إسرائيل تواصل منع إدخال الخشب لغزة.. ومناجر تتوقف عن العمل

اضطر خالد عواد للتوقف عن استكمال أعمال التشطيب في منزله، بعد فشله في الحصول على إطارات الأبواب؛ لأن الاحتلال منع إدخال الخشب اللازم لصناعتها إلى قطاع غزة.

وتمنع إسرائيل إدخال الخشب الذي يزيد سمكه عن 1 سنتيمتر منذ عام ونصف العام؛ بدعوى أن المقاومة تستغل الأخشاب في استخدامات "تضر" أمنه، فيما يتضرر نتيجة هذا المنع مليونا فلسطيني.

عشرات المناجر في قطاع غزة اضطرت إلى تقليص أعداد العاملين فيها لقلة الشغل الناجمة عن عدم توافر الخشب اللازم لغالبية الصناعات، بينما يسمح الاحتلال بإدخال ما يصلح لفئة قليلة من الصناعات الخشبية والأثاث.

وحسب محمد قشطة، صاحب إحدى مناجر الخشب في جنوب قطاع غزة، فإن عام 2015 كان الأسوأ على العاملين في قطاع النجارة بغزة، في ظل المنع الاحتلالي ما أوقف عمل بعض المناجر.

ويقول قشطة في حديث لصحيفة "الحال": "منذ بدء الحصار لم نعمل بالوتيرة التي اعتدنا عليها، إلا أن الأوضاع ازدادت سوءاً منذ 18 شهراً بعد منع الاحتلال إدخال الأخشاب، ما زاد الطين بلة، فالأخشاب المتوافرة ذات سمك سنتيمتر واحد، وكذلك خشب الساندويش (المضغوط)، وكلاهما لا يصلحان لصناعة الأبواب وإطاراتها، ولا الأثاث الثقيل".

وفي وقت سابق، أكد تقرير للأمم المتحدة أن الشتاء المنصرم كان قاسياً على قطاع غزة بسبب استمرار المماطلة الإسرائيلية وعرقلة دخول المواد اللازمة لإعمار ما دمرته الحرب الإسرائيلية الأخيرة عام 2014، منددة بقرار الاحتلال اسرائيلي  حظر إدخال الأخشاب التي يزيد سمكها عن سنتميتر واحد إلى القطاع.

ومن أكثر الفئات تضرراً، أصحاب البيوت المهدمة، الذين أملوا أنفسهم ببدء عملية الإعمار وإدخال الإسمنت، لكنهم صدموا بمنع إدخال الخشب.

ولجأ بعض المواطنين إلى شراء إطارات الأبواب المجمعة من عدة قطع خشبية وملصقة ببعضها البعض. في المقابل، أكد العاملون في قطاع الصناعات الخشبية أن جودتها ضعيفة، حيث لا تخدم على المدى الطويل كالإطارات بوضعها الطبيعي، وكذلك هي معرضة للاهتراء خلال فترة قصيرة.

بدوره، قال الوكيل المساعد في وزارة الاقتصاد في غزة عماد الباز إن الصناعات الخشبية مهددة بالتوقف بشكل كلي في حال استمر الاحتلال بمنع دخول الأخشاب.

وأكد الباز أن وزارته رصدت مؤخراً توقف عشرات الورش الفنية عن العمل جراء شح الأخشاب من السوق المحلي في غزة، وتردي جودة الأخشاب التي يسمح الاحتلال لها بالوصول عبر معبر كرم أبو سالم التجاري.

من جهته، أوضح رئيس اتحاد الصناعات الخشبية والأثاث في غزة، وضاح بسيسو أن قرار الاحتلال منع وصول المواد الخام المتعلقة بالنجارة خفض إنتاج الورش الفنية بغزة إلى نحو 20%، وأدى لتراجع الناتج الإجمالي في الاقتصاد المحلي بشكل ملحوظ. 

يذكر أن الصناعات الخشبية في غزة مرت في مراحل ازدهار وتراجع متعددة خلال السنوات العشر الماضية، بلغت في أفضل حالاتها نسبة إنتاج 120%، مع إمكانية التصدير خلال فترات متفاوتة إلى أسواق الضفة الغربية المحتلة والداخل.

وأكد بسيسو أن قطاع الصناعات الخشبية كان يساهم بنحو 9% من الناتج الإجمالي للاقتصاد المحلي في قطاع غزة، بالإضافة لتوفير فرص عمل لنحو 9 آلاف عامل على الأقل.

وعلى مدار الحروب الإسرائيلية الثلاث التي تعرضت لها قطاع غزة، نال الصناعات الخشبية شيء من الدمار، ففي حرب 2008 تم تدمير (79) ورشة ومصنعاً في قطاع الصناعات الخشبية، وفي حرب 2012 تم استهداف (15) منشأة، وأما في الحرب الأخيرة فكان العدد الأكبر، حيث تعرضت (124) ورشة ومصنعاً للدمار بينها (40) دمرت تدميراً كلياً ما أحدث عجزاً كبيراً في الطاقة الإنتاجية.

 

*من إنتاج دورة التقارير الاقتصادية التي نفذها مركز تطوير الإعلام في غزة

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018