قصة الفتى المهتم برسم لوحات عن اليونان والأمازيغ

 

في فناء خارجي للمنزل، يصنع الفتى راني الشرباتي (17 عاماً) عالمه الخاص، المتضمن مرسماً وريشة يفرغ فيها أفكاره ليخرج بلوحة فنية تسر الناظرين.

ظهرت موهبة راني منذ الصغر لكنها نمت بشكلها الحالي في سن الـ 11. حبه للرسم دفعه للالتحاق بدورة مع الفنان التشكيلي يوسف كتلو سنوات متتابعة تعلم خلالها أساسيات الألوان، وخلال تلك السنوات، استمر راني في زيارة المرسم التدريبي وشارك بمعارض فنية، وأضاف إلى حصيلته شيئاً جديداً.

كما استغل راني الإنترنت لاحقاً، لتعلم المزيد من مهارات الرسم مشكلاً أسلوبه الخاص، عبر سلسلة لوحات سماها "همسات"، هي أول ما خطته أنامله.

مواقع التواصل الاجتماعي كانت هدفاً لراني تواصل خلالها مع فنانين تشكيليين من الوطن العربي لعرض ما لديه وللاستفادة من خبراتهم، ولعرض إبداعاته للجمهور الافتراضي عبر صفحة أنشأها ليعرض فيها ما تخطه أنامله بين فينةٍ وأخرى.

يقول راني: "من خلال الرسم يستطيع الإنسان التعبير عما بداخله، ومن الممكن أن تساهم الرسومات في تسليط الضوء على مشاكل اجتماعية وأخرى بيئية"، عبر فن الجداريات الذي يتقنه الشرباتي.

يعتمد راني نماذج عدة في لوحاته، منها نفسي يحلل فيها الشخصية، وأخرى عكس فيها التراث الفلسطيني، ولوحات عبرت عن أوجاع الوطن التي استولت على اهتمامه الأكبر، ولوحات سريالية تداخلت فيها الموسيقى وتواريخ وأحداث تاريخية دمج فيها الألوان كلوحة "يوما يونان"،  وكان للحضارة الأمازيغية نصيب من لوحاته من خلال قراءاته عن الحضارة عبر كتيبات عدة.

يرى الشرباتي أن لكل شخص منظوره الخاص باللوحة المعروضة، قائلاً "أنا أعرض من خلال لوحاتي فكرة ما وقد يرى الجمهور عكس ما عبرت عنه".

ما يزيد عن السبعة معارض شارك فيها راني عرض خلالها أولى لوحاته عام 2010 برصيد ثلاث لوحات، حيث بيعت إحداها في اليوم الأول للمعرض، وهو ما أعطاه دافعا لإضفاء لمسته الإبداعية على ما يخط بريشته.

 يعمل الفنان الصغير على التحضير لمعرض سيقام في مدينة الناصرة خلال الأشهر القادمة بعد أن ينهي امتحانات الثانوية العامة، وقد تواصل مع إحدى المؤسسات في الداخل الفلسطيني. 

عام 2014 كان يحمل إنجازاً آخر لراني، فقد شارك بمسابقة تحت عنوان "أحب وطني نظيفا"، التي نظمها المركز البيئي التعليمي على مستوى فلسطين والأردن ليفوز بالمركز الأول على مستوى البلدين.

وفي العام 2015 سافر راني بلوحاته لمدينة مارسيليا الفرنسية عبر دعوة وجهت من إحدى المؤسسات، التقى فيها فنانين هناك تبادل خلالها الخبرات وعرض لوحاته وشارك في رسم جدارية.

يرى راني أن الإقبال على المعارض الفنية ليس بالمستوى المطلوب، والذي ينحصر بمهتمين بالفنون الجميلة.

كان دعم العائلة التي عملت على توفير ما يحتاجه راني من أدوات لمرسمه مهماً جداً، حيث إن بعض الأدوات مكلف ويجلب من الأردن.

تقول أم راني: "للاهتمام والتشجيع دور مهم في صقل مهارة الشخص، وهو ما عملت عليه أنا ووالده لتنمية موهبة راني بالرسم".

ووفق حديث الأم لـ "الحال"، فإنه منذ صغر راني، كان "حينما يرى أية لوحة معلقة على الجدران يحاول تقليدها".

يسعى راني بعد نجاحه بالثانوية العامة لدراسة الفنون الجميلة، فهو يحمل بيده سلة مواهب طافحة، كالعزف على الأورغ والتصوير الفوتوغرافي، والدبكة التي يقدمها مع إحدى الفرق في المدينة. 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018