لماذا لا توجد لدينا حكمات مباريات في فلسطين؟

 

شهدت الساحة الرياضية الفلسطينية في الاعوام الاخيرة مشاركة فعالة من الفتيات على صعيد مختلف الرياضات، الا ان الساحة التحكيمية تكاد تخلو من الطواقم النسوية، فبالرغم من تنظيم الاتحاد لأكثر من بطولة للرياضات المختلفة للجنسين الذكور والاناث، الا ان عدد الحكمات الاناث المسجلات في الاتحاد هو ٨ حكمات فقط.

في هذا التقرير نحاور اكثر من طرف حول غياب النساء عن ادوار الحكمات، ونسأل عن العوائق ونحاول الوصول الى منطقة آمنة يدخلن منها الى عالم التحكيم الذي يحتله حتى الان الرجال فقط.

 

عائق ثقافي

يقول طارق النقيب مدير دائرة الحكام بالاتحاد الفلسطيني لكرة القدم، ان الاتحاد الفلسطيني يضع موضوع تجهيز الحكمات الفلسطينيات ورفع قدراتهن على اجندته. وأضاف ان الاتحاد نظم عددا من الدورات الخاصة بالحكمات الا ان العائق الثقافي الاجتماعي هو العائق الاكبر امام نجاحهن، فما زال المجتمع متأثرا بالعادات والتقاليد التي تقيد مشاركة المرأة في الرياضة وخاصة في الملاعب المكشوفة، الامر الذي يدفع الكثير من الحكمات الى ترك التحكيم والاتجاه الى عمل اخر مقبول اكثر اجتماعيا.

ووصف النقيب مستوى الحكمات الفلسطينيات بالمتوسط، وعزا ذلك الى عدم جدية والتزام الحكمات بالرياضة وعدم رغبتهن بملازمة التحكيم سواء كهواية او كمهنة، وإنما لمجرد الحصول على شهادة مصدقة. واضاف ان الاتحاد الفلسطيني متمثلا برئيسه جبريل الرجوب يطمح الى دمج وتطوير المرأة في الساحة الرياضية، ولذلك ستكون هناك دورات داخلية وخارجية مستقبلية للحكمات لتطوير قدراتهن الفنية والبدنية ليصبحن لائقات ليمارسن عملهن بشكل جيد، وليمثلن فلسطين في المحافل الدولية.

 

عوائق مجتمعية

 

وقالت الحكمة الدولية عبير حرب ان سبب عدم تواجد الطواقم التحكيمية النسوية في الملاعب الرياضية الفلسطينية يعود بالأساس لأسباب مجتمعية متمثلة بالعادات والتقاليد والنظرة السلبية تجاه النساء الحكمات، فرغم تغير التفكير المتشدد مع الوقت واختلافه عن السابق، الا انه يعد ابرز اسباب عدم اتجاه الفتيات الى سلك التحكيم، ورغم ان المرأة الحكمة تكون قد حكمت بعدد من المباريات للفتيات والفئات العمرية الشبابية، فإنها ما زالت تواجه صعوبة كونها امرأة وهذا يضيف نوعا من الضغط عليها لاثبات نفسها كحكم متمرس لا تقل بدورها عن غيرها من الحكام الذكور.

وحول تجربتها الشخصية تقول حرب انها تمكنت من التخلص من هذه الصعوبات مع استمرار تحكيمها للمباريات، فاصبح هناك تقبل اكبر للفكرة من قبل اللاعبين واللاعبات.

وحول اهمية تواجد النساء في المجال التحكيمي قالت حرب ان هناك اهمية كبيرة لتواجد النساء في كل المجالات الرياضية، كون الرياضة من احد اهم المقومات بناء المجتمع.

 

دعوة الاتحادات لزيادة التمكين

اما سهى الرمحي، احدى لاعبات الدوري النسوي لكرة القدم، فاكدت على ضرورة الاستثمار في الحكمات الاناث، لما يعكسه ذلك من تمكين تام للمرأة في المجال الرياضي، بالاضافة الى الحافز الذي قد يشكله وجود طواقم تحكيمية نسوية بالنسبة للاعبات، الامر الذي قد يزيد من مشاركة الفتيات في الرياضات النسوية. واضافت ان المرأة قادرة على ان تكون حكمة ناجحة تماما كما هي قادرة على ان تكون لاعبة ورياضية ناجحة، وعلقت الرمحي على مستوى الحكمات الحالي بانه لا يؤهلهن تماما لتحكيم مباريات ذات مستوى عال، وذلك بسبب افتقارهن للخبرة، ودعت الاتحاد الفلسطيني لزيادة الدورات التحكيمية للاناث لتمكينهم من ممارسة العمل التحكيمي على افضل وجه ممكن.


*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018