أين يمكن مشاهدة حجابات سحر وشهادات حج في جامعة بيرزيت؟

 

في مبنى الدراسات العليا في جامعة بيرزيت، يكمن كنز أثري قد لا يعرف عنه كثيرون. هناك في الطابق الأرضي، تحديداً في غرفة كنعان، يحتفظ متحف الجامعة بثلاث مجموعات أساسية تضم مقتنيات أثرية وأعمالاً فنية. تشمل المجموعة الأولى تشكيلة من الأثواب الفلسطينية ومتعلقاتها من اكسسوارات وغطاءات رأس، ويبلغ عددها حوالي 300 قطعة اشترتها الجامعة من جامع قطع أثرية من القدس أواخر التسعينيات. 

 

أما المجموعة الثانية فهي عبارة عن قطع متنوعة جمعها الطبيب الفلسطيني توفيق كنعان. وعنها قال أمين مجموعات متحف جامعة بيرزيت أمين الشويكي: "مجموعة توفيق كنعان هي أهم مجموعة في متحف الجامعة، وفيها تشكيلة واسعة من الحجب والطلاسم الفلسطينية". وأضاف أن هذه القطع الأثرية وصلت جامعة بيرزيت عام 1995 بتبرع من بنات توفيق كنعان ومن تبقى من عائلته بعد أن أوصى ألا يتم إخراجها من فلسطين.

 

وصنّف كنعان المجموعة بشكل عام بأنها مختصة بأغراض الحماية، كما أنه اهتم بالحجب والطلاسم التي استخدمها الناس للحماية من الحسد والأمراض وغيرها.

وتحت مفهوم الحماية، ضمت القطع: الحجب وطاسات الرجفة والخرز والخيارات، وهي قطع معدنية توضع فيها الطلاسم الورقية، إضافة إلى صحون خاصة برموز ورسومات معينة كان يوضع فيها الماء أو الزيت للتداوي من الأمراض والعلاج من السحر.

 

وجمع كنعان القطع من فلسطين وسوريا، لكن أغلبها من مناطق مختلفة في فلسطين وهذا يرجع لطبيعة عمله في الطب الأمر الذي دفعه للتنقل من قرية إلى قرية وساعده على جمع القطع. إضافة إلى ذلك، ضمّت مجموعة كنعان شهادات حج إسلامية ومسيحية، ترجع إلى طقس تقديس الحجة. منحت هذه الشهادات لمن زاروا الأماكن المقدسة في فلسطين لدى رجوعهم من مكة، وكان الذين يمرون عبر بلاد الشام يزورون قبة الصخرة والمسجد الأقصى والحرم الإبراهيمي فيما يعرف بطقس تقديس الحجة. 

 

وكان توفيق كنعان جمع 1400 قطعة أثرية منذ بداية القرن العشرين وحتى الأربعينيات، ولعل أهم ما قام به هو التوثيق، أي أنه كان يجمع المقتنيات ويوثقها بطريقة علمية. كما اتصل وقتها بجامعي المقتنيات الأثرية من أوروبا ممن توافدوا على فلسطين.

 

 ووثق كنعان المعلومات المتعلقة بالقطع الأثرية باللغتين الإنجليزية والألمانية، وكانت زوجته وهي ألمانية الأصل تساعده في توثيق استعمال القطع وهذا زاد من أهميتها، فأصبحت مادة معرفية إضافة إلى كونها كنزا تراثيا وأثريا لعلماء الاجتماع والانثروبولوجيا.

 

وحصل كنعان على العديد من القطع عن طريق الكنائس وبعضها يزيد عمره عن 300 سنة. وبشكل عام فإن مجموعته تعود للقرن التاسع عشر والعشرين كونه جمعها بتلك الفترة.  

 

أما عن المجموعة الفنية، فقال الشويكي "بأنها تشمل 300 لوحة وعمل معاصر، جُمعت بفترات مختلفة من بداية التسعينيات. ومن هذه الأعمال لوحات الفنان رينيه فيرير الموجودة في المكتبة الرئيسية والتي افتتح بها معرض "ليس كأي ربيع" المقام في متحف الجامعة.

 

وتبرع بهذه المجموعة فنانون مختلفون بمبادرات شخصية على مدى سنين طويلة منذ التسعينيات وحتى اليوم. كما أضاف الشويكي بأنه منذ بدأت الجامعة تحصل على الأعمال الفنية والأثرية كانت أهم لحظة في تاريخ المتحف وصول مجموعة كنعان عام 1995. والغالبية العظمى من قطع المجموعة تتواجد في  غرفة كنعان بمبنى الدراسات العليا ما عدا عشر قطع معروضة في مدخل المكتبة الرئيسية داخل صندوق زجاجي.

 

ومن الجدير ذكره أن توفيق كنعان هو طبيب وباحث وأنثروبولوجي فلسطيني من مواليد عام 1882 في بيت جالا، له العديد من الكتابات بالعربية والإنجليزية والألمانية والفرنسية. وغرفة كنعان بما فيها من مقتنيات أثرية قيمة تجذب العديد من الباحثين والدارسين العرب منهم والأجانب.

 

* طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018