مؤتمر فتح العام يقفز من عام إلى عام دون احترام لموعد الانعقاد

 

يعد المؤتمر العام السابع لحركة فتح محطة مفصلية وضرورية للحركة ومستقبلها وبرنامجها السياسي، كون هذا المؤتمر هو أعلى سلطة تشريعية في الحركة، فهو يقر القوانين والأنظمة وينتخب لجانه التنفيذية وعلى رأسها المجلس الثوري، وهو الحلقة الوسيطة بين المؤتمر واللجنة المركزية التي تنتخب أيضا من قبل المؤتمر وهي أعلى سلطة تنفيذية في الحركة.

وكان من المفترض أن يعقد المؤتمر بمدينة رام لله في التاسع عشر من تشرين الثاني لعام 2015 ولكن تم تأجيله. وكان المؤتمر السادس قد انعقد عام 2009 في مدينة بيت لحم، أي ان المدة القانونية تم تجاوزها لانعقاد المؤتمر "5 سنوات" وفق النظام الداخلي للحركة.

 

لماذا تم تأجيل المؤتمر؟ 

للإجابة عن هذا السؤال، أوضح عضو المجلس ثوري لحركة فتح موفق مطر ان الظروف الواقعية في فلسطين كهبة القدس الشعبية والحالة القائمة بين السلطة الوطنية الفلسطينية والاحتلال، وسيطرة حماس على قطاع غزة، ومنع كوادر وقيادات حركة فتح من التنقل وحرية الحركة والتنظيم، هي من الأسباب التي أدت الى تأجيل المؤتمر السابع، وأضاف "الكثير من قيادات الحركة في المؤتمر السابع موجودون في قطاع غزة والاقاليم الخارجية في دول عربية واجنبية، وهذا يتطلب تصاريح من دولة الاحتلال لدخولهم  الى الوطن حيث المكان المقرر للمؤتمر، لذلك فان ضمان حضور جميع الأعضاء المنتخيبن هو عامل مهم للتأجيل.

ويرى مطر ان هذا التأجيل يبقى ايجابيا ما دام يحقق مصلحة الحركة وضمان السير بالمسلك الديمقراطي، ويضمن حقوق العضوية في المراتب التنظيمية، والاطر القيادية، ولمنع أي ضغوط على الأعضاء غير النظر من خلال المصلحة العليا للوطن، وضمان قيادة فتح للمشروع الوطني برؤى اعمق وادق وضوحا. وأكد مطر ان هذا التأخير لا يؤثر سلباً على الحركة، فما بين المؤتمرين الخامس والسادس كانت عشرون سنة، لكن لا يجب اطالة المدة وانما خلق مناخ ملائم لعقد مؤتمر يفي بمتطلبات المرحلة المقبلة وقال: "بالعكس، فالتأثيرات الايجابية هي السائدة لأن القضية لا تقاس بالتقيد بالمواعيد وحسب وانما بالنتائج التي نعتقد انها ستكون افضل كلما توضحت الرؤية السياسية، وحددنا مسارات الصراع مع المشروع الصهيوني بعد جملة من المتغيرات على الصعيدين العربي والدولي حدثت بين المؤتمرين السادس والسابع المنتظر.

ولفت إلى انه لا يوجد موعد محدد باليوم لعقد المؤتمر حتى الساعة، وان اللجنة المكلفة بالتحضيرات لعقد المؤتمر تقوم بعملها ويتبين ذلك في بيانات اللجنة المركزية، وهي الجهة الوحيدة صاحبة القرار في تحديد الموعد القادم للمؤتمر السابع.

 

تأجيل المؤتمر ابتعاد عن الطريقة النظامية 

من جهته أشار عضو المجلس الثوري لحركة فتح د. بكر ابو بكر، إلى أنه كي يتم التأجيل يجب أن يمر بالقنوات الرسمية، بمعنى من خلال قيادة الحركة ممثلة بالمركزية والمجلس الثوري لأن الإجراء المطلوب بحد ذاته تعميق للمفهوم الديمقراطي ولمعنى المشاركة التي يجب أن تسود في التنظيم السياسي، وعليه، فإن التأجيل تم منسوبا للجنة التحضيرية او خلافها وبطرق غير رسمية، وذلك ابتعاد عن الطريقة المثلى والنظامية. 

