الطالب محمود برهم.. من صناعة آلة لبيع الكتب إلى جهاز يعين المُقعدين على الوقوف

 

السؤال عن البداية جعله يضحك وهو يقول: "ربما كان جريندايزر البداية". في عمر الخمس سنوات عشق الميكاتروكنس كفكرة، ولم يكن يعرف التخصص بعد، لكن إصلاح أجهزة المنزل كان من مسؤوليته، قانون أبوي أقر عليه انتهى به لصناعة آلة لبيع الكتب ومشروع تكنولوجي إنساني يساعد المقعد على الوقوف، وهو الأول من نوعه في فلسطين والعالم العربي. 

طالب هندسة الميكاترونكس في سنته الخامسة في جامعة بيرزيت محمود برهم، ابن بلدة سيريس بمحافظة جنين، يروي لنا تفاصيل حكاية من هم بيننا، ويختلفون عنّا إلا أنهم مثلنا، كثيراً ما نتحمس لمقابلة هؤلاء لأننا نشعر أننا بحاجة لهم، ونؤمن أن لديهم من القدرات التي تُرفع لها القبعات من التمييز والإبداع.

صاحبته فكرة "آلة بيع الكتب" من أيام المدرسة، التي كان قد شاهدها في البرنامج التلفزيوني "خواطر 6"، والتي أحدثت ضجة إعلامية في السعودية بعد أن قامت مجموعة من الفتيات بشرائها من إسبانيا بثمن عشرة آلاف دولار، وقمن بوضعها في أحد المراكز التجارية، فرأى محمود أن الآلة سهلة الصنع، إلا أن مشكلة "التسويف" حالت بينه وبين صنعها، حتى وصوله إلى مشاغل الجامعة، فقام بإنجازها مع الطالب علاء الريماوي والمهندس أحمد البرهم.

وتعمل الآلة على بيع وإعارة الكتب أوتوماتيكيا، حيث يتم التحكم بها بواسطة جهاز لوحي او جهاز جوال، كما يمكنها البقاء على تواصل مع المالك عن طريق الانترنت، وعلى إثرها حصل الطلبة الثلاثة على جائزة الإبداع والتميز من المجلس الأعلى للإبداع والتميّز في فلسطين، خلال أول وأكبر منتدى للإبداع حدث في فلسطين. 

ومن آلة بيع الكتب إلى مشروع تخرجه الذي اطلق عليه اسم "أزر"، وهي آلة تكنولوجية لمساعدة ودعم الأشخاص العاجِزين عن الحركة وكبار السن، تجعلهم يقفون على أقدامِهم، وتكون لهُم أزراً أو قوةً بأوامر عضلاتهم، وجاءت الفكرة بعد بحث محمود عن جديد لمشروع تخرج، حتى التقى وصديقه طالب كلية الهندسة الكهربائية محمد المخيمر عليها، رغم معرفتهم بصعوبة التحديات التي سيواجهونها، والتي بدأت باعتراض اساتذة الدائرة على فكرة المشروع، لصعوبتها وعدم مقدرتهم عليها، وأيضاً لكونه طالب هندسة ميكاترونكس وصديقاه في المشروع طالبا هندسة كهرباء، فكيف سيلتقون في مشروع ومساق واحد.

وأخيراً وافقت الجامعة على فكرة المشروع  بعد ثلاثة أسابيع من طرحها، وهنا تحدى محمود وصاحباه الفكرة حتى إنجازها، ورأى مشروع أزر الإنساني النور، إذ يعين أزر العاجز عن الحركة على الوقوف والجلوس والمشي وصعود ونزول الدرج، وينتظر التطوير مستقبلاً لطرحه في السوق. 

وتحدث محمود عن جمعية ميكانيك التي شارك في تأسيسها، في خمس جامعات فلسطينية، وهي الإسلامية والبوليتكنيك وخضوري والنجاح وبيرزيت التي ترأس فرعها، وأسست لخدمة طلاب الميكانيك، وربطهم بالقطاع الخاص، بحيث يجدون فرصة للاجتماع مع غيرهم من أبناء التخصص حتى بعد التخرج من الجامعة، ما يقوي الروابط والعلاقة بينهم، إلى جانب الأهداف المادية والمعنوية.

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018