النواب العرب يدفعون الثمن المطالبة بتحرير جثامين مواطنين ممنوعة في سلوكيات الكنيست

 

تتواصل الحملات العنصرية ضد اعضاء الكنيست العرب وابناء القائمة المشتركة، فقد اصدرت ما تسمى لجنة الآداب والسلوكيات في الكنيست قرارا بإبعادهم عن جلسات الكنيست لمدة اربعة شهور. وجاء هذا القرار بعد طرح النواب الثلاثة جمال زحالقة وحنين زعبي وباسل غطاس قضية تحرير جثامين الشهداء المحتجزين لدى اسرائيل.

صحيفة "الحال" التقت نواب التجمع ورئيس القائمة العربية المشتركة المحامي ايمن عودة وسمعت منهم اخر تطورات الملاحقات القانونية التي يتعرضون لها. 

في حديث مع عضو الكنيست زحالقة قال: "هذا القرار السياسي جاء بعد أجواء من التحريض العنصري والفاشي ضدنا على خلفية مطالبتنا بتحرير جثامين الشهداء الذين سقطوا بإجرام الاحتلال".

وأضاف زحالقة: "رئيس حكومة الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو هو من بدأ بحملة التحريض هذه، ما أدى إلى الإجماع على قرار لجنة الإبعاد". وتابع: "ورغم ذلك، فنحن مستمرون في عملنا وموقفنا في موضوع العمل على تحرير الجثامين، ولم ولن يكون هناك تراجع مهما كان ثمن مواقفنا باهضا".

وأكمل زحالقة: "سنقوم بحملة دولية لفضح هذا القرار، وسنعمل على تقديم استئناف ضد هذا القرار، وسنقدم شكوى في اتحاد البرلمان العالمي، ومستمرون في مظاهرات ومهرجانات وتحرك شعبي ضد القرار"، مشيرا إلى أن هذا القرار السياسي جاء بعد حظر الحركة الإسلامية وقانون تقييد عمل جمعيات حقوق الإنسان في الوسط العربي".

وعلقت عضو الكنيست حنين الزعبي بالقول: "هذا القرار الذي سنته لجنة السلوكيات هو قرار سياسي تحكمه أغلبية عنصرية، وهو يقع ضمن توجه الدولة العبرية المتواصل لتدجين القيادة الفلسطينية".

وأضافت الزعبي: "القرار جزء من حملة شنها نتنياهو على القيادة العربية بسبب فشله المتتالي في السيطرة على الفلسطينيين، وفي تقديم أي انجاز سياسي لشعبه". وتابعت: "نحن نرى التدهور الإسرائيلي نحو الفاشية الذي ينعكس في القوانين التي سنها الكنيست في الآونة الأخيرة".

واعتبرت الزعبي أن ملاحقة النشطاء السياسيين وتقييد عمل الجمعيات اليسارية وملاحقة فيسبوك الذي يُذكر بالأنظمة الفاشية وحظر الحركة الإسلامية عن القانون تدل على إدراك الكيان الصهيوني فشله في ترويض الفلسطينيين، ما يجعله يزيد من حدة القمع والعنصرية.

وتابعت الزعبي: "لن يستطيع الكيان الصهيوني ثنينا عن قناعاتنا وشعبنا بكل تحريضاته، وسنقوم بتفريغ هذا القرار من مضمونه، وسنستمر في العمل الجماهيري ومتابعة قضايا الناس". وأضافت: "سنواصل حملة تحرير الجثامين ولدينا الكثير من القضايا التي سنتابعها، كما لدينا العديد من المخططات بلقاء الدبلوماسيين والصحافيين الأجانب".

وختمت الزعبي حديثها بالقول: "أُطالب المجتمع الدولي بأخذ موقف أكثر وضوحاً وأكثر حرصاً فيما يتعلق بالكيان الصهيوني وسياسته العنصرية".

أما عضو الكنيست باسل غطاس فقد قال لـ"الحال": "نحن نعتبر وجودنا في الكنيست وجودا نضاليا مواجها لممارسات الدولة اليهودية ولنزع القناع عن عنصريتها التي تمارسها تجاه مواطنيها العرب الفلسطينيين ومن أجل كنس الاحتلال وتحقيق الحرية والاستقلال لشعبنا الفلسطيني". 

واضاف: "نحن نعمل بكل قوتنا مستخدمين كافة الوسائل لتحصيل حقوقنا الاجتماعية والاقتصادية ولتحقيق المساواة، ونفعل ذلك بكرامة وبرأس مرفوع وبتمسك كامل بهويتنا الوطنية وحقوقنا الجماعية". 

وتابع غطاس: "نحن لا نعتبر قرار لجنة السلوكيات بإبعادنا لعدة أشهر عن النشاط البرلماني (مع حفاظنا على حقنا الكامل بالتصويت)، سوى ثمن ندفعه لتمسكنا بمبادئنا وقوة حقنا وانتمائنا لشعبنا".

وتابع النائب العربي: "أكرر أنه في اليوم الذي نتردد فيه أو نمتنع عن الاجتماع بأهالي الشهداء خشية التحريض العنصري الفاشي، سيعني قبولنا بحدود اللعبة التي تفرضها المؤسسة الصهيونية، وهذا يعني أننا نفقد موقعنا السياسي والأخلاقي والمعنوي كممثلين منتخبين وكقادة لشعب". 

وفي حديث مع رئيس القائمة المشتركة النائب ايمن عودة عن حزب جبهة السلام والمساواة، قال لـ"الحال": "هذه الحكومة بقيادة نتنياهو تستمر بالتحريض على المواطنين العرب وعلى ممثليهم في الكنيست، والحملة الاخيرة التي شنها نتنياهو وحكومته ضد أعضاء كنيست من القائمة المشتركة ما هي إلا وجبة مركزة من التحريض".

وتابع النائب عودة قائلا: "النواب العرب يمثلون الجمهور الذي اختارهم، ولا يحق لأحد من النواب في الكنيست البت في شرعية النواب العرب أو شرعية المواطنين العرب". مؤكدا أن "موقفنا الرافض لدوامة الكراهية هذه، وكما قلنا دائمًا، نحن ضد قتل الابرياء، ولكن عليكم أن تفهموا بأننا جزء لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني، وبأننا نؤمن ايمانًا مطلقًا بحق الشعب الفلسطيني بإقامة دولته المستقلة وبدحر الاحتلال".

هذا الثمن الذي يدفعه نواب البرلمان الصهيوني عن حزب التجمع الوطني الديمقراطي هو ثمن يدفعونه بقناعة مقابل إيمانهم بانتمائهم لشعبنا الفلسطيني العريق والقيم الإنسانية، فهم يعتبرون ممارستهم لبرنامجهم السياسي واجبا تجاه الشعب الفلسطيني المقاوم.

 

*طالبة في دائرة الإعلام بجامعة بيرزيت

 

 

 

 

 

 

 

 

 

Please reload

حقوق الطبع محفوظة @ جريدة الحال 2018