اليونان.. اعتراف بـ"دولة فلسطين" مليء بالغصة

 

على مدى سبعين عاماً، تميزت العلاقة بين فلسطين وقبرص بالصداقة الوثيقة والتحالف السياسي، فكلتاهما كانت مستعمرة بريطانية، وكلتاهما عانت من السيطرة البريطانية التي أنتجت وطنين منقسمين. فما الذي حدث فجأة وما الذي غير الوضع وجعل اليونان وقبرص تدخلان في حوار استراتيجي مع اسرائيل، وتحسنان العلاقة فجأة مع تل ابيب؟ وما الذي يجري الان بين فلسطين واليونان وقبرص: هل ظلت العلاقات عادية ام ان الفتور وادارة الظهر سيكونان سيد الموقف منذ الان فصاعدا؟

كشف عضو اللجنة المركزية لحركة "فتح" مفوض العلاقات الدولية نبيل شعث لـ "الحال" أن سفيري قبرص واليونان أكدا مواقف بلديهما الثابتة تجاه القضية الفلسطينية وحقوق الشعب الفلسطيني في الحرية والاستقلال. وقال إنه تباحث مع سفير جمهورية قبرص سافاس فلاديميرو وسفير دولة اليونان لدى فلسطين جيرجيوس حول العلاقات الثنائية والتطورات السياسية. وأوضح شعث أن مواقف قبرص واليونان التاريخية لن تتغير تجاه القضية الفلسطينية وتحديدا في موضوع الاستيطان من حيث اعتباره غير شرعي وحق الفلسطينيين في إقامة دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، اضافة لدعمهم في تحقيق انتصار للشعب الفلسطيني في حقوقه كاملة وأنهم سيكونون إلى جانبه في كافة القرارات الدولية.

ودعا شعث اليونان إلى الاعتراف الرسمي بدولة فلسطين بعد توصية برلمانها بذلك في كانون الأول الماضى بالرغم من تأكيد سفير اليونان مواقف بلاده الثابتة تجاه القضية الفلسطينية. وصرح أن السفير القبرصي سعى نحو فتح أبواب جديدة للعلاقات الثنائية مع فلسطين من خلال تبادل الوفود والزيارات السياسية والأكاديمية والاقتصادية والسياحية.

وأضاف شعث أن العلاقة بين فلسطين وقبرص واليونان قديمة وتعود الى وقت قديم، وهي مبنية على المشاعر والتجارب المشتركة في التحرر والاستقلال والوحدة والقيم والمبادئ الأخلاقية. وتعليقا على تغيير العلاقات بين البلدين بسبب العلاقات الاقتصادية الجديدة مع تل ابيب، قال شعث انه ينبغي ألا نسمح للمكاسب الاقتصادية على المدى القصير بأن تضر بهذه العلاقة العميقة والثمينة، الا أنه عبر عن استيائه للدور السلبي الذي لعبه وزير خارجية اليونان في القرار الاوروبي الهام الذي صدر في 17 كانون الثاني المنصرم حول حقوق الشعب الفلسطيني وعملية السلام والاستيطان.

وطالب شعث الشعبين اليوناني والقبرصي بمطالبة حكومتيهما بتعديل المسار وتصحيحه حفاظا على المبادئ والمصالح التي جمعت الدولتين مع المنطقة والشعوب العربية والاسلامية، والتزاما بالمواقف الاوروبية من القضية الفلسطينية.

وفي لقاء "الحال" مع  سفير دولة فلسطين باليونان مروان طوباسي، أكد ثبات موقف اليونان وقبرص من تأييد إقامة الدولة الفلسطينية وعاصمتها القدس. وقال "ان الدليل على ذلك هو اصدار وزارة الخارجية اليونانية بياناً صحفياً تؤكد فيه عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين اليوناني والفلسطيني، وتوضح به الموقف الثابت لليونان من قضية شعبنا وضرورة إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة ذات السيادة، وعاصمتها القدس على أساس مبدأ حل الدولتين، تعيش بسلام إلى جانب دولة إسرائيل.

