تصميم الأزياء يطرق أبواب غزة لكن العروض "مغلقة"

 نيرمين الدمياطي، أول مصممة أزياء فلسطينية بطابع غزي، تمكنت من افتتاح معملها الخاص منذ عام، فيما نجحت في جلب الأنظار إليها، لكن عروض الأزياء الخاصة بها ما زالت "مغلقة".

تقول نيرمين إن "هناك إقبالاً كبيراً من قبل الفتيات، لثقتهن في جمال وجودة القطع الخاصة التي أقوم بتنفيذها والإشراف عليها حتى تصبح بين أيديهن".

نجحت الدمياطي في إقامة أول معارضها في مركز شؤون المرأة بغزة، والذي حمل اسم (ربيع صيف 2014)، فيما أقامت معرضها الثاني في الأتيليه الخاص بها (المعمل) تحت اسم (الأميرات).

وتجهز الدمياطي لمعرضها الجديد في فبراير القادم، "تحفيزاً لشقيقتي التي تخرجت حديثاً من قسم تصميم الأزياء، كما أسعى خلاله لطرق فكرة إقامة عرض أزياء".

الدمياطي تطرق باب تصميم الأزياء بقوة، أملاً منها في تغيير ثقافة الملابس الجاهزة، لما لها من أثر كبير في استيعاب الكثيرين  في سوق العمل، خاصة الخريجات الجدد.   

وتضيف: "عرض الأزياء الذي أسعى لتنفيذه بحاجة إلى تصريح خاص كون الفكرة غير متقبلة مجتمعياً".

وتقيم الدمياطي عروض أزياء مغلقة تماشياً مع الثقافة المجتمعية والفكر السائد، وقد نفذت الفكرة خلال معرضها الأول، حيث شاركت به 15  شابة.

وترى المصممة نائلة الزبيدي أن هناك الكثير من السيدات والفتيات يرغبن في "تفصيل الملابس لعدم توافر طلبهن سواء من ناحية المقاس أو الموديل"، لكنها تعتبر أن مجتمعنا لا يزال بحاجة لزيادة الوعي بوجود مصممي أزياء أكفاء.

تقول الزبيدي إن "الكليات تعمل حديثاً لأجل تخريج مصممات للأزياء، والتفريق بينهن وبين الخياطين، رغم أنهما يكملان بعضهما عند الزبائن".

 

الثقافة المجتمعية

على امتداد شارع فلسطين في حي الرمال بمدينة غزة عدد من المحلات التي تفتح أبوابها تحت مسمى "خياطة وتفصيل الأزياء"، وحين توجهت "الحال" لسؤالهم عن طبيعة عملهم، بين أحدهم أن غالبية ما يقومون به هو إجراء تعديلات على الملابس الجاهزة.

لكن آخرين أوضحوا أن بعض الزبائن يطلبون تصميمات محددة يقومون بتفصيلها.

وأجمع هؤلاء المشتغلون بالمهنة أن الصعوبة تكمن في إقناع الجمهور بجودة الخامات المستخدمة وآلية حياكتها لتخرج بالشكل الذي يرضيهم، ولهذا يعترف كثيرون بأن الإقبال على تصميم الأزياء ما زال ضعيفاً. 

مي صبّاح، إحدى طالبات كلية المجتمع بغزة، تدرس في قسم تصميم الأزياء وتعترف بأنها لم تكن تنوي "الالتحاق بهذا المجال، لكن الجميع نصحني به وأحببته، حتى إن أهلي متحمسون جداً كي أفصل لهم ملابسهم".

على ذات المنوال يسير أهل الطالبة رؤى قديح، حيث كانت تدرس في قسم التخدير والانعاش، إلا أن عائلتها أقنعتها بالتحويل إلى تصميم الأزياء.

