لماذا لم تنجح لقاءات الدوحة بين فتح وحماس؟

رغم بعض التصريحات "الإيجابية" التي صدرت عن بعض قيادات حركتي فتح وحماس حول نتائج لقاءات الدوحة، إلا أن أجواء التشاؤم وعدم الثقة لا تزال تُخيم على الساحة الفلسطينية الداخلية، خاصة بعد صدور بيان "غامض" أشر إلى عدم توصل الحركتين لأي اتفاق.

قيادات فتح وحماس حتى الآن تتجنب الحديث عن تفاصيل ما دار بالاجتماع، مع بعض التصريحات التي تدعو إلى "عدم التسرع في الحكم"، وهو ما رآه مراقبون ومحللون، دليلا واضحا على عدم نجاح اللقاءات، وخشية الحركتين من إعلان ذلك عبر وسائل الإعلام.

 

ملفات عالقة

أمين سر المجلس الثوري لحركة "فتح"، أمين مقبول، لم يكن متفائلاً من نتائج لقاءات الدوحة، وأكد أنه "حتى اللحظة لا يمكن الحديث عن أي تقدم في تلك اللقاءات، ولا تزال الملفات عالقة والأمور غامضة".

ويقول مقبول لصحيفة "الحال": لا يمكن لنا الآن أن نحكم على نتائج لقاءات الدوحة بين فتح وحماس، ولكن يمكننا الحكم على نتائج تلك اللقاءات التي لم تظهر حتى اللحظة، وما زالت حبيسة السرية والكتمان من قبل الأعضاء الذين شاركوا في الاجتماعات".

ويوضح أن اللقاءات لم تُحرز تقدماً حتى اللحظة، إلا أن الجولات المقبلة بين الحركتين قد تحدد مصير المصالحة، والملفات المتعلقة بها كتشكيل حكومة التوافق الوطني، وتحديد موعد عقد اجتماع الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير الفلسطينية.

تصريحات مقبول، جاءت بخلاف حالة التفاؤل التي كانت عند عضو اللجنة المركزية لحركة فتح عزام الأحمد والمشارك في لقاءات الدوحة حين قال: "اللقاءات تمت في أجواء إيجابية للغاية ومشجعة".

ويضيف الأحمد لصحيفة "الحال"، عقب لقائه مشعل في الدوحة قبل أسبوع تقريباً: "ناقشنا ملفات أبرزها تشكيل حكومة التوافق الوطني وضرورة مشاركة حركة حماس فيها، وكذلك عقد الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير، وجلسة المجلس الوطني، والتجهيز للانتخابات الداخلية الرئاسية والتشريعية".

وتابع: "الحركتان قطعتا شوطا كبيرا من المباحثات"، معرباً عن أمله بأن تشهد المرحلة المقبلة خطوات عملية على الأرض تترجم تلك التفاهمات ليشعر بها المواطنون، وخاصة سكان قطاع غزة المحاصرين.

حركة حماس كذلك كانت مخالفة لتفاؤل الأحمد، إذ أكد الناطق الرسمي باسم الحركة سامي أبو زهري لصحيفة "الحال" أن: "الملفات العالقة لم تنضج بعض، ولا تزال هناك عقبات تعترض طريق المصالحة".

وأضاف: "تعليق آمال كبيرة على لقاءات المصالحة دون نتائج على الأرض، مجرد بيع وهم للفلسطينيين، وما نحتاجه الآن هو خطوات عملية ترفع الحصار عن قطاع غزة وتفتح معابره، وتواجه الاحتلال الإسرائيلي وغطرسته".

 

إرادة سياسية غائبة

وبسؤال صحيفة "الحال" للمحلل السياسي أكرم عطا الله، عن السبب الحقيقي وراء فشل لقاءات الدوحة بين فتح وحماس، أجاب: "عدم وجود إرادة سياسية واضحة من قبل الحركتين، يكفي لإفشال أي لقاء بين فتح وحماس".

ويضيف عطا الله: "لا تزال هناك أزمة ثقة كبيرة بين الحركتين، وتحركهما الأخير للمصالحة وعقد لقاءات جاء بعد ضغوطات داخلية وعربية كبيرة، ولكن دون إحراز أي تقدم يذكر، ويساعد في إعطاء بعض الأمل للفلسطينيين بأن الوحدة قادمة وقريبة".

ولم يخف عطا الله تشاؤمه من تحقيق أي تقدم بملف المصالحة في الظروف الحالية، مؤكداً أن حالة الاحتقان لا تزال قائمة، ومسلسل تبادل الاتهامات بين الحركتين لا يزال مستمراً عبر وسائل الإعلام، وهذا كله لا يشجع.

وحمل عطا الله، فتح وحماس المسؤولية الكاملة عن توقف دوران عجلة المصالحة، مؤكداً أن مصالح الحركتين الداخلية والخارجية هي العقبة الأولى التي تقف في طريق الوحدة وتحقيق المصالحة، وتنفيذ ما جرى التوصل له من اتفاقات أخيرة بين الحركتين".

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018