نظام الترفيع التلقائي نظاما يؤدي إلى نتائج إيجابية، أم نتائج سلبية، ام يكون سلاحا ذا حدين؟! يفيد في بعض المواضع ويؤدي الى كوارث تعليمية في مواضع اخرى.

 

بين مؤيد ومعارض

وعن هذا الموضوع يقول مدير الكلية الإبراهيمية في مدينة القدس أمين الباشا: الترفيع التلقائي سلاح ذو حدين، فأغلب الآراء حوله تتمحور حول سلبياته وإيجابياته، فمن جهة ضعف الأساليب المستخدمة في النظام التعليمي في المدارس، أدى إلى حدوث الكثير من حالات الترفيع التلقائي، وتعتبر المرحلة الأساسية التي يرفع بها الطالب، مرحلة مهمة من مراحل التعليم، لأن الطالب يتأسس فيها بشكل كامل ويتعلم من خلالها الكثير من المهارات العلمية، فإذا ترفع الطالب تلقائياً دون الاهتمام بتحصيله العلمي والأكاديمي، فسيؤثر ذلك عليه مستقبلياً، وسيصل إلى مرحلة متطورة من مراحله التعليمية دون معرفته القراءة والكتابة، فالترفيع التلقائي يسبب تراخي الطلبة وعائلاتهم، فالترفيع هنا مضمون، وبالتالي لا يبذل الطالب أي جهد كاف للتعلم.

ويضيف الباشا: "أنا ضد الترفيع التلقائي، لأنه يعمل على تجاوز الطالب لصفه وهو في مرحلة أساسية بغض النظر عما إذا ما كان مستفيدا من العملية التعليمية أم لا، ففي المستقبل ستكون قدراته ضعيفة وغير مستعد لإكمال مسيرته التعليمية بثبات".

من جهة أخرى هناك من يرى أن إيجابيات الترفيع التلقائي تطغى على سلبياته، إذ قال مدير عام المناهج في وزارة التربية والتعليم ثروت زيد، إنه من انصار الترفيع التلقائي ولا يحبذ الرسوب، ويجب عدم الاهتمام بالمرحلة الدراسية على حساب الاهتمام بقدرات الطالب ومهاراته، فهناك من يكون في الصف الخامس مثلاً وقدراته عالية وكأنه في الصف العاشر، وهناك من يكون في الصف العاشر وتكون قدراته ضعيفة، فمستوى الطالب يتحدد بمدى مهاراته وليس بالسنوات الدراسية التي قطعها.

 

سلاح ذو حدين 

وهناك من يقول إن الترفيع التلقائي له سيئاته وإيجابياته معا، فتقول مديرة مدرسة الفتاة الشاملة في مدينة القدس عايدة الأشهب: "الترفيع التلقائي سلاح ذو حدين، نحن ضد أن يكون الطالب ضعيفا في مواده الدراسية وكثرة ترفيعه تلقائياً سوف تزيد من ضعفه، ولكن من ناحية أخرى قد نكون مع الترفيع في حال لم يستفد الطالب من رسوبه ولم يحرز أي تقدم، فمن ناحية إنسانية يرفع".

وتؤكد على ذلك أستاذة التربية في جامعة بيرزيت أ. د. خولة شخشير، فتقول: "أنا لست مع الترفيع التلقائي أو ضده، فهو له محاسنه من جهة عن طريق تخفيف العبء النفسي على الطالب، ومساوئه من جهة أخرى أن الطالب لن يستفيد ولن يحرز أي تقدم".

 

المشكلة والحل البديل

وعن تشخيص الاشكال واقتراح الحل المناسب له قالت شخشير "سواء بالرسوب او بالترفيع التلقائي لن تحل مشكلة الطالب، حيث المشكلة الرئيسية هي تأهيل الطالب أكاديميا، إذ يجب على النظام التعليمي أن يغير أساليبه الدراسية بطريقة متطورة، وهذا ما أكد عليه ثروت زيد فقال: "إن النظام التعليمي تقليدي ويجب أن يتطور، فنحن ما زلنا للآن نعلم باستخدام القلم والورقة، وبهذه الطريقة لن يحصل أي تطور من ناحية أكاديمية". 

وقالت الأشهب إن الحل البديل للترفيع التلقائي هو توجيه الطلاب الضعيفين أكاديميا إلى التدريب المهني، لإبداع أكثر ولإنتاج أكثر، فمثلا يتجهون إلى التجارة أو التطريز، وترى شخشير أن على الأسرة والمدرسة دورا في عملية تحسين التحصيل الأكاديمي للطلبة من خلال التوجهات والإرشادات المناسبة.

الترفيع التلقائي بين مؤيد ومعارض، نراه تارة إيجابيا ولمصلحة الطالب، وتارة أخرى نراه سلبيا وسيؤثر على الطالب، فهو يقوم على تخطي الطالب لصفه الذي رسب فيه وانتقاله إلى الصف التالي، دون الاهتمام بمستواه وتحصيله العلمي، ولكن من ناحية أخرى، نرى الطالب المرفع تلقائيا لا يشعر بضغوطات نفسية وهو في مقاعد الدراسة، فهذا سيعزز لديه سلوكه الاجتماعي وليس فقط بالضرورة سلوكه الأكاديمي، فالمدارس تعمل على التربية وتحسين الطالب ثقافياً وسلوكياً أولاً، ثم تأتي العملية التعليمية ثانياً.

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018