كما تقول الطالبة أمينة حمو إن "التصميم من هواياتي، عائلتي شجعتني كثيراً خاصة أنني سأتمكن من افتتاح مشروعي الخاص دون انتظار الوظيفة".

 

الجانب الأكاديمي

يعتبر فن تصميم الأزياء أحد الفنون التطبيقية التي تعتمد على معايير لإتقانها، فوجد هذا الفن طريقه إلى المؤسسات الأكاديمية.

يقول المهندس عماد حرز الله، رئيس قسم المهن الهندسية في الكلية الجامعية للعلوم التطبيقية: "شعرنا أننا بحاجة لإيقاف الاعتماد على أذواق الغرب والشرق، لأن الذوق العام لدينا اختلف عن القديم سواء لدى الرجال أو النساء، فالجميع يميل إلى اقتناء قطع مميزة من الملابس، وهذا ما دفعنا لافتتاح تخصص تصميم الأزياء".

ومع الرأي السابق، يؤكد المهندس رفيق اليازجي، مدير شؤون الطلبة والقائم بأعمال العلاقات العامة في كلية مجتمع غزة، أن القطاع بحاجة لهذا المجال خاصة في ظل تفاقم مشكلة المعابر، "فنحن بحاجة لأن يكون لدينا إنتاج محلي داخلي".

ويشير حرز الله إلى أنه تم افتتاح دبلوم التصميم منذ 3 سنوات، مدته عامان دراسيان، ضمن قسم المهن الهندسية، وقد تم تخريج الدفعة الأولى العام الماضي وهن 10 خريجات، منوهاً إلى اعتماده من وزارة التربية والتعليم العالي.

ويوضح اليازجي: "بدأنا منذ حوالي 4 أعوام تدريس التصميم، بنظام دورات مدة الواحدة 4 أربعة أشهر فقط، لكننا وجدنا أنها غير كافية، ما دفعنا هذا العام إلى افتتاح دبلوم رسمي معتمد من وزارة العمل، يسمح لمن لم يحصل على شهادة الثانوية العامة الالتحاق به".

وحول انتقاء الكادر الأكاديمي يروي حرز الله أنهم واجهوا صعوبة في انتقاء الكادر الأكاديمي. اخترنا صاحبات الخبرة وقمنا بإعطائهن دورات محلية وأخرى أجريت في الضفة الغربية على أيدي خبراء من ألمانيا". 

 

المواد الخام والتسويق 

وتعتبر صناعة الأقمشة المحرك الأول لعجلة الموضة، وحجر الأساس في تطورها. 

 

تقول الدمياطي "بسبب أزمة المعابر التي يعانيها القطاع، نفقد بين الفترة والأخرى نوعيات كثيرة من الأقمشة".

وتشير إلى أنها تتجاوز الأزمة إما بتوفير هذه النوعيات حين تتمكن من السفر، أو بتوصية التجار، وفي حال عدم توفرها تبحث عن نوعيات بديلة مشابهة.  

كما تعاني الزبيدي من ذات المشكلة، فيما تؤكد أن هذا يرفع سعر القماش، ما يضاعف الثمن على الزبائن، ويؤثر على الطلب، خاصة إذا ما كانت الملابس الجاهزة بسعر أقل.  

كما تبين الطالبة حمو أنها واجهت خلال دراستها العديد من الصعوبات من ناحية توفر الخامات والأدوات والأقمشة التي تحتاج إليها في مجال التصميم. وتقول: "نوع القماش يحدد طبيعة التصميم، كما أن الخامات تلعب دوراً كبيراً في نجاحه أو فشله، حتى أنني كنت قبل فترة قريبة أبحث عن قماش (سيليكون مورد) لكنني لم أجده".

أما تسويق هذه الأزياء، فإن للمعارض التي تقيمها الدمياطي دوراً كبيراً، كما أنها تسوق تصاميمها من خلال أخواتها اللاتي يرتدين من شغل يدها سواء في الجامعات أو الأفراح.

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018