محمد تلالوة: خمس لغات بلسانٍ فتيّ!

 

يتفاخر محمد تلالوة، ابن التاسعة عشرة، بلسانه الذي يستضيف أربع لغات بجوار لغته الأم، فقد تعلّم الإنجليزية والفرنسية والتركية والإسبانية بمفرده، ثم صار ينقلها لغيره، ويخطط لملاحقة عشر لغات أخرى. 

يقول: بدأ مشواري مع اللغات الأجنبية منذ الثانية عشرة، حين أخذ والداي ومعلمو الإنجليزية في مدرستي بقرية تعنك (شمال غرب جنين) يلاحظون موهبتي اللغوية، وسرعة تعلمي وقدرتي على لفظ الكلمات والتحدث بها بطلاقة. 

 

بدايات 

التصق تلالوة باللغات لرغبته في الاكتشاف والسفر إلى دول العالم والتعرف على ثقافاتها، وراح يتأثر بالزوار الأجانب لقريته الأثرية، ويتعجب من كلامهم بلغات عديدة. وأخذ والداه يشجعانه على تعلّم الإنجليزية مبكرًا، وأشركه أستاذه د. سامر أبو عيد في تقديم محاضرات لطلبة الرياضة في الجامعة العربية الأمريكية، تتضمن مصطلحات بتخصصهم.

يقول: اخترت الإنجليزية لأنها مفتاح التكنولوجيا والكمبيوتر، وسر السياحة والسفر والبحث العلمي. ثم اتجهت إلى الإسبانية؛ كون معظم سكان أمريكا اللاتينية وإسبانيا والبرتغال يتكلمونها، فأعجبت بطريقة حديثهم، وخصوصًا أن أشهر لاعبي كرة القدم يتكلمون الإسبانية. بعدها فضّلت الفرنسية؛ لأنها غير دارجة كثيرًا، وللقائي ناطقين بها في مخيم صيفي، ما عزز رغبتي في تعلم اللغة الرقيقة. وتابعت وجهتي نحو التركية لغة التجارة العالمية.

واستنادًا لتلالوة، فإن تعلّمه للغات ليس للحصول على وظيفة، أو البحث عن الأضواء، بل للتعرف على حضارات جديدة، واكتشاف المجهول، والتواصل مع الشعوب.

 

أستاذ 

ويتابع: صرت أتّبع نظامًا خاصًا مع الكبار الذين أعلمهم اللغات الأجنبية، ولم أتوقف عند ما يشاع من أن اللغة حكر على صغار السن، أو ان إتقان الكبار لها أمر صعب، وواجهت الصورة النمطية بسلاسة. واستخدمت التحليل والتفكير والمعرفة السابقة لمتحدثي العربية وتوظيفها في بناء لغة جديدة تعتمد على التحليل لا الحواس، التي يستخدمها الأطفال في تعلم اللغات. وتعمّدت الابتعاد عن القواعد لأنها مقلقة للمتعلمين، وأعتمد التواصل مع أشخاص أجانب، واستخدام مفردات لمواقف مختلفة. 

علم تلالوة، وما زال، عشرات الطلبة في جامعته دون أي مقابل. ووقع في هوى العربية، وسيضيف الصينية إلى قائمته لأنها لغة المستقبل والصناعة، وسيتعلم الألمانية واليابانية والإيطالية ليرفع رصيده إلى 15 لغة. 

 

ابتكار

يقول تلالوة: تعلمت اللغات عبر الإنترنت، وتحميل تطبيقات اللغات على الهاتف الذكي، والبحث عن أصدقاء أجانب في مواقع  التواصل الاجتماعي والمحادثات الصوتية وموقع يوتيوب. مثلما اتبعت تعلم 20 دقيقة في الصباح عن أساسياتها، ومساءً كنت أشاهد 20 دقيقة أفلام كرتون وأغاني ومسلسلات بها، وهكذا أستمتع بتعلم اللغات، ولم ألتحق بأي دورة.

وحسب تلالوة، ثمة تشابه بين الإسبانية والفرنسية والإنجليزية والتركية لتشاركها بالأحرف نفسها تقريبًا، وببعض الألفاظ العامة، كما تلتقي العربية والتركية في كثير من الألفاظ، فالتركية ثلثها مشتق من لغة الضاد. 

ويُكمل: أعتقد أن اللغات الأجنبية تحتوي على اختلافات أكثر من أوجه الشبه مع العربية، وعمومًا لغتنا مميزة وأصلها سامٍ، على عكس اللغات الأجنبية ذات الأصل اللاتيني المتشابه. ويمكن للجيل الذي لا يقرأ، ويمضي وقتا طويلا في الرياضة ومواقع التواصل تعلّم لغات أخرى ببساطة، كتغيير لغة الهاتف والكمبيوتر، وتحويل حسابات مواقع التواصل إلى لغة أجنبية، وبوسع الشغوفين بالرياضة متابعة تصريحات لاعبيهم بلغتهم، وملاحقة  الأفلام الأجنبية؛ لأن التعلّم الصحيح ينطلق من كلمات ومفردات بسيطة، ثم عبارات وجمل، وصولاً إلى الممارسة.

 

أحلام 

يقدم تلالوة نصيحة لأبناء جيله، لأن يشرعوا أولا بتعلم الإنجليزية؛ لأن اللغات الأخرى تتشابه كثيًرا معها، وهذا يُسهّل عليهم. وربط اللغة المراد تعلمها بهدف مستقبلي، كالتوعية بأهمية اللغات لأنها توفر فرص العمل، وتلبي الاحتياجات، وتربط صاحبها بالعالم.

ويضيف: أحلم بإتقان 15 لغة كي أصبح مترجمًا يجوب العالم، وأطمح في إنشاء مدرسة لتعليم اللغات، وأخطط لإكمال تعليمي في بريطانيا لأنها أم اللغات، وأعتقد أن الفرنسية الأصعب؛ لأن قواعدها تتطلب المعرفة، وكل مكتوب بها لا يُلفظ كما هو، وكل ملفوظ لا يُكتب كما يُلفظ . 

ويتابع: أحب التفكير والتعامل بالإنجليزية؛ لأنها رسمية، ولغة العلم والتكنولوجيا والإبداع العلمي. ولكن أعتبر الموسيقى، التي أعلمها أيضًا، لغة موحّدة للعالم، ومفهومة للناس مهما اختلفت لغاتهم. وهناك علاقة بين الموسيقى واللغات كالتناسق والانسجام. وقد تعلمت الموسيقى منذ الثانية عشرة، واهتم بالرياضة، والتكنولوجيا، والبرمجة، والكتابة، وأعزف على القانون، وأتذكر أستاذي الأول إياد ستيتي، الذي حثني على ملاحقة اللغات.

 

أخطاء 

ويختم قلالوة حديثه مع "الحال" قائلا: أبرز الأخطاء التي يرتكبها معلمو الإنجليزية استخدام لغتهم الأم، والتركيز على القواعد بدل المحادثة، والابتعاد عن تدريس مهارات التحدث والاستماع، وعدم التحدث والاستماع المباشر، فيسود التلقين. ويمكن تصويب ذلك بأنشطة الكتابة والقراءة والتحدث والاستماع. واستخدام الإنجليزية داخل قاعة التدريس أكثر، واستعمال مفردات وعبارات دارجة تعزز التفكير والتوعية بأهمية اللغة بدل العلامات. ومعرفة الفلسطيني بلغات العالم تخدم قضيته، بترجمة وتوثيق كل حدث ونشره بكافة اللغات؛ لانتزاع حريتنا وفضح احتلالنا. 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018