وقال السفير طوباسي ان اليونان على استعداد للعب دور الوسيط النزيه في دفع عملية السلام الى الامام، مؤكدا على عمق العلاقات التاريخية بين الشعبين اليوناني والفلسطيني.

واضاف "اجرينا اجتماعات متعددة مع الحزب الحاكم "سيريزا/ ائتلاف اليسار" ومختلف الاحزاب الاخرى الممثلة بالبرلمان وشخصيات سياسية خلال الفترة الماضية من اجل وضعهم في صورة التطورات السياسية الجارية وجرائم الاحتلال التي تهدد حل الدولتين وتاخذ المنطقة الى المجهول الذي لا نريده ومن اجل البحث معهم في مسألة الاعتراف بالدولة واهمية ذلك وضروراتها السياسية والقانونية التي تستند الى قواعد الشرعية الدولية امام الانتهاكات الصارخة التي تقوم بها اسرائيل للقانون الدولي والقانون الدولي الانساني واتفاقيات جنيف وخاصة الرابعة منها بخصوص استمرار الاحتلال وممارسات الاستيطان والمستوطنين البشعة.

وثمن طوباسي الموقف اليوناني الرسمي وموقف الاحزاب السياسية التي طالما وقفت الى جانب حق شعبنا في كفاحه العادل ضد الاحتلال ومن اجل حريته واستقلاله، مشيداً بالتأييد العالي الذي يحظى به النضال الوطني لشعبنا في كافة اوساط الشعب اليوناني الصديق الذي ما زال يحتفظ بذاكرة استقبال الرئيس الشهيد ياسر عرفات وقوات الثورة الفلسطينية  في اثيتا بعد خروجهم القسري من بيروت عام 1982 .

وقال الكاتب حسن عصفور انه خلال الأسابيع الأخيرة، ارتكبت الحكومة اليونانية أفعالا تلحق الضرر بالقضية الوطنية، أولا تصريح رئيس الحكومة تسيبراس وهو يزور مقر رئيس دولة الكيان في مدينة القدس، أنه "سعيد جدا بأن يكون في العاصمة التاريخية لدولة اسرائيل". وأن موقفه كسر كل أشكال "التابو السياسي" الذي تمسكت به غالبية دول العالم، بما فيها أمريكا وكل اوروبا بعدم الاعتراف بالقدس كعاصمة للكيان، لكن الشاب اليساري اليوناني، كسر أحد المحرمات في علم السياسة. وقال عصفور ان رئيس الحكومة اليونانية لم يكتف بتلك المصيبة السياسية فحسب، بل أراد اكمالها برفض حكومته الالتزام بقرار الاتحاد الاوروبي حول وسم المنتجات الاستيطانية، الأمر الذي يمثل صفعة لحركة المقاطعة للبضائع الاسرائيلية.

وأضاف أنه من المحزن أن الرئاسة الفلسطينية ومؤسساتها التي تديرها لم تنبس بكلمة واحدة على تلك المصائب وتجاهلتها كليا، مع كل ما يحمله ذلك من خطر كبير نحو المستقبل.

وقال عصفور "لليونان مصالح خاصة تبحثها مع دولة الكيان سواء ما يتعلق بصفقة الغاز أو قضايا أخرى، وتلك مسائل لا نملك تعطيلها، لكن نملك الحق في الرد على أي موقف يطال القضية الفلسطينية، فما بالنا والأمر يتعلق بالقدس عاصمة فلسطين ومقدسها السياسي والديني. ان الاعتراف بدولة فلسطين حق جاء من قرار للامم المتحدة، كي لا يبدو الأمر وكأن اليونان منحت "فلسطين عظمة الاعتراف لتفوز بالتنازلات الأخطر في القدس والمقاطعة؟".

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018