فرقة جذور.. الدبكة أسلوب حياة ومقاومة

 حركات بسيطة تقوم بها في حياتك اليومية، ولكن لو جمعتها ستغدو رقصة، وإن عدّلت عليها قليلاً ستصبح رقصة ذات معنى، وإن تعمّقت فيها، فسيجسّد المعنى فكرة، وهكذا هي فرقة جذور للدبكة الشعبية التي انبثقت من جامعة بيرزيت، فالدبكة بالنسبة لهم باتت أسلوب حياة ومقاومة. جريدة "الحال" قابلت بعض أعضاء الفرقة، ليحدثنا كل منهم كيف بدأ شغفه بالدبكة وماذا يعني له أن يكون عضواً في فرقة للدبكة الشعبية؟

 

هو أداة تعبير بدون كتابة

غزل الناطور إحدى أعضاء الفرقة، بدأت بممارسة الدبكة منذ كانت في الرابعة مع فرقة البراعم للفنون في مركز الفن الشعبي، ثم أصبحت مدرّبة ومتدرّبة في ذات الوقت، وعن سبب عشقها لهذا الفن، تقول: "طوال عمري كانت لديّ مشكلة في التعبير عن إحساسي تجاه الناس، ولكن الآن أستطيع التعبير عن أي شيء بالرقص، قد لا أستطيع التواصل مع الشخص الأخرس عن طريق الكلام، لكنّي استطيع ذلك بالدبكة والرقص".

 

شغف ونظام حياة

أما ناجي غوشة، فيروي قصة انضمامه إلى فرقة الدبكة: "كنت شقيّا في صغري ما حدا بالطبيب أن يقول لأمي (يجب أن يضيّع طاقته في نشاط ما)، وبذلك انضممت إلى مركز سبافورد وفرقة شعفاط وكان عمري 10 سنوات، بعد ذلك أصبحت الدبكة أكثر من هواية، أصبحت شغفاً، فالدبكة بالنسبة لي باتت تجسّد فكرة، وعندما أرى الناس يصفقون بعد انتهاء العرض تجتاحني موجة فخر واعتزاز".

ويقول زيد سامي أحد الشغوفين بالفن الشعبي: "الدبكة باتت شغفاً ونظام حياة منذ الصف السادس، بدأ ذلك الشغف بالأغاني الوطنية ثم بالفلكلور، أحب جداً الفريق الذي أعمل معه، وأحب أيضاً العلاقة الأسرية التي تنشأ بين أعضاء الفرقة".

وعن سعادته وهو على المسرح يتابع سامي: "أعشق الابتسامة التي على وجوه الجمهور، ونحن عندما نعرض نبني علاقات اجتماعية بيننا كفريق وبين الجمهور ذاته، فكثير من الصداقات نشأت من تجاور اثنين في المقاعد خلال عرض ما".

وكان لمنار شروف أيضاً تجربة في الدبكة كباقي أعضاء الفرقة قبل دخولها فرقة الجامعة، وعن ذلك تقول: "بدأت منذ الصف الثامن في فرق عادية، وعندما دخلت الجامعة التحقت بفرقة جذور، وخضعت لتدريبات طويلة حتى تم قبولي، وعندما تتعمّق أكثر في التدريبات يصبح كل من معك جزءاً من عائلتك ويصبح المدرب بمثابة أب لك".

الدبكة.. مقاومة

وقبل مدة ليست بعيدة، دار على صفحات التواصل الاجتماعي نقاش حاد حول جواز الرقص والفرح في ظل الهبة الشعبية وتوالي سقوط الشهداء، وفيما إذا كانت المقاومة بالحجر والسلاح  أم لها أشكال أخرى، فكانت الاجابة بان فرقة جذور تقدم مقاومة بشكل آخر على حد قول أعضائها.

غزل الناطور أكدّت أن الدبكة سبيل من سبل المقاومة بقولها: "الدبكة تراث فلسطيني قديم، والاحتلال كما نعلم يحاول طمس أي شيء يتعلّق بالتراث الفلسطيني، ولا أعتقد أن أم الشهيد ستحزن عندما ترانا ندبك، بل ستكون فخورة بنا كما كانت فخورة بابنها الشهيد".

ويضيف ناجي غوشة موافقاً الناطور الرأي: "نحن لا نمتهن الشهادة، بل نسرق الفرح من الحزن، وواقع الشعب الفلسطيني ليس وليد اللحظة، ومن حقّنا أن نفرح فهذه مشاعر إنسانية".

"مقاومة سلمية"، هكذا هي الدبكة من منظور زيد سامي، فبالنسبة له يرى أن الاحتلال يحاول طمس التراث الفلسطيني وحرمانه الفرح، ويضيف: "الدبكة شكل من أشكال المقاومة فهناك من يشارك بالمواجهات وهناك من يختار سبلاً أخرى فكل يقاوم على طريقته ونحن حين نؤدّي الدبكة نظهر للاحتلال أن فلسطين ما زالت تقاوم عبر تجديد تراثها وتعليم أطفالها سبل المقاومة السلمية". ويتابع سامي أن الحزن الفلسطيني لم يبدأ من شهر تشرين الاول الماضي، ففلسطين تقدم الشهداء منذ عام 1948، أي منذ 68 عاماً".

أما منار شروف، فالدبكة بالنسبة لها تجسيد للمقاومة بأغنياتها وموسيقاها وحركاتها، وعن ذلك تقول موضّحة: "أثناء التدريب، يطلب منا المدرّب تجسيد الحزن والفخر والشهيد والكثير من مصطلحات المقاومة التي لها علاقة بواقعنا الفلسطيني، وأهالي الشهداء والأسرى لا ينزعجون من ذلك بل يدعموننا، كما أن الشباب الفلسطيني يحتاج إلى مكان لتفريغ طاقته فيه، منهم من يفرغها بالرياضة والكتابة ونحن الدبكة أسلوبنا في تفريغ الطاقات".

مدرب الفرقة محمد عطا الذي يدرّب فرق الدبكة منذ 37 عاماً، أيّد ما قاله الطلبة وأضاف: "هوية الشعب الفلسطيني مهددة، والدبكة جزء من هذا التراث وفي حال أهملناها ستصبح فلسطين كما قالوا "أرض بلا شعب" لأنّك إذا أردت أن تعرف شعباً وتراه فانظر إلى موسيقاه وتراثه وفنّه".

وتابع عطا: "يقع على عاتق الفنانين جزء من سلسلة عمليات النضال الفلسطيني، فحياة الفلسطينيين كلّها مقاومة، والدبكة ليست دبكة من أجل الدبكة بل هي مأخوذة من الحياة اليومية للشعب الفلسطيني بكل تفصيلاتها، في صورها وقصصها وأغانيها وموسيقاها وحركاتها".

ويرد عطا على من يقول إنّه يجب إيقاف الدبكة في ظل الأوضاع الراهنة: "الحياة يجب أن ستمر ولو نظرنا عبر التاريخ سنرى أعظم الأعمال الفنية ظهرت خلال ظروف سياسية صعبة، فمعزوفة بحيرة البجع على سبيل المثال لتشايكوفسكي ظهرت في ظل حصار النازية لمدينة  لينينغراد".

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018