واشار إلى ان عملية التأجيل جاءت عبر الاعلام وليس عبر الطرق الرسمية وجاءت غير مفهومة، ما يجعل الحكم على قوة حجتها ضعيفا، وهو يرى أن "فكرة التأجيل تخفي وراءها خوفا من عقد المؤتمر وما يحمله من توازنات قد تضر بأهداف البعض ولا تتصل بالأسباب التي ذكرت إعلاميا".

اما في سياق انعكاس التأجيل على الحركة، فقد أكد ان حركة فتح في الميدان ما زالت تقارع الاسرائيلي من خلال غضبة القدس وهي بانشغالها هذا ينصب جهدها بهذا الاتجاه، ومع احترامنا للحراك السياسي والدبلوماسي المهم، الا أن مستوى التواصل والمشاركة واحترام الادوار بين القيادة والكوادر ضعيف ما قد ينتج توترات شديدة وصراخا داخليا وخارجيا.

 

المؤتمر ضروري لضخ دماء جديدة

وقالت عضو المجلس الثوري في حركة فتح وفاء زكارنه إن هناك ردات فعل متفاوتة بسبب تأجيل المؤتمر، ولكن في السياق العام الجميع متعطش لانعقاد المؤتمر لتجسيد الحاله الديمقراطية ولاننا بحاجه لبعض التغييرات والتعديلات في الحركة ولضخ دماء جديدة، واضافت انها لا تعتقد ان الخلافات في الحركة تعطل انعقاد المؤتمر. اما نتائج تأجيل المؤتمر، فاشارت إلى انها لن تكون هناك نتائج سلبية لان المؤتمر السادس لم جاء بعد أكثر من عشرين عاما على الخامس، ولم يحدث اي تغيير على الحركة، فما يميز حركة فتح ديمومتها.

 

التأجيل يضعف الحركة ويزيد عجزها

وأشار مدير برنامج ماجستير الدراسات الدولية في جامعة بيرزيت د. احمد جميل العزم إلى ان هناك عدة تفسيرات لتأجيل المؤتمر، أولها حالة الترهل والعجز التي تمر بها الحركة، خصوصاً على صعيدين: الأول "الرؤية" للمستقبل وما يجب أن تكون عليه الاستراتيجية، والثاني العجز عن الفعل الميداني، فهناك حالة تراجع هائل في القدرة على إنجاز اي شيء، خاصة بعد أن جرى تفريغ الحركة لصالح الأجهزة الأمنية، بالتالي، أولا هناك انخفاض في القدرة على الانجاز، فمثلا انجاز البرامج السياسية، والتقارير، وتعديل الأنظمة الداخلية، ووضع تصور استراتيجي للمرحلة المقبلة؛ هذه كلها تحدد المطلوب من المؤتمر، وهي مفقودة. 

ولفت العزم إلى أن السبب الثاني هو خوف الأطراف المختلفة من أن تأتي نتيجة المؤتمر لغير مصلحتهم، فلا يوجد أي طرف في فتح مطمئن لشعبيته ولتأييد كوادر الحركة له، ودخول المؤتمر مغامرة لكثيرين، خصوصاً مع اشتراط رئيس الحركة محمود عباس، لمواصفات معنية للمؤتمر من حيث العضوية وغير هذا، ما أوجد تخوفا من مخطط في ذهن الرئيس عباس لهندسة لجنة مركزية، وحركة جديدة، تخرج الكثيرين من الساحة.

والسبب الثالث، حسب العزم، هو الخلافات الداخلية، خصوصاً في قطاع غزة، على خلفية عملية "التجنح" لدى البعض، ارتباطا بالعضو المفصول من الحركة، ومن اللجنة المركزية للحركة، محمد دحلان.

أما عن نتائج التأجيل، فقال ان أهم النتائج تفاقم الخلافات، وتفاقم حالات التكتل والتجمع لكوادر معينة، كل لأسباب مختلفة، وهذا من شأنه أن يضعف الحركة بشكل أكثر، وأن يزيد من عجزها عن قيادة المرحلة سياسياً وشعبياً، فضلا عن تكرس صورة الحركة باعتبارها عاجزة حتى عن عقد اجتماعاتها، ناهيك عن وضع تصور لكل مستقبل الشعب الفلسطيني.

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018