"مهنة الأنبياء" قائمة ولا تعبأ بالتكنولوجيا

 

كما يصفها محمود الصواف، فإنها "مهنة الأنبياء"، تلك الحرفة التي ابيض شعره فيها بعد أن ورثها، على أنه لا يستخدم التكنولوجيا ألبتة، ويجد متعة العمل في ذلك.

الصواف رجل ثمانيني يعمل وأولاده في مشغل خاص بهم لصناعة السجاد اليدوي، ويقولون إنهم يحافظون بذلك "على التراث".

يقول الصواف "ورثت هذه المهنة عن جدودي وعمل بها أبي مدة 50 عاماً وأنا على نهجه منذ قرابة 40 عاماً".

ويعتبر أبو حنفي باعتزاز أنه يعمل بمهنة "عمل فيها نبيا الله داود وإدريس عليهما السلام"، إلى أن وصلتنا وصارت من التراث الفلسطيني، لكثرة انتشارها في المناطق البدوية والريفية.

ويستذكر الرجل بداية عمله قائلاً: "كنا نحصل على المواد الخام من الغزّالات البدويات اللواتي كن يغزلن الخيوط ويصبغنها بأيديهن، وهذا ما يكسب السجاد قيمة أكبر"، مشيراً إلى أنّه بعد التقدم الصناعي أصبح يستورد الخيط الجاهز ويتم اختيار الألوان التي تناسب العمل.

وعن نوع الخيوط المستخدمة، أوضح الصواف -وهو يمسك بيديه الخيوط ويلفها- أنها متينة يبلغ سمكها قرابة 0.5 سنتيمتر، وتتحمل عوامل التعرية حتى لا تتأثر عند الاستخدام أو الغسيل أو المشي عليها.

وتعتمد مهنة الصواف -كما يوضح هذا العامل بها من 40 سنة- على الجهد الذاتي، وتحتاج قدرات جسمية وعقلية قوية لفهم طبيعة العمل، ويشترط في العامل أن يكون حاضر الذهن ليستطيع إخراج منتج بجودة عالية حسب طلب الزبون.

ويعمل في مصنع غزل السجاد هذا ثلاثة إخوة بروح الفريق وكل واحد منهم يعرف دوره تماماً؛ لإنجاز المهام الموكلة إليهم بأسرع وقت ممكن مع الانتباه للجودة.

كما أن أبو حنفي يعتبر هذه الحرفة "تراثية ولها أبعاد تدلل على الموروث الثقافي، فهي ذات طابع خاص وتدخل في التباهي بين الناس المهتمين وتزيد من الروح الجمالية في بيوتهم ومعارضهم".

وحسب أبو حنفي، فإن معظم البيوت تعتمد على البسط والسجاد ونسبة كبيرة منهم ترغب في اقتناء السجاد اليدوي لجودته العالية وإمكانية تنظيفه بسهولة أكبر من ذلك المصنوع بطريقة آلية.

في المصنع، يشرح العامل إياد الصواف مكونات آلة النول اليدوية، موضحاً أنها تتكون من المسدية التي تحوي 400 خيط أساسي لصناعة قطعة واحدة، والمشط الذي ينظم عملية تصفيف هذه الخيوط، والنير الذي يعمل على تنظيم الخيوط مع بعضها، والمطواية المسؤولة عن لف السجاد والبسط، والدواسات التي تقوم على فتح الخيوط عن بعضها مقدراً عمر الآلة اليدوية في المصنع بحوالي 100 عام.

إغلاق المعابر كان إحدى الصعوبات التي تواجههم في العمل، فمنذ سبع سنوات لم يستوردوا أية مواد خام، إلى جانب انقطاع التيار الكهربائي.

وخلافاً لما يبدو للوهلة الأولى، فإن رغبة الناس في الشراء، وفق إياد، تزداد يوماً بعد آخر، حيث لوحظ في الفترة الأخيرة تبديل الكثير من الناس بسطها لشراء المصنوع يدوياً.

ويقف الاحتلال عائقاً أمام تصدير أعمالهم، حيث إن هناك العديد من الطلبيات تأتي من الجزائر بالتحديد والمغرب العربي على وجه العموم، وفق إياد العامل بالمصنع.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018