الأسعار الرمزية تذهب لأسر تعيلها نساء حملة "كتابي بعمر" في جنين.. لمن يريد ولا يملك


ضمن فكرة توزيع المعرفة على الغير، وبهدف إعادة الاعتبار للكتاب بصفته مصدرا ممتدا ولا ينضب للزاد والمعرفة، أطلقت جمعية المرأة الفلسطينية للريادة والإبداع "بيكو" في مدينة جنين حملة "كتابي بعمر" التي تتضمن جمع الكتب من المواطنين والمؤسسات وبيعها في أسواق مفتوحة بأسعار زهيدة.

الحملة التي تنقلت حتى اللحظة بين مكانين الأول في حي السيباط القديم في مدينة جنين، والثاني أمام السوق المركزي للجامعة العربية الأمريكية أكدت حسب القائمين على الحملة والمواطنين المقبلين على الشراء أنه رغم التطور التكنولوجي وشيوع مقولات "امة اقرأ لا تقرأ"، إلا أن للقراءة جمهورها وأن الكتاب مطلوب وده، وأن ما ينقص المهتمين هو الكتاب الجيد والسعر المناسب.

 

ليسوا قلة

في حملة سوق السيباط اندفع موظفون وطلبة جامعات ونساء ورجال يحملون حاجيات منازلهم لتقليب الكتب وشراء ما يناسب التوجهات والاهتمامات، أما أمام حرم الجامعة الأمريكية، فقد اندفع الطلبة على اختلاف تخصصاتهم محاولين إيجاد ما يسد عطش المعرفة لديهم خاصة أن معارض الكتب التقليدية تطرح عناوينها بأسعار مرتفعة، فاشتروا كتبا تختلف عن تخصصاتهم الدقيقة من روايات او كتب تاريخية أو حتى فكر سياسي فلسطيني.  

الحملة التي انطلقت من مدينة جنين بهدف نشر الثقافة بين من يريدها ولا يملك ثمنها حققت الكثير من الاهداف، وبحسب سعيد أبو معلا مدرس الإعلام في الجامعة فإن الاهم هو ان يشعر محبو الكتب انهم ليسوا من قلة، وأن الحملة توفر فرصة تبادل المعرفة والعناوين.

عن الحملة حدثنا محمود مناصرة، عضو جمعية المرأة الفلسطينية للريادة والإبداع (بيكو)، بأنها انطلقت من مدينة جنين عبر مواقع التواصل الاجتماعي، لتشكيل معرض من الكتب ذات المواضيع المختلفة يتم التبرع بها من المؤسسات والمكتبات.

 

دور المتطوعين

وأكد مناصرة، أن هذه الكتب تباع بأسعار رمزية للمواطنين، أما ما يجمع من مبالغ خلال الحملة فإن الجمعية ستقوم بالتبرع بها لعائلات تعيلها نساء.

وأضاف مناصرة: "عندما بدأنا الحملة استهدفنا المؤسسات الثقافية والمكتبات في مدينة جنين والمدن الأخرى، ووجدنا إقبالا كبيرا من مجموعة مؤسسات في مدينة رام الله ونابلس، حيث تبرعت بكتب عربية أجنبية مفيدة في التعليم كبعض كتب الطب والقانون".

وأردف عضو الجمعية أن ما خدم الحملة هو دور المتطوعين فيها، فكان هناك الكثير من المتطوعين الذين نسقوا أوقاتهم للعمل في هذا المعرض، ومن خلالهم تم التشاور حول مكان العرض الأول الذي كان أمام البلد القديمة "السيباط" وهو ما عمل على منح المكان التاريخي حركة وروحا.

وتابع مناصرة، واجهتنا العديد من التحديات وأبرزها عدم توفر ميزانية كافية، وعدم تبرع مؤسسات في مدينة جنين بالكتب على الرغم من أن الحملة انطلقت منها، وهو مؤشر على موقف بعض المؤسسات من الكتاب، ومبررا لتكثيف الحملة في المدينة وغيرها من المدن الفقيرة.

 

أفكار شبابية

وفي شأن متصل، قال الأستاذ محمد جرادات: هذه مبادرة شبابية تعكس مدى تنوع الأفكار الشبابية في السنوات الأخيرة، رغم أنه كان ينقصها بعض الأمور المهمة مثل الترتيب، والتنسيق، والترويج لها بشكل مهني أكبر.

وأضاف جرادات: أنصح القائمين على الحملة بالعمل على تطويرها، والاقبال عليها كما رأينا مبرر كاف لذلك، وهو أمر يتطلب انتقاء كتب تعني المواطنين وتجعل منها وسيلة لتطوير حياتهم، فالامر لا يجب ان يكون مقتصرا على الكتب المتوفرة أو المتبرع بها.

 وتابع جرادات: أقترح أيضا أن ينظم معرض كبير للكتب القيمة في المدينة، فلا يعقل الا يكون معرض سنوي او نصف سنوي للكتاب في المدينة التي تفتقر فعليا لمكتبات للكتب، بحيث يأخذ طابعا ثقافيا ويكون فيه نوع من الإبداع من ناحية الترتيب، والتنسيق، والفعاليات الأخرى على غرار معرض الكتاب الدولي الذي يقام سنويا في مدينة رام الله.

 

وعي المجتمع

وفي السياق ذاته، قال المواطن محمود أبو الرب: "لا اروع من بيع كتب جيدة بأسعار زهيدة، والكتاب الجيد يختلف من مواطن لآخر، ونحن بحاجة لهكذا حملات لزيادة الوعي المجتمعي، فالاستمرار بلعن المجتمع وثقافته السلبية لا يخلق تحولات إيجابية تنموية فاعلة".

وأضاف: "علمت بوجود الحملة من خلال شبكات التواصل الاجتماعي، وفعلا توجهت للمكان المحدد لرؤية ما يهمني من كتب، وانتقيت خمسة عناوين بأقل من خمسين شيقلا".

وتابع: "بالنسبة لي الخمسون شيقلا مبلغ معتبر، لكن عندما تقول لي انها تكفي لشراء خمسة كتب سأقول لك هذا امر مشجع ويدعو لاستغلاله، في الحقيقة الكتاب الواحد في أي مكتبة في يزيد سعره عن ذلك المبلغ".

وحسب منال أبو علي، رئيس جمعية المرأة الفلسطينية فإن الجمعية تدرس حاليا توسيع الحملة ونقل المعرض لمدن عدة، فإقامة المعارض يشكل إقامة الحجة على الناس في ظل سعرها المنخفض.

 

  • طالب في دائرة اللغة العربية والإعلام بالجامعة العربية الأمريكية

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018