رش "الملح" على الأنفاق يوجع الغزيين ويلوث ماءهم

 

تحولت مناطق جنوب مدينة رفح إلى مصدر خطر داهم، يهدد سكان المدينة البالغ عددهم نحو ربع مليون نسمة؛ إذ تسربت مياه البحر المالحة التي ضختها مصر للقضاء على الأنفاق في باطن الأرض ووصلت إلى المياه الجوفية.

يشرح المهندس أسامة أبو نقيرة، رئيس لجنة الطوارئ في بلدية رفح، والمكلف بمتابعة ملف المياه، الموضوع قائلاً إن "الأمر يزداد خطورة، فباطن الأرض جنوب رفح مليء بالأنفاق القديمة والمهجورة، والمياه المالحة وجدت السبيل إليها بسهولة، وفي غضون أيام أصبحت هناك بحيرة من المياه لا نعرف طبيعتها ولا امتدادها".

في حوار مع "الحال"، يذكر أبو نقيرة أن أولى الكوارث حدثت بوقوع انهيارات ترابية متتالية، و"يومياً تأتينا اتصالات من مواطنين وعناصر أمنية متواجدة على الحدود، عن وقوع سلسلة من الانجرافات والانهيارات الترابية الجديدة، ونذهب لمعاينتها، ونجد تشققات وانهيارات، ونشعر بالأرض تهتز من تحتنا".

ويصف أبو نقيرة التربة في المنطقة الحدودية بأنها أصبحت "رمالاً متحركة، قد تبتلع أي سيارة أو مواطن يسير فيها، لذلك فالبلدية تواصل إطلاق التحذيرات للمواطنين، بتجنب السير فيها".

 

الأسوأ حدث فعلاً

يؤكد أبو نقيرة أن "الأسوأ حدث وسيحدث، فقد رصدت البلدية والجهات المعنية حدوث تزايد ملحوظ في ملوحة المياه في بعض الآبار الارتوازية، وهذا يعني أن المياه المالحة نفذت بالفعل للخزان الجوفي، وهو مصدر المياه العذبة الوحيد لسكان رفح وقطاع غزة، والأمور ستزيد".

ويحذر المهندس العامل في البلدية من أن "الخطر الداهم يزحف تجاه الشمال تدريجياً، فبقعة المياه المالحة مع استمرار عمليات الضخ اليومية ستتسع، وستهدد منازل وشوارع، وهناك خطر حقيقي على منازل المواطنين، ومن الممكن انهيار بعضها، أو إجبار السكان على الرحيل".

لكن إمكانات البلدية محدودة لمواجهة هذه الكارثة، وفق ما يبين أبو نقيرة، "ولا تمتلك سوى مناشدة المصريين وقف هذا المشروع الخطير، فمن حق مصر تأمين حدودها، والحفاظ على أمنها، لكن يجب ألا يحدث ذلك على حساب جيرانها الفلسطينيين".

ويبدي مواطنون من سكان جنوب رفح مخاوفهم من استمرار ضخ المياه قرب مساكنهم، مدركين مخاطر ذلك.

ويراقب المواطن يوسف طه "بقلق بالغ تزايد رقعة الانهيارات وامتدادها نحو الشمال، فلم يعد بين آخر انهيار ومساكن المواطنين سوى 150 متراً فقط"، وفي حال زحفت المياه، فإن نزوحهم عن مساكنهم سيصبح حتمياً.

 

مياه متسللة

يعتبر طه أن المشكلة تكمن في كون "المياه غير مرئية، فلو كانت على سطح الأرض لوضعوا سواتر ترابية، وغيروا مسار تجميعها، لكنها تتسلل خفية دون ملاحظتها".

أما الشاب إبراهيم أبو عيد، وكان يعمل في نفق جنوب رفح، فيقر أن "عدد الأنفاق المهجورة أكبر مما يعتقد البعض، وباطن الأرض جنوب رفح مليء بالسراديب والحفر، ولو غمرت كلها بالمياه وهذا متوقع فإن الأمر سيخلف عواقب وخيمة".

ويتوقع أبو عيد أن يستمر زحف المياه ناحية الشمال، معرباً عن خشيته من حدوث انهيار كبير ومفاجئ في الأرض، بحيث تظهر حفر عملاقة، وتكشف عن بحيرات من المياه المالحة تحت الأرض.

يذكر أن مصر بدأت ضخ كميات من المياه أوائل أيلول الماضي، ثم واصلت الضخ من خلال حقنها في حفر عميقة، بواسطة مضخات تجلب المياه من البحر عبر شبكة أنابيب.

من جهته، يرى رئيس بلدية رفح صبح أبو رضوان، أن "ما حدث مؤخراً هو عينة بسيطة لا تقارن بالكوارث التي ستحدث تباعاً في حال تواصل الضخ بالكفاءة الكاملة للمضخات المصرية، التي أقيمت في الشطر الآخر من الحدود".

ويمتد الشريط الحدودي مع مصر بمسافة 13 كيلو متراً تقريباً، ماراً بمناطق سكنية.

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018