مركز السمع والنطق في بيرزيت: أجهزة متطورة وكشفيات رمزية


ينتظر الطفل سام كل اسبوع اليومين اللذين يذهب فيهما لعيادة النطق، فهي بالنسبة له مكان يريحه ساعتين في يومين من الاسبوع من المدرسة؛ وتجعله يلعب ويمارس طفولته دون خوف وقلق من أي تعليق قد يسمعه من أحد الأطفال بأنه لا يستطيع النطق.

يحدث هذا الاستشفاء في مركز السمع والنطق في جامعة بيرزيت، الذي تأسس حديثا ليخرج المختصين في العلاج وليعالج بعض الحالات التي تصله.

تقول احدى الطالبات المتدربات في المركز أنها تشعر بكمية الفرح في نفوس الأطفال عند مجيئهم للعيادة، لشعورهم بأنهم في مكان للعب والترفيه عن النفس دون علمهم بأن اللعب أحد أهم العوامل التي تساهم في تحقيق هدف مجيئهم للعيادة وهو النطق.

وقالت الطالبة ديما طهبوب في السنة الرابعة من التخصص، بأنها ومن خلال تدريبها في مركز السمع والنطق في الجامعة قد عاينت حالات متنوعة من تشخيص وعلاج اضطرابات اللغة التطورية عند الأطفال واضطرابات النطق وهي اضطرابات لفظ الأصوات وعدم القدرة على لفظها بشكل سليم واضطرابات الطلاقة الكلامية (التأتأة) واضطرابات البلع واضطرابات الصوت والرنين بما في ذلك الخنف واضطرابات النطق واللغة ذات المنشأ العصبي.

وأوضحت طهبوب أنهم في قسم السمع في مركز علاج النطق والسمع يقومون بإجراء الفحوصات السمعية المختلفة اللازمة لتشخيص درجة ونوع اضطرابات السمع المختلفة بما يشمل: فحص الانبعاث القوقعي، وفحص سمع النغمة الصافية، وفحص قياس الطبلة لفحص عمل الأذن الوسطى، وتخطيط العصب السمعي، وفحص المنعكس السمعي.

وأضافت الطالبة طهبوب أن الطلاب يتوزعون على مراكز النطق والسمع في الجامعة، ويستقبلون حالات من داخل الجامعة وخارجها، ويقومون باجراء فحوصات للحالات ثم تقييمها، وأشارت الى أن كل طالب خلال تدريبه يعاين في كل عيادة (السمع والنطق) ما يزيد عن 10 حالات كما أن العدد في زيادة في الفترة الأخيرة نتيجة زيادة المعرفة بوجود العيادة.

 

الفحوصات ضرورية للجميع

وأوضحت اخصائية السمع امة الله الحديدي أن الطلاب يقومون باجراء التشخيصات التي تتناسب مع الجزئية التي يتدربون بها، سواء كانت سمعا او نطقا في تدريبهم، ومن ثم يتم ارسال التشخيصات للطبيب المختص.

وقالت ان فحوصات السمع ضرورية للجميع بغض النظر اذا كانوا معتلين أم لا؛ كما أكدت على أهمية هذه الفحوصات للأطفال لتطوير اللغة والكلام.

وقالت رئيسة برنامج النطق والسمع رانيا أبو حمدة إن برنامج النطق والسمع مهم جدا للخريجين لخدمة المجتمع بأساليب مختلفة، وأضافت أن المركز يقدم خدمات تشخيصية وعلاجية متنوعة في مجال النطق والسمع، حيث يقوم على ذلك طلبة الدائرة المنخرطون ضمن مساقات التدريب العملي بعد تلقي التدريب الكافي الذي يمكنهم من تقييم الحالات وعلاجها تحت إشراف مباشر من أعضاء الهيئة التدريسية في الدائرة والأخصائيين في السمع والنطق.

واوضحت أبو حمدة أن العيادة تملك أجهزة متطورة تقارن بالعيادات الكبيرة في فلسطين اضافة الى امتلاكها للجهاز الوحيد لقياس ضجيج الصوت في فلسطين. وأشارت الى أن رسوم الكشفيات رمزية جدا مقارنة بالعيادات الاخرى، ويتم الاخذ بالاعتبار الحالات الاجتماعية.

وبالرغم من ان عيادة النطق والسمع عيادة تدريبية، الا أنها استطاعت تطوير نفسها لاستقبال حالات من خارج نطاق الجامعة كحالات أطفال مصابين بالتوحد او تأخر لغوي أو عدم نطق أحرف بشكل صحيح أو الكبار الذين تصيبهم الجلطات والمشاكل التي قد تكون وراثية أو غير وراثية، والتي بدورها تؤثر على النطق أو السمع،  لكنها تقوم بتحويل الحالات المستعصية الى مراكز خارجية لمساعدة المريض في الشفاء، وحاليا تهدف العيادة الى زيادة جمهورها من خارج الجامعة.

وقالت اخصائية النطق في مركز النطق بجامعة بيرزيت تالا الزنانيري، انهم يستقبلون حالات بأعمار مختلفة وذات اضطرابات مختلفة تبدأ من عمر السنة ونصف السنة وتصل الى 74 سنة أو أكثر، وتبدأ حالات الأطفال من مشاكل التأخر في اللغة والكلام و(التأتأة) ومشاكل الصوت ومتلازمة داون والمشاكل العصبية التي تصيب كبار السن بعد تعرضهم للجلطات، فيتم اعادة تأهيلهم في النطق واللغة والبلع.

واوضحت أن الاضطرابات تتفاوت اعتمادا على طبيعة كل جسم او لمسببات تتعلق بالوراثة كما أن كل حالة تختلف عن غيرها في مدة العلاج، فصعوبات لفظ أحرف معينة تعتبر من أبسط الحالات وأقلها جلسات متابعة مقارنة مع حالات التأخر والتخلف العقلي.

وعبرت عن وجود ضعف في وعي المجتمع في طريقة التعامل مع الجلطات، حيث إن جسم الانسان يتأقلم مع حالته الجديدة بعد التعرض للجلطة وتصبح هناك صعوبة في التعامل مع الحالات واعادة تأهيلها بعد مرور فترة على الجلطة، وأضافت أن أول ثلاثة شهور هي الأفضل للعلاج والأسرع لاستجابة الجسم.

 يشار الى أن مركز علاج النطق والسمع التابع لجامعة بيرزيت يقع في كلية التمريض والصيدلة والمهن الصحية، حيث تم إنشاء هذا المركز بالتوازي مع إنشاء وافتتاح تخصص علاج النطق والسمع في الجامعة، ويتم استقبال المراجعين في المركز من خلال موعد مسبق عن طريق الاتصال الهاتفي مع المركز حيث يتم تحديد موعد لجلسات التقييم ومن ثم العلاج بناء على حاجة الحالة، حيث يتراوح عدد الجلسات العلاجية من جلسة واحدة إلى ثلاث جلسات اسبوعيا.

 

* طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018