أين الاندية الفلسطينية من الاحتراف في الاستثمار الرياضي؟

 

 

تعاني الأندية الفلسطينية ضعفا كبيرا في مجال الاستثمار الرياضي، وتكاد تكون نسبة الأندية المستثمرة في هذا المجال شبه معدومة، ما يدفعها لدخول دوامات ديون كبيرة، او اللجوء الى الرعايات، التي رغم جدارتها، لا تمكن الفريق ماليا وتبقيه في هامش المحتاج ماليا في أي لحظة.

تفتح صحيفة "الحال" هذا الملف وتبحث مع عدد من المتحدثين اشكال تنشيط هذه المهارات الاقتصادية واسباب ضعفها وكيفية وضع العلاج الذي سيضمن للاندية مداخيل اقتصادية مستقلة. 

حول الموضوع، قال عضو الهيئة الادارية لنادي شباب البيرة عماد كراكرة ان 99% من الاندية المحلية تعاني من الديون "من الرأس حتى القدمين" على حد وصفه؛ نتيجة للمصروفات المختلفة وشراء اللاعبين بأسعار باهظة، بالإضافة إلى "تراجع الاتحاد الفلسطيني عن صرف المخصصات المالية التي تعهد بصرفها للأندية مع بداية دوري الاحتراف في فلسطين". 

وحمل الناطق الاعلامي باسم الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم تيسير نصر الله، الاندية المشاركة في دوري الاحتراف مسؤولية البحث عن استثمارات في الجانب الرياضي تعود عليها بالدخل، واشار إلى ان الاندية المحلية تواجه عدة تحديات أجملها في "عدم استيعاب القطاع الخاص فكرة الاستثمار في الرياضة، بالإضافة إلى عدم توافر العقلية الاستثمارية لدى غالبية الهيئات الادارية القائمة".

فيما قال كراكرة إن سبب عدم توافر كفاءات في الهيئات الادارية للأندية تعمل على بناء مشاريع استثمارية، يعود إلى الظروف الخاصة والمحيطة بكل نادٍ، واضاف "ان الغالبية العظمى من الاندية المحلية والمعروفة على وجه التحديد، تعاني من استنزاف مالي يعود السبب فيه إلى دوري المحترفين وما يتبعه من مصروفات باهظة".  

كما بين الصحفي الرياضي منذر زهران، امثلة من واقع الاندية الفلسطينية تظهر مدى ضعف الاستثمار الرياضي لديها، وقال: "قام احد الاندية خلال العام الماضي بدفع ما يقارب 20 الف دولار ايجار باص لنقل اللاعبين من والى المباريات، لم يفكر هذا النادي بشراء باص من أجل نقل اللاعبين، قد يتم الاستثمار فيه لاحقا وتأجيره، بحيث يدر على الفريق دخلا ماليا، كما قام احد الاندية بدفع مبلغ 25 الف دولار بدل اقامة فندقية للاعبين، ولو قام النادي بعمل غرف فندقية لوفر عليه هذه المصاريف، وربما ايضا يقوم بتأجيرها في حال انتهاء الدوري وبالتالي ستدر عليه مبلغا من المال".

واضاف زهران: "تعتمد الاندية الفلسطينية على مفهوم (الشحدة) من خلال طلب الاموال من رجال الاعمال والشركات، وصرف هذه المبالغ جميعها على اللاعبين والفريق، وعدم النظر الى ضرورة الاستثمار بجزء منها لكي تدر على النادي مبلغا مستقبلا توفر عليه من العديد من المصاريف" على حد قوله. 

واشار زهران، إلى تجارب أندية عربية تعمل بشكل جيد في مجال الاستثمار الرياضي كنادي الوحدات الذي يمتلك العديد من العقارات التي يؤجرها، وتعود عليه بالارباح التي تستخدم في الصرف على النادي، كذلك نادي المحرق البحريني الذي يمتلك العديد من محطات الوقود التي تصرف على النادي ايضا. 

في المقابل، تمثلت وصفة عماد كراكرة لإيجاد حل لمشكلة الضعف في الاستثمار الرياضي "بخلق شراكة حقيقية بين المجلس الاعلى للشباب والرياضة والمنظمات العالمية الداعمة للأندية، بالاضافة إلى الشركات المحلية للمساهمة في تطوير الاستثمار لدى الاندية".  

اما عن الاتحاد الفلسطيني ودوره في تطوير فكرة الاستثمار الرياضي لدى الاندية فقال نصر الله "نحن كاتحاد نبحث عن توفير الرعاية الدائمة لكافة البطولات الرسمية في جميع الدرجات من خلال الشركات الراعية، وتجدر الاشارة إلى حجم الاهتمام المتزايد من قبل الشركات في الفترة الاخيرة كما نلاحظ".

واضاف: "الاتحاد يعمل على البدء بعقد دورات من قبل خبراء في الاستثمار الرياضي للرقي بالاندية الفلسطينية في هذا المجال بحيث نثبت فكرة ان يكون النادي مملوكا لشركات والشركات تشغل النادي، ففي الخليل على سبيل المثال بدأنا نشاهد حالة من الاستقرار المالي بعد توجه رجال الاعمال لقيادة الاندية".

وعن مساهمة الاعلام في النهوض بواقع الاستثمار الرياضي في فلسطين قال زهران "ربما الاعلام لديه دور كبير في نقل التجارب الخارجية الى فلسطين، لكن الخلل الاساس يكمن في اروقة الاندية، بسبب عدم وجود مختص في التسويق الرياضي فيها، وعدم عمل ورشات عمل داخلها حيال نقاط القوة والضعف في مجال التسويق، فحتى الان مثلا لا يقوم اي نادي ببيع بلوزته رغم ان القاعدة الجماهيرية لبعض الاندية تتجاوز 20 الف مشجع".

يونس أبو الريش المدير التنفيذي لنادي الامعري، تحدث عن تجربة ناديه في مجال الاستثمار الرياضي فقال "نمتلك في نادي الأمعري شركة تنظيف وأمن ولدينا أيضا 10 حواصل وشقق مؤجرة وملعب".

وعلى الرغم من محدودية التأثير لتجربة نادي الامعري المتواضعة في مجال الاستثمار الرياضي "حيث انها لا تغطي سوى 10% من الموازنة العامة" حسبما قال ابو الريش، إلا انها تعد خطوة اولى في مشوار الالف ميل وتعد تجربة سابقة مع بقية الاندية المحلية وبالإمكان تطويرها في المستقبل. واضاف ابو الريش "سنعمل على توسيع الشركة والمدرجات وانشاء قاعة رياضية، وترخيص مكتب تكسي للنادي".

وامام كل ذلك يجدر بالأندية الفلسطينية طرق ابواب الاستثمار الرياضي بدل طرق ابواب رجال الاعمال، للنهوض بالأندية وبواقع الرياضة في فلسطين بشكل عام. 

 

*طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018