صابون نابلسي حديث.. بدأ في بيتا ووصل إلى فيسبوك

 

هدايا بني شمسة من بلدة بيتا (جنوب شرق نابلس) خمسينية بدأت تبحث لابنتها التي أصيبت بحروق عن علاج، فحققت إضافة في مجال "الصابون النابلسي"، ووصل صداها إلى فيسبوك.

خلال 5 سنوات واجهت خلالها الكثير من المعوقات، صنعت هدايا لنفسها بصمة فارقة في عالم صناعة الصابون من خلال إدخال الزيوت العطرية المستخلصة من الأعشاب الطبية إضافة إلى استخدام الأعشاب ذاتها وحليب الإبل في صناعة الصابون.

تقول هدايا "بدأت الفكرة قبل أعوام عندما أصيبت ابنتي بحروق في وجهها إثر تعرضها لأشعة الشمس بشكل مباشر فصنعت لها (ماسك) طبيعياً من عصارة الخيار واللبن وعسل السدر وكان له مفعول قوي بإزالتها وتفتيح بشرة ابنتي، فالحاجة أم الاختراع، ومن هنا بدأت أفكر بصناعة الصابون بالأعشاب الطبية والزيوت المستخلصة منها".

واستفادت بني شمسة من خبرة 25 سنة في مجال العلاج بالأعشاب الطبية، موضحة أنها استغرقت 5 سنوات "وأنا أصنع كميات صغيرة بهدف استهلاك العائلة والأقارب والجيران، وكنت أقدمها مجاناً بهدف ترويج المنتج رغم تكلفته العالية، إلا أن جودة الصابون وتعافي من استخدموه من أمراض جلدية وحبوب بالبشرة دفعهم لطلب المزيد من الكميات وبالتالي فكرت بصنع صابونة خاصة بكل بشرة: للعادية والجافة والدهنية. وكل واحدة لها أعشاب خاصة".

 

عسل وحليب إبل

العسل هو العنصر الأساسي الذي يدخل في صناعة الصابون لكل أنواع البشرة، وفق هدايا، التي توضح أن "صابونة البابونج وعسل السدر الطبيعي للبشرة الدهنية وتصفيتها من الحبوب والزوان، وصابونة العسل مع حليب الإبل للبشرة الجافة والعادية والحساسة، أما لإزالة الكلف وحروق الشمس، فأستخدم خلطة اللبن والعسل وعصارة الخيار، ولحماية البشرة من التجاعيد لا بد من استخدام صابونة العسل والفراولة وخلاصة الورد وجميع الزيوت المستخدمة بكل أنواع الصابون هي زيوت عطرية طبية.. كما أن الحليب يعالج العديد من مشاكل البشرة مثل الحبوب والبثور ويحافظ على نضارتها ويقلل من ظهور التجاعيد ويزيل البقع الداكنة".

 

حديقة أعشاب طبية

رغم محدودية رأس مالها وقلة إمكانياتها، إلا أنها حرصت على استخدام أجود أنواع الزيوت الطبية وأجود أنواع العسل التي تجعلها تحصل على أجود أنواع الصابون، وفق قولها، وتذكر أنها تحضر عسل السدر من السعودية وتستورد الزيوت العطرية من مصر رغم أسعارها الباهظة الأمر الذي دفعها لأن تستغل نصف دونم من حديقتها المنزلية لزراعتها بالنباتات الطبية مثل نبتة اللفندر والبابونج والشومر والزعتر وحبة البركة والبقدونس والسمسم ونباتات أخرى لاستخلاص الزيوت الطبية منها.

يساعد هدايا اطلاع واسع على الكتب المتخصصة بالموضوع، حيث تمتلك في مكتبتها أكثر من 200 كتاب متخصص بالأعشاب الطبية وفوائدها وطريقة استخلاص الزيوت الطبية منها، إضافة إلى كتب أسرار البشرة وعلاجها، وأحيانا تستشير أطباء وصيادلة مختصين بالمجال ذاته.

 

مصنعي الصغير

المصنع الذي تستخدمه هدايا هو مطبخ صغير مليء بمكونات الصابون والقوالب التي تسكب بها المادة بعد الانتهاء من تحضيرها بطناجر من الستانلس، وبعد فترة قصيرة تصبح جاهزة فتفرغها وتغلفها بظروف ميزتها بعلامة صابونة الهدى للأعشاب الطبية، وتقول بني شمسة إن "مطبخي مصنعي الصغير"، وتطمح مستقبلاً أن تمتلك مصنعاً مجهزاً بكل الأدوات اللازمة.

 

ماذا تقول وزارة الصحة؟

توجهت هدايا عدة مرات إلى وزارة الصحة الفلسطينية وبجعبتها عينات من الصابون الذي تنتجه، حسب ما أوضحت لـ"الحال"، وبعد إخضاعها للفحص المخبري "تم التأكد من جودة المنتج وصحته وسلامته التامة على البشرة". وبعد أن كشفت بلدية بيتا على المنزل وعلى الأدوات المستخدمة في التصنيع، تم منحها ترخيصاً من وزارة الصحة وعلامة تجارية تميز منتجاتها.  

 

الصابون يصل فيسبوك

كان التسويق بالبداية من أكثر الصعوبات التي واجهتها، فكانت تخرج إلى مختلف مدن الضفة لعرض منتجاتها في الصيدليات ومحلات الكوزمتكس والتجميل، وقد لاقت إقبالاً كبيراً فأسعارها بمتناول الجميع رغم تكلفة الإنتاج الباهظة.

لكنها تعترف بالفضل للإنترنت، قائلة إن "لوسائل التواصل الاجتماعي دوراً كبيراً في وصول منتجاتي إلى خارج حدود فلسطين، فقمت بترويج الصابونة وتسويقها عبر صفحات فيسبوك، فلاقت إقبالًا واضحاً من مختلف أنحاء العالم وأتلقى طلبات بكميات بشكل شبه يومي، فصابون الهدى وصل إلى النرويج وأميركا والسعودية ومصر والأردن وغيرها من الدول".

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018