150 مليون دولار حجم ديون الطلبة.. وأزمة صندوق الإقراض في ذروتها

 

يمر مجلس صندوق اقراض الطلبة بأزمة مالية خانقة، فالمانحون يرفضون تقديم أي مساعدات للصندوق بسبب عدم سداد الطلبة الديون المتراكمة عليهم للصندوق، لانهم يعتبرون أن الأموال التي تقدم للصندوق "دوارة" أي انها تقدم للطلبة الموجودين على مقاعد الدراسة ويقومون بسدادها بعد تخرجهم كي تعود لطلبة جدد مرة اخرى، وهي ليست منحا او هبات تقدم للطلاب.

ووصل عدد المقترضين من طلاب الجامعات في غزة والضفة الى حوالي 260 ألف مقترض، وبلغ عدد الخرجين منهم 150 ألفا.

ويستفيد من هذا الصندوق كل فصل حوالي 50 الف طالب وطالبة، ويفرز كل فصل ما معدله 5 ملايين دينار للجامعات، ما يعني أن تعطل هذا الصندوق سيؤدي الى أزمة حقيقية في الجامعات الفلسطينية.

وعن الازمة الحاصلة، يقول عميد شؤون الطلبة في جامعة بيرزيت محمد الأحمد: "وصلت الإشكالية في الصندوق إلى أنه أفلس، ولم يعد أمامه سوى خيارين، إما ان يغلق أبوابه، وهذا سوف يؤدي الى انهيار الجامعات وانقطاع ما يقارب 50 الف طالب عن الدراسة، أو أن يسترد أمواله".

ويقول مراد عبيد، القائم بأعمال المدير التنفيذي للصندوق: "إن الديون المتراكمة على الطلاب وصلت الى 150 مليون دولار، 50 مليونا منها على طلبة لا يزالون على مقاعد الدراسة، و100 مليون على طلبة تخرجوا، ووزارة المالية سوف تبدأ مع بداية الشهر القادم باقتطاع مبلغ قدره 20 دينارا (من الخرجين والكفلاء على ملاك الحكومة)، وهذا ليس تهديدا، انما تصويب للأوضاع لاستعادة ميزانية الصندوق".

وفي هذا الصدد، يقول رئيس مجلس الطلبة في جامعة بيرزيت يوسف الكرمي: "يعتبر صندوق اقراض الطلبة من ابرز التسهيلات المالية للطلبة المحتاجين في الجامعة، اذ يقدم خصما بنسبة تصل الى 70% من الأقساط حسب الوضع الاجتماعي، وميزته أن سداد القرض يتم بعد التخرج وبدفعات ميسرة على فترات مريحة".


هناك كفلاء غير موظفين

واكد رئيس مجلس الطلبة في جامعة القدس (ابو ديس) يوسف ناصيف بخصوص قرار اقتطاع الديون من رواتب الكفلاء أنه يجب الاخذ بعين الاعتبار عدة امور، اولها ان فكرة الصندوق بالأساس كانت قائمة على اعطاء قروض تعليمية للطلبة ثم تحويلها الى مبلغ مدفوع (منحة). وقال ناصيف: "في حال اقتطاع الديون من معاشات الخريجين او الكفلاء، ستطرح عدة تساؤلات بان الخريج التحق بسوق العمل أم لا، وهل الكفيل طالب ام انه يعمل؟ فهناك العديد ممن كفلوا طلابا وهم ليسوا موظفين ومنهم من ليس موظفا اساسا، وكانت مبادرة منهم حتى لا يكون السبب المادي عائقا للمسيرة التعليمية امام اي طالب". وأضاف: "اما بخصوص الحلول، فاننا ندعو القائمين على الصندوق لجلسة حوار ومناقشة كافة الاشكاليات لوضع حلول مرضية لجميع الأطراف".

وتابع: "إننا بصدد الحديث مع ممثلي الصندوق ووزارة التربية والتعليم العالي لإيجاد حلول لهذه الازمة، وسيكون لنا كممثلين عن الطلبة في الجامعات الفلسطينية الدور الأساس في قرارات هذا الصندوق وآلية التعامل مع الديون المتراكمة وكيفية استردادها، وذلك لضمان سير المسيرة التعليمية بسلاسة".

ويقول عبيد: "سنبدأ في شهر شباط الجاري باقتطاع الديون من رواتب الخريجين وفي حال عدم تجاوب الخرجيين، سنضطر الى الاقتطاع من رواتب الكفلاء، كما يجب ان نحصل شهريا ما يقارب مليونا ونصف المليون دينار من المقترضين، حتى نعيد هذه الأموال الى الطلبة على مقاعد الدراسة"، وأضاف "اننا نقتطع 20 دينارا شهريا، بعد تخرج الطالب بـ 6 شهور، وفي حال عدم حصوله على عمل خلال الستة شهور، فاننا نمدد له هذه الفترة".

وتابع: "ان الديون المتراكمة على الطلبة، في حال تم دفعها فسيكون لها أثر ايجابي على طلبة الجامعات، وعلى كل مجالس الطلبة وكل الطلاب ان ينادوا بتحصيل هذه الاموال التي هي بالنهاية الى الطلبة المحتاجين".

المانحون سيعتذرون عن الدفع مرة أخرى

ويقول الاحمد: "القروض تعطى للطلاب من خلال صندوق انشئ ليكون دوارا، الاموال التي في الصندوق تبرع بها اخوان عرب ومسلمون بسخاء، وكان هدفها تثبيت الشعب الفلسطيني ودعمه على تجاوز الازمات التي سببها الاحتلال، ودفعت هذه الاموال كقروض حسنة للطلاب على ان يتم سدادها بعد التخرج"، واضاف: "الدول المانحة لن تدفع اموالا، باعتبار انها تتمترس وراء مقولة مهمة وهي انها دفعت لكي يصبح الصندوق دوارا، ولم تدفع لتكون الأموال منحا وهبات". وتابع الأحمد: "الصندوق يقوم بدوره الطبيعي باسترداد أمواله من خلال الإشعارات التي وجهها للمقترضين وكفلائهم"، وأكد على ضرورة رد الأموال للصندوق، وان كل قرض يقترن بوجود كمبيالة وقع عليها صاحب القرض، واعتبر ان ردها هو مصلحة امن قومي، وان عدم استرداد الأموال سيشكل عائقا امام الطلبة المحتاجين بالحصول على قروض.

وعن هذا الواقع، يقول رئيس مجلس طلبة بيرزيت يوسف الكرمي: "قرار مجلس صندوق الاقراض هو تطبيق للعقد الذي اتفق عليه الطالب مع الصندوق وازمة القروض تتعلق بشكل أساسي بمؤسسات ووزارة التعليم العالي في فلسطين، وهي لا تعد أزمة متعلقة بجامعة معينة"، وأضاف: "إننا في مجلس الطلبة نأمل أن يتم حل الأزمة المالية لصندوق الاقراض بأيسر الطرق، وان يقدم كل الأطراف، بمن فيهم الكفلاء، تنازلات حقيقية لحل الأزمة، وذلك حتى يتسنى لصندوق الاقراض الاستمرار في مساعدة الطلبة المحتاجين في الجامعة، وهو الأمر الذي يهمنا بالدرجة الاولى".

 

*طالب في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018