دانا.. صانعة أكاليل الورود لنشر الحب في القلوب

04/02/2016

 

في غرفتها الصغيرة المليئة بالأزهار واللوحات، تجلس دانا وأمامها أدوات بسيطة، تحاول بواسطتها الخروج بأشياء تزرع الأمل في قلوب الأطفال الذين دمرت بيوتهم خلال الحرب الأخيرة على قطاع غزة.

وترفع دانا إبراهيم إرحيم، وهي طالبة في المرحلة الثانوية، شعار "من وسط الركام تنبت الآمال". وعلى الرغم من حداثة سنها، إلا أنها ساهمت في مساعدة الأطفال على نسيان هموم الحرب، فهي توزع أكاليل الورود عليهم، لتنشر الحب والسلام في قلوبهم.

وما إن تدخل حياً من الأحياء المدمرة، حتى يتجمع الأطفال حولها للعب واللهو معها وأنظارهم مسلطة على "الكيس" الذي تحمله، مدركين أن ما بداخله "ورود دانا".

تقول ابنة السبعة عشر ربيعاً خلال حديثها لـ "الحال" إن "صناعة الأكاليل كانت موهبتي منذ الصغر، فكنت أجمع الورود من حديقة منزلنا والأسلاك وأجعل منها شيئاً جميلاً، أضعه على رأسي عندما أذهب إلى المناسبات وعندما كبرت، أردت أن أنمي موهبتي وأن أبتكر أشياء جديدة، فأصبحت أضع صورة كل جديد من أعمالي على صفحاتي الخاصة على مواقع التواصل الاجتماعي".

وتضيف "صانعة الأكاليل" أنها "عندما شاهدت عدداً كبيراً من المعجبين بأعمالي، قررت أن أكثف نشاطي وأشارك في معارض، فكان هناك إقبال من الزائرين على منتجاتي، فقررت ألا أستفيد من الأرباح التي أحققها، وفكرت بالقيام بصناعة أكاليل وردية وتوزيعها على الأطفال الذين دمرت بيوتهم خلال الحرب الأخيرة على القطاع".

 

الورود رسالة

كانت دانا تلمس خلال العدوان الإسرائيلي الأخير "الحزن في أعين الأطفال فهم أكثر الفئات حاجة إلى الابتسامة. هكذا بدأت فكرة الأطفال بأكاليل الورود بمبادرة شخصية"، مشيرة إلى أنها من خلال توزيعها لأكاليل الزهور تريد إيصال رسالة للاحتلال وللعالم أنه "رغم تدمير البيوت ستنبت من تحت ركامها ورود يضعها الأطفال على رؤوسهم".

وتروي دانا أن لوالديها دوراً كبيراً في تشجيعها وتطوير موهبتها، فوالدتها مدرسة "فنون وحرف"، وكانت تساعدها في اختيار الألوان المناسبة، ووالدها أيضاً مهندس معماري موهوب فنياً.

دانا صنعت 100 إكليل ووزعتها على الأطفال لمفاجأتهم، كونهم "اعتادوا على هدايا تقليدية، مثل الكراريس المدرسية والألعاب المعتادة" فكانت تلك الهدايا غريبة بالنسبة إليهم في بادئ الأمر، لكنها رسمت ابتسامة.

بحسب دانا، فإنه بعد نجاح أول مبادرة لها في حي الشجاعية، توجهت إلى أحياء أخرى دمّرت خلال العدوان الأخير وإلى منطقة خزاعة، وقد لاقت الابتسامات نفسها. 

ولا تكتفي دانا بتوزيع الأكاليل، بل تلعب مع الأطفال.

كالعادة، يقف الحصار الإسرائيلي عائقاً أمام الموهوبين في قطاع غزة ومنهم دانا، حيث تجد صعوبة في توفير الزهور لصناعة الأكاليل والأنواع الموجودة في غزة غير كافية للقيام بأشكال متعددة وعلاوة على ذلك فأعمال المبدعة انتشرت عبر مواقع التواصل الاجتماعي وتخطت الحدود وكان عدد كبير من المتابعين طلبوا أكاليل، ولكنها عجزت عن توفيرها بسبب الإغلاق المستمر للمعابر.

تأمل صاحبة الأنامل الموهوبة أن تكون مدافعة عن أطفال فلسطين، وتقول: الأطفال ليس لهم من يدافع عن حقوقهم ويهتم بهم، فأنا أريد أن أصبح في المستقبل متحدثة باسم أطفال فلسطين وأكون سفيرة لهم في مختلف دول العالم وأحقق لهم ما يحلمون به.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018